هل تكفي الحملات لمواجهة الظواهر الغريبة في عدن؟

الأربعاء، 30 مايو 2018 ( 07:40 ص - بتوقيت UTC )

"كانت أنسام من أكثر الأطباء كفاءة في المستشفى، تشرف بنفسها على الجرحى المصابين بالأعيرة النارية، تمنحهم الأمل والتمسك بالحياة"، هكذا تصف الإخصائية الصيدلانية أنغام عبدالملك صديقتها الدكتورة أنسام أحمد، التي غادرت الحياة جراء إصابتها برصاصة طائشة، وهي على متن سيارة الإسعاف، وتضيف: "هذا التاريخ أسود في ذاكرتنا والحياة الطبية في عدن".

هذه إحدى قصص الظواهر السلبية التي انتشرت في مدينة عدن خلال السنوات الأخيرة، بعد الحرب التي شنتها عليها مليشيا الحوثي، قبل أن تتمكن القوات الحكومية والمقاومة المدعومة من قوات التحالف لدعم الشرعية من تحرير عدن، لكن انتشار السلاح، وكثرة الفصائل المسلحة، لم يعد الأمن والأمان لمدينة عدن، بل زاد من نشاط التنظيمات المسلحة الإرهابية والعصابات المسلحة، التي حولت حياة المدنيين إلى جحيم.

الظواهر السلبية لا تقتصر على حمل السلاح وإطلاق الأعيرة النارية في الهواء وفي الأعراس بشكل عشوائي، لكنها وصلت إلى حرم الجامعات والمؤسسات الحكومية والخاصة وفي الشوارع والأسواق، حيث زادت عمليات البناء العشوائي والسطو على الأراضي وقطع الطرقات وتوسيع المنازل والأسواق إلى الأرصفة من دون مراعاة للأضرار التي تخلفها هذه الممارسات على حياة الناس الطبيعية، وما تسببه من اختناقات مرورية، وتشويه المنظر الحضاري والجمالي للأحياء.

يشير وديع أمان، المشرف العام على المواقع والمعالم الأثرية والتاريخية وصون التراث الثقافي بمدينة كريتر في عدن إلى أن "البناء العشوائي اجتاح عدن وتلبس جبالها وطال أهم المواقع والمعالم الأثرية والتاريخية، مثل باب عدن والصهاريج وبرج الصمت"، سائلا :"لمصلحة من هذا العبث الذي يطال عدن اليوم؟".

أسامة عدنان نشر عدداً من الصور التي تظهر البناء العشوائي في عدن، الذي أكد أنه قائم على البلطجة واستغلال المال والسلاح ووضع اللادولة والتخبط على كل الأصعدة، الذي تعيشه عدن بألم وحسرة منذ ثلاث سنوات، وطالب أسامة من لديه أي صورة لأي بناء عشوائي بنشره في صفحته، داعياً المواطنين إلى الحفاظ على مستقبل أولادهم، ورفع أصواتهم لحماية عدن من اللصوص الجهلة.

وكان مركز تراث عدن أطلق في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي حملة "أبناء عدن لنبذ الظواهر السلبية الدخيلة"، تحت شعار "معاً من أجل عدن"، بهدف رفع الوعي وسط المواطنين بمحاربة الظواهر السلبية ودعوة الحكومة لمنع حمل السلاح ومحاربة البناء العشوائي، وفي أواخر  نيسان (أبريل) الماضي دشنت وزارة الداخلية وأمن عدن حملة هي الأكبر لإزالة البناء والمخالفات العشوائية من مختلف أحياء المدينة، ونجحت الحملة المعززة بقوات الأمن في إزالة عدد من المباني والبسطات المخالفة والعشوائية، لكن بعض الملاحظات ما تزال قائمة من قبل بعض الناشطين الذين ينادون بأن تطال مثل هذه الحملات الجميع القوي والضعيف، المسؤول والمواطن.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية