كيف تكتشف تأثير الموسيقى على رواد المطاعم!

الجمعة، 1 يونيو 2018 ( 12:31 م - بتوقيت UTC )

تُعدّ الموسيقى "الخلفية" أحد أبرز عناصر هويّة المطعم، فهي تُعبّر عن أفكاره وتوحي بأجوائه، وتلعب دوراً لا يُستهان به في جذب زبائن وطرد آخرين بصورة غير مباشرة، وهذه المرة على قاعدة "الموسيقى دائماً على حق".

وإن كان الأمر يتوقّف في ظاهره عند حدّ "الأذن وما تريد"، فإن لدور الموسيقى وتفاعل الزبائن معها أبعاداً أخرى أُخضعت للبحث والتجريب، وأظهرت الكثير من التأثيرات الخفيّة التي لا يمكن رؤيتها بالضرورة بالعين المجرّدة.

توجيه الشهية

آخر ما توصّلت إليه الأبحاث في هذا الشأن، أظهر الدور الذي تلعبه الموسيقى المعتمدة كخلفية صوتية في المطاعم على صعيد توجيه خيارات الزبائن وطلباتهم، وكشف أن تأثيرها لا يتوقف عند حدود "الشهية" لا سيما في المساء، بل يتعدّاه إلى توجيه تلك الشهية نحو صنف من دون آخر من أصناف لائحة الطعام.

بين شطيرة جبنة وطبق سلطة أي دور تلعبه الموسيقى عند المفاضلة؟

شرحت الدراسة التي أُحريت في جامعة جنوب فلوريدا، الأمر بشكل واضح بالقول إن "الزبون قد يطلب شطيرة من الجبن بسبب الموسيقى الصاخبة، على عكس الزبون الذي يستمع إلى الموسيقى الهادئة فهو سيحبذ خيَار السلطة". وعليه أشارت إلى أن "الزبائن الذين يتعرّضون إلى موسيقى صاخبة يميلون نحو اختيار الطعام غير الصحي كالوجبات السريعة، بينما يميل من يستمع من الزبائن إلى الموسيقى الهادئة نحو بدائل أكثر صحة".

إجهاد وراحة

التفسير العلمي لهذا الإستنتاج يُقدّمه الدكتور ديبيان يسواس. فباعتباره متخصصاً في تأثير حجم الموسيقى على السلوك البشري، تحدّث، بحسب صحيفة "ديلي ميل" البريطانية عن مفعول الإيقاع الموسيقي على جسم الإنسان، وضربات القلب والإثارة ضمناً، ليلفت إلى أن الموسيقى الصاخبة تجعل المستمع يشعر بالإجهاد ما يدفعه إلى اختيار المأكولات الدسمة، بينما تساعد الموسيقى الهادئة الزبائن على الإسترخاء، ما يجعلهم أكثر وعياً ويمكّنهم من التفكير بهدوء واتخاذ قرارات "صحية".

وما تقدّم برأي يسواس، يمكن بناء استراتيجيات استهلاكية عليه، لذا ما على المطاعم والمقاهي والمحلات التجارية الضخمة إلا البناء على تأثير الموسيقى في مخططاتها، لتوجيه رغبات الزبائن والتحكم في سلوكهم.

إنفاق أكثر

ما تقدّم أوضح أخيراً تأثير الموسيقى على نوعية الطلب، لكن ماذا عن كميته، بمعنى أوضح كيف تؤثّر الموسيقى على حجم الإنفاق؟

هذا الموضوع أجابت عنه المعلومات التي كشفتها صحيفة "ديلي ميل" في وقت سابق، والتي أشارت إلى أن أنظمة الصوت المستخدمة في المطاعم لا سيما تلك الخاصة بالوجبات السريعة، مصممة خصيصاً لدفع الزبائن إلى زيادة إنفاقهم بنسبة تصل إلى 10 في المئة.

وهذه النتيجة ظهرت كخلاصة لدراسة أجراها باحثون من شركة استشارية في ستوكهولم، بعدما تبيّن أن عزف موسيقى تعكس قيم العلامة التجارية للمطعم من خلال نظام "ساوند تراك يور براند" الصوتي والذي يُحفّز الزبائن على الإنفاق من خلال بث المشاعر الإيجابية فيهم.

وأخذ الباحثون خلال إعداد الدراسة، المقارنة التي أجروها بين عدد من مطاعم "ماكدونالدز" بعين الإعتبار ما توصلوا إليه من خلاصة، مُشيرين إلى ازدياد نسبة الإقبال على شراء سلع إضافية إلى 9,1 في المئة عند عزف الموسيقى الخاصة بالعلامة التجارية لسلسة المطاعم الشهيرة، على عكس الحال عند لعب أي موسيقى أخرى.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية