الألعاب التفاعلية.. حين يصير العنف مادة للتسلية

الأربعاء، 30 مايو 2018 ( 01:38 م - بتوقيت UTC )

ألوان براقة، وأصوات إطلاق رصاص وإنقاذ بعض الرهائن، ووضع خطط تراقب دفاعات العدو، تجسدها أبعاد افتراضية تملك القدرة على صناعة عالم يتداخل بشكل أو بآخر في الواقع، لينتج لنا عالماً تكاد تكون أبعاده الزمانية والمكانية مشوهة.

الألعاب الإلكترونية التفاعلية تبدو كذلك للوهلة الأولى، لكن في عمقها خطر داهم وأخطبوط ذكي يلف أذرعه ليسحب الأطفال والمراهقين بعيداً إلى أعماق بحر مظلم. خطورة هذه الألعاب لم تعد سراً، ولعل هذا أبرز ما جسدته الكاتبة الأميركية جين ريان، من خلال الفتاة "في" وصديقها "إيان" في "مغامرة الأعصاب"، التي تبدأ خلف شاشة الكمبيوتر لتنتهي في الشوارع والأزقة، يعرضان نفسيهما خلال المغامرة للكثير من المخاطر مقابل جوائز مغرية.

يوسف.. طفل فلسطيني من قطاع غزة لم يتخط بعد الـ15 من عمره، يجلس ساعات أمام جهاز الـ"بلاي ستيشن"، يبدو خجولاً أثناء حواره مع من حوله، إلا أنه لا يتورع عن الصدام داخل الشاشة الصغيرة، فـ "القناص"، و"الرجل ذو اليد الحديدية"، وألعاب أخرى تتسم بالصِدام، هي المفضلة لديه.

ربما تحكي قصة يوسف، واقع الطفولة المحاصرة في قطاع غزة، والدول التي طحنتها الحروب، فالعنف بات شكلاً أساسياً في ألعاب الأطفال، وليس في حياتهم فحسب.

مهتمون بالطفولة في فلسطين أرجعوا أسباب لجوء الأطفال إلى العنف، للأوضاع النفسية الصعبة التي أصبحت مشهداً يومياً بالنسبة لهم، فضلاً عن عدم توفر خيارات أخرى للعائلات من نوادٍ ترفيهية، إلى جانب إغراق السوق بألعاب معظمها تعيد صياغة الحرب مرة أخرى في عوالمهم.

نشرت صفحة "الأم والطفل" عبر موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" أنه "يمكن أن تؤدي الألعاب الإلكترونية العنيفة إلى زيادة العدوانية عند بعض الأطفال، إذ صرح ريتشارد غالاغير، مدير معهد الأهل لدراسات الأطفال في جامعة نيويورك، بأن الأشخاص الذين يتعلقون بألعاب العنف مثل إطلاق النار، قد يطورون نظرات وميولاً عدوانية عند الكِبَر".

ألعاب الكمبيوتر التفاعلية دفعت الكثير من مراكز البحوث العلمية إلى دراسة هذا النوع من التكنولوجيا التي تكاد أن تكون ظاهرة بسبب آثارها السلبية. وحددت الدراسات بعض الأمراض النفسية المرتبطة بتلك الألعاب، كاضطراب النوم، والاكتئاب، وحتى الانتحار. يضاف إليها أمراض العيون، وظهور السلوكيات السلبية مثل العنف والقسوة والتمرد ومشكلات صحية أخرى.

يعد إدمان ألعاب الفيديو التفاعلية مشكلة سلوكية خطرة، بغض النظر عن بقية الأمراض المتعلقة بها، فقد أوضحت دراسة قام بها فريق طبي عالمي، بجانب علماء النفس من جامعة "آيوا" الأميركية، أنه يوجد فعلاً ما يمكن تعريفه بإدمان ألعاب الفيديو بين الأطفال والمراهقين على مستوى العالم.

وأوضحت الدراسة أنه كلما زاد الوقت الذي يقضيه الطفل أو المراهق أمام الألعاب، زادت عزلته الاجتماعية. وكتب الدكتور مصطفى أبو سعد، عبر صفحته بموقع "فايسبوك" أن "ممارسة الألعاب الإلكترونية العنيفة بشكل متكرر تقلل من الاستجابات العاطفية وتحديداً الشعور بالذنب".

دراسة أخرى أجرتها وزارة التعليم في سنغافورة، بمساعدة أطباء نفسيين من كوريا الجنوبية استمرت لمدة عامين، وأجريت على 3 آلاف طفل من 12 مدرسة مختلفة، لاستبيان مدى تعلقهم بألعاب الفيديو والوقت الذي يقضونه أمامها، أظهرت أن نحو 9 في المئة من هؤلاء الأطفال يعانون ما يمكن وصفه بـ "الإدمان". والمثير أن 84 في المئة من الأطفال أظهروا التعلق أو السلوك الإدماني ذاته في الدراسة، مما يعطي احتمالية أن يتحول هذا السلوك إلى سلوك عام مستقبلاً.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية