هوس النظافة.. مؤشر قوي على إصابتك بالاكتئاب

الجمعة، 29 مارس 2019 ( 10:15 ص - بتوقيت UTC )

لم تكن سمر الأربعينية تتخيل أن يصل بها الحال إلى هذه الدرجة، حيث تقوم من نومها فجأة في الثالثة فجراً لشعورها بأن هناك ركناً في المنزل لم يتم تنظيفه بالشكل الكافي.

تقول سمر "في البداية كان الأمر بالنسبة لي اهتمام زائد بالنظافة، ولكن مع مرور الوقت تطور الأمر بشكل لافت، حيث وجدت أقضي في قسم المنظفات بالسوبر ماركت وقتاً طويلاً، وتمتد يدي للأرفف لتأخذ كل ما له علاقة بتطهير وتعقيم وتلميع المنزل، وعلى رغم أن لدى عاملة في المنزل، إلا إنني لا أهدأ ولا أشعر بالراحة إلا عند قيامى بإعادة تنظيف المنزل بعدها، كل ركن وكل زاوية، حائط بحائط، ودائما هناك قطعة قماش لا تفارق يدي".

تضيف سمر: "أصبح الأمر محل سخرية من الجميع، حتى أبنائي أحيانا يقولون ماما تحمل المُعقمات والمطهرات حول عنقها، وتربط مناديل الديتول حول خصرها وهي تتجول بالبيت. وهو ما جعلني أركز في وجود شيئاً خاطئاً بخاصة مع نوبات الصحيان المفاجئ، وقيامي في أي وقت ليلاً لتنظيف أو غسل السجاد، ووصل بي الحال أحيانا إلى أن أكون جالسة وسط ضيوف بمنزلنا، وفجأة أشعر أن قطعة الأثاث هذه تستحق النظافة من جديد، وأن هناك شيئاً غير نظيف، فأقوم فورا وأختفي وراء قطعة الأثاث، لذلك كان لا بد من التوقف ومحاولة العلاج بعد نصائح من المقربين".

حالة سمر ليست فريدة من نوعها، بل أن هناك العديد من النساء اللاتي يعانين من نفس الحالة، وهي "وسواس النظافة في المنزل"، حيث أشارت دراسة بجامعة أتلانتا بأميركا إلى أن "وسواس النظافة المفرطة عند المرأة بشكل محدد قد يكون علامة على الطريق تمهد للإصابة بمرض الاكتئاب"، وذكرت الدراسة أن "نظافتها المبالغ فيها في نطاق منزلها بما يحتويه تجعلها غير راضية عن أي شيء، الأمر الذي يسبب لها وسواساً يؤدي إلى الإصابة بمرض الاكتئاب".

وأضافت الدراسة: "هذه المرأة كثيراً ما نراها تركز على وجود البكتريا والجراثيم في أركان المنزل، متخوفة منها، وهذا يجعلها لا تثق بالنظافة التامة للأشياء، وفي المقابل نجدها تفرط في النظافة إلى حد الإرهاق والوسوسة اللذين يضعانها على بداية الطريق للإصابة بالاكتئاب".

كما أن هذا النوع من الوسواس يؤدي إلى ضعف المناعة الطبيعية عندها وعند أطفالها، مما يعرضهم للأمراض أكثر من غيرهم.

وطبقا للدراسة، علينا أن نعترف بأن النظافة المفرطة، أو وسواس النظافة، كما يطلق عليه العلماء المختصون، مرض نفسي يستوجب العلاج، لهذا فهو عبء ومعاناة ثقيلة على صاحبته وشكوى مريرة تتداول على ألسنة بعض الأزواج ممن تتصف زوجاتهم بهذا المرض.

أجمع علماء الطب النفسي على أن وسواس النظافة من أشهر اضطرابات الوساوس، وهو مرض يعاني منه عدد كبير من الناس، وإن كانت المرأة تحتل فيه النسبة الغالبة، والتي تقدرها الإحصاءات بثلاث سيدات من كل مئة.

ولأن الآثار الجانبية للمرض لا تقتصر على المرأة صاحبة المرض وحدها زوجة كانت أو أما، بل تؤثر في المحيطين بها، في الحالات الخفيفة لمرض وسواس النظافة كما ذكرنا سابقاً، يمكن التخفيف على مريض الوسواس من خلال محاولة التحدث معه عن ضرورة التعامل مع هذا المرض، واللجوء للفطام التدريجي، أو إشغال المريض بشيء معين لتهدئته وإبعاده عن أجواء القلق بحسب موقع "ويب طب"، حيث يؤكد المختصون "أنه في الحالات الأكثر شدة، لن تجدي الطريقة السابقة نفعاً، ويجب وعبر العلاج المثالي، حل المشكلة من جذورها، حتى لو تبين لنا للوهلة الأولى أن هذه الأعراض غير مرتبطة أساساً بالمرض".

وأثبتت الدراسات الطبية فعالية العلاج المثالي، عبر تطبيقه على إحدى السيدات اللواتي أصابهن الوسواس، ولمدة استمرت عدة أشهر، حيث لاحظ الأطباء حدوث تحسن تدريجي لحالة المريضة وبعد شهرين من خضوعها للعلاج، المبني على فكرة الفطام. 

إذ نجحت المريضة بتقليل ساعات التنظيف مرتين في الأسبوع، بعد أن كانت مصابة بهوس التنظيف الدائم ولساعات مطولة، ومع استمرارها في تلقي العلاج، طرأ عليها تحسن واضح بجانب عوامل أخرى، ساهمت في الحفاظ على العلاقة الزوجية داخل المنزل.

ووضع الباحث النفسي بالمركز القومي للبحوث الدكتور علاء عبد الهادي عدة نصائح وإرشادات للسيدات اللاتي يعنين من تلك الحالة، حيث طالب بتجربة التوقف عن ممارسة هذه الأفعال، واتخذا الخطوة الأولى في العلاج، فالقلق الزائد على النظافة يمنع من التخلص من الأفكار والأفعال المتكررة.

وطالب بضرورة الذهاب إلى الطبيب إن احتاج الأمر، فهي الطريقة التي أثبتت فعاليتها منذ الستينيات من القرن الماضي. مع أهمية تغيير المعتقدات الخاصة عن معنى النظافة والجراثيم، وكيف يمكن التلوث بها، ودرجة تسببها في الأمراض. وأيضاً ضرورة إجراء حوار داخلي وتناول الأزمة على أنها مجرد أفكار سخيفة لن تتكرر. وأخيراً يجب التعامل مع مرض "وسواس النظافة" وكأنه خصم يسعى للنيل من رغبتك في معايشة سعادة الحياة، لذا يجب محاربته بكل قوة وعزم وإرادة.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية