المكتبة الخلدونية.. قلب تونس النابض بالمعرفة والعلوم

الخميس، 31 مايو 2018 ( 03:23 م - بتوقيت UTC )

للمكتبة الخلدونية بالعاصمة تونس رمزية خاصة عند المثقفين التونسيين. فهي الفضاء الذي تأسس على يد شيوخ جامع الزيتونة الذي يحاذيها بأمتار قليلة، لكن الشيوخ ذاتهم قدموها لثلة من المثقفين التونسيين في أواخر القرن الـ19 كي تكون مكتبة مخصصة للأدب والشعر والعلوم، إلى جانب علوم الشريعة والفقه المالكي، وبتلك الكيفية كانت المكتبة الخلدونية ـ وما تزال ـ رمزا للنهوض بالمعارف الحديثة والعلوم والأدب. جاء هذا على لسان الباحثة في اللغة والآداب العربية رجاء بن سلامة التي تدير مؤسسة المكتبة الوطنية التونسية حاليا، في حوار لها في صحيفة "المغرب" اليومية التونسية.

تقول الجذاذة التعريفية التي وردت في الموقع الرسمي لدار الكتب الوطنية التونسية )المكتبة الوطنية( إن المكتبة الخلدونية هي بالأساس مكتبة الجمعية الخلدونية التي تأسست على أيدي ثلة من خريجي المدرسة الصادقية ومن شيوخ الزيتونة سنة 1896 "لتكون رافدا للتعليم الزيتوني بغية تطعيمه بالعلوم الحديثة كالرياضيات والكيمياء وسائر ضروب المعارف الأخرى"، وقد انضمت المكتبة إلى دار الكتب الوطنية بداية الثمانينات و تم فتحها مجددا للعموم سنة 1992.

سميت بالمكتبة الخلدونية نسبة للمؤرخ التونسي الشهير عبد الرحمان بن خلدون، واضع الأسس الأولى لعلم الاجتماع الحديث، وكانت في البداية منزلا يخص الإمام الحفصي ابن عبد السلام الذي توفي فيه سنة 1348 للميلاد قبل أن يصبح مقرا للمدرسة العصفورية طيلة قرون ثم مقرا للجمعية الخلدونية التي تأسست على يد ثلة من حركة الشباب التونسي وعلى رأسهم البشير صفر الذي حول نشاط الجمعية الخلدونية بشكل تدريجي إلى ثقافي ومناهض للاستعمار الفرنسي أو ما كان يسمى "فرنسة الثقافة التونسية".

بعد أحداث يناير )كانون الثاني( 2011، استولى بعض المتشددين دينيا على مقر الجمعية الخلدونية بغية إلحاقه بجامع الزيتونة بحجة أن المقر "كان سابقا لتعليم العلوم الشرعية" لكن المحكمة الإدارية اجبرت المستولين على إعادة المعلم إلى وزارة الثقافة ودار الكتب الوطنية.

تقول رجاء بن سلامة مدير دار الكتب "المكتبة الخلدونية تابعة إداريا لدار الكتب الوطنية، وستكون قاعة للاستقبال واحتضان جزء من نشاط دار الكتب، من معارض فنّية ومحاضرات وموائد مستديرة، ممّا سيسهم في تنشيط المدينة العتيقة، وينفض عنها ما ينفض من غبار النسيان وينشطها باعتبار الخلدونية قلبا من قلوب المدينة نبضت بالمقاومة الثقافية في عهد الاستعمار، واحتضنت نضالات الساسة والنقابيين. وعلى بعد مترين من باب الخلدونيّة يوجد معلم هو الآخر فريد من نوعه يعود إلى العهد الحفصي هو (ميضة السّلطان). وهذا المعلم ستكون أبوابه مفتوحة ليكون قاعة استقبال وعروض تابعة لدار الكتب الوطنية".

يتألف رصيد المكتبة إجمالا من 5045 مجلدا في جزئه العربي و1121 مجلدا في قسمه الفرنسي ويتمثل في ترجمات لعناوين في الآداب وتاريخ العرب والمسلمين ومن كتب متصلة بتاريخ تونس وكتب باللغة الفرنسية عن الإسلام و الشعوب الإسلامية وعن الحضارة، بالإضافة إلى رصيد الكتب، تحفظ المكتبة مجموعة مجلات على غرار مجلة "الهلال" و"المقتطف" و"المنار" وLe journal asiatique وغيرها. وتتسع قاعة المطالعة لـ48 مقعدا وهي فضاء مفتوح للقراء والباحثين على غرار فضاءات المطالعة الأخرى التابعة لدار الكتب الوطنية.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية