كيف قلصت الـ"سوشال ميديا" كلفة الحملات الانتخابية؟

الاثنين، 4 يونيو 2018 ( 07:28 ص - بتوقيت UTC )

مثلما تعد كلفة الدعاية عنصراً مهماً في الترويج لأي منتج أو سلعة، فهي العنصر الأهم في الدعاية الانتخابية التي تقدر كلفتها بحجم الجمهور المستهدف.

قديماً كانت الدعاية الانتخابية تبدأ من اللافتات والمطبوعات وتمتد إلى البرامج الدعائية، والتي كانت تحتاج إلى مبالغ طائلة، لدرجة أنها كانت تعد أحد أهم المعوقات أمام شريحة كبيرة ممن لديهم تطلعات خوض غمار أي انتخابات سواء كانت انتخابات نقابية أو محلية أو تشريعية.

ومع تطور التكنولوجيا بدأت الـ"سوشال ميديا" تلعب الدور الأبرز في حملات الدعاية، ومثلما قلصت كثيراً من حجم التكلفة، لكنها في الوقت نفسه بحاجة إلى محترفين لإدارة هذه الحملات التي قد تبدأ وتنتهي على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي فقط.

الأمر لم يعد يقتصر على الصفحات الخاصة التي تتحول إلى ساحات إعلانية للتعريف بالمرشح، أو التواصل المباشر مع الجمهور المستهدف، ولكنها امتدت إلى صفحات تدير بعض الحملات لمرشحين بمقابل مادي يتم تحديده بالاتفاق مع المرشحين.

في صفحتها على موقع "فايسبوك" كتبت أمل صميدة: "يعرف دنيس ما كويل الحملة الانتخابية بأنها «جهود اتصالية تمتد إلى مدة زمنية تستند إلى سلوك مؤسسي أو جمعي يكون متوافقا مع المعايير والقيم السائدة، بهدف توجيه وتدعيم وتحفيز اتجاهات الجمهور نحو أهداف مقبولة اجتماعيا مثل التصويت". وتتميز الحملة الانتخابية بجملة من الخصائص عن غيرها من الحملات الإعلامية، على أساس أنها حملة سياسية ذات مضامين دعائية. وتعتمد الحملة الانتخابية على أساليب دعائية وهي مجموعة من العناصر القادرة على خلق رد فعل معين مقصود، لدى المستقبل بحيث تؤدي من خلال التأثير العاطفي والمعرفي، إلى إقناع الجمهور المستهدف ومن ثمة تحقيق أهداف الحملة الانتخابية.

وربما يعكس حرص شريحة كبيرة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي على الاحتفاظ بأكبر عدد من الأصدقاء، اهتمام هذه الشريحة باستخدام هذه الصداقات في الحملات الانتخابية المستقبلية، بحسب ما أكده طارق علي المتخصص في الحملات الدعائية في صفحته على "فايسبوك".

طارق حلمي، وهو صاحب شركة متخصصة في إدارة الحملات الدعائية والانتخابية على مواقع التواصل الاجتماعي، قال إن مجتمع الـ"سوشال ميديا" أصبح جزءاً مهماً في الحملات الدعائية، وعلى رغم قلة تكلفة هذا النوع من الدعاية، لكن في الغالب تحصل الشركات المنفذة لهذه الحملات أكبر نصيب من إجمالي التكلفة.

وأوضح أن الأمر لم يعد يقتصر على الترويج لمنتجات جديدة أو تحسين صورة ذهنية عن سلعة معينة، ولكنه تجاوز إلى إدارة الحملات الانتخابية من الألف إلى الياء، سواء على مواقع التواصل أو تقديم المشورة في شأن أنواع الدعاية الأخرى، لكن المشكلة في أن غالبية الشركات التي تعمل في هذا المجال ليست متخصصة، ما يزيد من احتمال تعرض البعض للنصب.

بعض الشركات المتخصصة في إدارة الحملات الانتخابية اتخذت من صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي منبراً لحملات ترويجية للأنشطة التي تقدمها، ولا يقتصر الأمر على عرض وتقديم خدماتها بل يتطرق في بعض الأحيان إلى التحذير ممن يدعون تخصصهم في إدارة الحملات الانتخابية من دون أن يكون لديهم الأدوات والكوادر الكافية لتحقيق الهدف المنشود.

وحذرت إحدى الشركات عبر صفحتها على "فايسبوك"، من تعرض بعض المرشحين للنصب من خلال الاستعانة بأشخاص في إدارة الحملات الانتخابية وليس لهم أي علاقة بكيفية التعامل مع الانتخابات. وكتبت في صفحتها  "نصيحة هامة لكل مرشحينا الاعزاء: ابتعدوا عن الفاشلين والمحتالين.. ادارة الحملات الانتخابية ليست حركات جسد واشارات ايدي ونبرة صوت.. هذه مجرد شكليات مطلوبة لكنها ليست كافية ابدا ولا تسمن ولا تغني من جوع وبعض الاخوة الاعزاء انفقوا اموالهم وجهدهم لقاء برامج شكلية كمالية لا تضيف لرصيدهم الجماهيري شيئا يذكر.. سبق ان نوهنا لذلك وتردنا باستمرار تساؤلات وشكاوى من مرشحين يستوضحون فيها عن اهمية هذه البرامج وهل انها فعلا مفيدة. وللاسف ينتبهون الى هذا الخلل بعد فوات الوقت وضياع الجهد. اخواني ادارة الانتخابات والفوز فيها لا يعتمد على الجزئيات الشكلية بل المفصليات الجذرية التي تحقق نقلات نوعية في اعداد الجمهور ونسب الاصوات المتحققة".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية