سحر الريف السوداني يهزمه ضعف التنمية

الأحد، 3 يونيو 2018 ( 12:16 م - بتوقيت UTC )

في المرة الأولى التي زار فيها العم حسن العاصمة الخرطوم قادماً من غرب السودان ظنّ أنّ الحياة في حالة طوارئ، والأوضاع على مقربة من حدوث كارثة وشيكة.

الرجل اعتاد على هدوء البادية وأنفق جل عمره متنقلاً بين الفرقان، واقترنت صلته بالمدن الكبرى في حالات نادرة ومحددة كالمرض أو الضروريات القصوى، وما إن يقضي أغراضه حتى يبرحها فوراً متجهاً إلى منفاه الاختياري مستمتعاً بالتجوال بين القرى ومعانقة سحر الفيافي، بعيداً من صخب المدينة وضجيجها الذي لا يهدأ إلا ليعود أكثر حراكاً.

يحتفظ الكثيرون بذكريات وردية ولحظات باقية في الوجدان تحمل ملامح الريف ولا تزال تختزنها الذاكرة في زاوية قصية، نظراً إلى كونها أحاسيس ربما لا تتكرر مجدداً عقب الانخراط في دولاب الحياة بالمدن ذات الروتين المختلف والعلاقات الاجتماعية المحدودة مقارنة بعمق التواصل والترابط الوثيق بين الريفيين، ما أكسب حياتهم صبغة خاصة وروعة توازي صفاء قلوبهم وضمائرهم وتفانيهم في معاونة بعضهم بعضاً.

تعرّفت بعض الشعوب على الحياة الريفية في السودان والتمست بعض جوانبها المختلفة من خلال كتابات الروائي السوداني الطيب صالح الذي عبّر جزء من رصيده الأدبي عن معالم الحياة في الريف ورسم صورة زاهية عنه، ثم تُرجم إلى لغات عدة ما فتح الباب أمامه نحو العالمية.

جمال البادية وسحرها

لم يقتصر حب الريف على أهله فحسب، بل استهوى كل مَن عرفه مِن الحضر، وانجذب بعضهم نحو ارتياده في أوقات فراغهم بحثاً عن الهدوء والسكينة والبقاء مع سحر الطبيعة لبعض الوقت، ويجمع المغردون على حب السودانيين لجمال البادية الذي لا يُقاوم، إلا أنّهم يجدوا المبررات الكافية لتكدس السكان في المدن بخاصة خلال السنوات الأخيرة، لكن بالنسبة إلى الناشط على "تويتر" علي أحمد نادر فإنّ الإقامة بعيداً من زحام المدينة خير كبير، ويعدد المكاسب في فرص توفير المشقة وملايين الجنيهات لتوظيفها في أعمال ذات مغانم اقتصادية بدلاً من إهدارها في أشياء يسهل الحصول عليها وتوفيرها في التجمعات السكانية غير الحضرية، وفي طليعتها قضية السكن الملائم والاقتصادي.

إلا أنّ هذه الأطروحة تتناقض تماماً مع ما جاء في تغريدة أحمد نوفل من أفكار ربطت بين الريف وضعف الخدمات، وعلى رأسها التعليم الذي لا تنازل عنه، إذ يقلل من احتمالات بقاء الريفيين على رغم ما يتمتعون به من طبيعة مميزة، وقيم التماسك والتكاتف الاجتماعي، إلا أنّ انعدام الخدمات الضرورية التي يحتاجها الفرد من مياه وكهرباء ومرافق صحية جيدة تجعل البقاء فيه مسألة في قائمة المستحيلات.

حياة البسطاء

يستعرض المقداد سليمان صورة تضيف الكثير من مكتسبات الريف السوداني، وتُظهر واحد من الأسواق الشعبية في شمال دارفور بمنطقة (حجر قدو) حيث يتدافع الزبائن لشراء الخضار والفاكهة ومنتجات الطبيعة الخالية من الأسمدة أو الإضافات ذات الآثار الصحية غير المحمودة، حيث يتداعى أهل المدن القريبة أنفسهم للتزود بحاجاتهم من السوق الذي يرفد سكان المنطقة بمنتجات أراضيهم من وإنتاج أيديهم بعيداً من كيمياء المدن وخداع باعتها.

من أعظم التحديات التي ظلت تلازم الريف السوداني وأصبحت حجر عثرة يعرقل تطويره، "التهميش" الذي افقده شيئا من بريقه نتيجة لانحسار الاهتمام بتقوية بنيته التحتية، ما فرض على أهله العيش في أوضاع معقدة والتنازل عن بعض الأحلام المشروعة والاكتفاء بفتات الميزانيات المخصصة للمدن، التي تعبر عن الوجه الرسمي للدولة، على رغم أنّ أهل القرى هم الذراع الأيمن للإنتاج المتجه نحو المدن ومتاجرها، بخاصة في ما يتعلق بالمنتجات الزراعية بشقيها النباتي والحيواني.

 
(5)

النقد

الريف حاجة جميلة شديد بس التهميش مشكلتها الأولى 

  • 16
  • 18

نحن نفتخر بأننا نشأنا في الريف

  • 49
  • 11

الريف احد اماكن الهدوء والاستكانه وراحه البال

  • 17
  • 17

من أعظم السمات الموجودة في ريفنا الحبيب بساطة اهله وكرمهم

  • 23
  • 17

أهل الريف يعانون من مشاكل عديده اهمها المياه والأمن والتعليم والصحة 

  • 21
  • 26

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية