"منع الغش".. عندما تتحول قاعة الاختبار إلى حلبة مصارعة!

الجمعة، 1 يونيو 2018 ( 08:31 ص - بتوقيت UTC )

انشغلت الساحة الكويتية خلال الأيام الأخيرة بحادث اعتداء طالب على رئيس إحدى لجان اختبارات نهاية العام للمرحلة الثانوية، وذلك أثناء تفقده أجواء الاختبار.

كاميرات المراقبة المثبتة في القاعة رصدت الطالب وهو يشير إلى رئيس اللجنة الذي فوجئ بالتهجم عليه لحظة اقترابه منه، لينقل على إثر ذلك للمستشفى لتلقي العلاج اللازم نتيجة إصابته بكسر في الفك، في حين تم توقيف الطالب للتحقيق معه، في وقت قررت فيه وزارة التربية فصله ومنعه من التسجيل في أي نشاط تعليمي تابع لها طوال حياته.

لا تهاون وزاري

وزير التربية وزير التعليم العالي في الكويت، الدكتور حامد العازمي، قال في تصريحات لوسائل الإعلام، إنه اطمأن على صحة "المربي الفاضل"، مؤكداً حرص الوزارة على حفظ كرامة المعلمين وجميع منتسبيها، وأن الوزارة ستتابع باهتمام الإجراءات المتخذة تجاه هذا الحادث.

الوزير الكويتي استنكر حوادث الاعتداء التي تعرض لها معلمون وموظفون في وزارة التربية خلال الأيام الماضية، وشدد على أن الوزارة لن تتوانى في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة تجاه كل من يتعدى لفظيا أو جسديا على أي من الهيئة التعليمية أو الطلبة حفظا للحقوق.

غير أن هذا الحادث لم يكن وحيداً ولا فريداً من نوعه، إذ اعتدى طالب آخر على معلم بعدما ضبطه يمارس الغش من خلال سماعة دقيقة، في حين تم ضبط طالبة تغش بوساطة سماعة مخبأة في "باروكة"، بينما شهدت مدرستان حالات اشتباك بين الطلبة والمعلمين، بعد الكشف عن محاولة تمرير هواتف نقالة داخل قاعات الاختبار.

"اللمبي".. يغش

في محاكاة لمشهد من الفيلم المصري "اللمبي" للفنان محمد سعد، حين قامت والدته التي قامت بدورها الفنانة عبلة كامل بتلقينه الإجابة على أسئلة الاختبار بوساطة مكبر للصوت، أقدم طلبة آخرون على محاولة الغش بالقوة بعدما اقتحم معاونون لهم ساحة مدرستهم وبثوا الإجابات عبر مكبرات الصوت مثبتة على سيارة. ربما ترجع أسباب مثل هذه الحوادث إلى القرارات الحازمة التي أصدرتها وزارة التربية أخيراً وتقضي بـ "الفصل التام من المرحلة الدراسية وإعادتها كاملة من جديد، حال ضبط الطالب وهو يمارس الغش"، بدلاً من اعادة المادة الدراسية فقط.

جانب من مقطع الفيديو الذي أظهر اعتداء الطالب على رئيس لجنة الاختبار

استنكار

وتفاعلاً مع هذا الحادث، قال المحامي والناشط عماد السيف في تغرّيدة على صفحته في "فايسبوك" معلقاً على الحادثة: "سيكتب تاريخ الكويت أن المواجهة الحقيقية مع ظاهرة الغش في اختبارات المدارس وماتفرع عنها من أعراض التطاول على هيبة المؤسسة التعليمية ووقار المعلم وسمعة الطالب الكويتي والتصدي للذمم الخربة والمرتشية في وزارة التربية قد بدأ على يد المواطن حامد الكميخ العازمي"، في إشارة إلى وزير التربية.

المدير المالي السابق لشركة "الخطوط الجوية الكويتية" رئيس مجلس إدارة جريدة الأنباء سابقاً عهدي المرزوق، قال بدوره إن "إجراءات منع الغش أدت الى إعتداءات بالضرب وتهديدات لرؤساء اللجان من قبل الطلبة، كل ذلك بسبب عدم تطبيق القانون وعقاب المسيء، لمن نشتكي على من يريد تدمير البلاد والتعليم أفيدونا؟.. لقد فاض الكيل". أما أستاذة علم النفس المشارك وعضو الجمعية الأميركية للإرشاد النفسي، الدكتورة دلال الردعان، فقالت في تغرّيدة "نحن على قناعة تامة بأن الغش عامل مدمر لمسيرة التعليم وجودته وهو ظلم وسلب لحقوق المجتهدين، لكن يبدو أن اعتداء الطالب هذا قد يكون ردة فعل على استفزاز، واعتقد أن العقاب هنا لم يكن بمقدار الجرم بل كان جائراً حقاً، ارحموا الطلبة".

المغرّدة "المتسامحة" كتبت في حسابها: "نناشد وبشدة إقرار قانون حماية المعلم، ماحصل في قاعة الاختبار من قبل طالب طُبق عليه قانون الغش، يحز في أنفسنا جميعاً لم ولن نقبل انتهاك حرمة ومكانة المعلم فهذا الأمر يُدين وزارة التربية بجميع قياداتها وعلينا أن نتصدى لهذه الانتهاكات المخزيه". وغرّد صاحب الحساب "روميو" في "تويتر" قائلاً: "رسمياً.. وزارة التربية لم تعد وزارة للتربية وتعليم الطلبة على الأخلاق الحميدة واحترام المعلم الذي يعتبر بمثابة والده عوضاً عن إنشاء جيل بلطجي لايحمل إلا سكاكين ومحترف ومتفنن في أحدث أساليب الغش". أما "بو عثمان" فغرد قائلاً: "إن هذا تشجيع لسلوك الاعتداء على المعلمين وإذا تم مسامحة الطالب أو تهاون معه لاتشتكون باكر (غدا) من الغش".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية