سهام جرجيس.. من عرش جمال العراق إلى عرش العطاء

الخميس، 31 مايو 2018 ( 01:46 م - بتوقيت UTC )

"الشهامة لم تمت، وقلبي يبكي لمآسي أبناء بلدي العراق.. لن أقف مكتوفة الأيدي وسأبقى أمسح دموع المقهورين ما حييت"، تقول الدكتورة سهام جرجيس التي تربعت على العرش ملكةً لجمال العراق في العام 1961 لتتربع على عرش العطاء الإنساني اليوم بعد جهودها في محاولة التغيير المجتمعي، لتحسين أوضاع النازحين والمهجرين العراقيين نحو الأفضل. 

سهام جرجيس، هي أم عراقية وناشطة إنسانية بمجهود خاص من دون ترويج إعلاني، لكن الإعلام كان من حضر إليها، بسبب نشاطها المكثف ومبادراتها التي ملأت مواقع التواصل الاجتماعي، فكانت مثالاً للمرأة المقدامة المتفانية، وللأم المعطاءة التي أجادت مسح الحزن وزرع الابتسامة.

وأخيراً حازت على لقب الدكتوراة الفخرية للعلوم الإنسانية من الأكاديمية الملكية للأمم المتحدة. ونالت منصب سفيرة المرأة والسلام والإنسانية في مصر، كذلك تم تقليدها وسام "قيصر روسيا" الأمير رومانوف من قبل الإتحاد الأوروبي؛ تقديراً لدورها الإنساني والإجتماعي. وحظيت أخيراً في منتصف شهر أيار (مايو) بلقب صانعة الأمل من دولة الإمارات العربية المتحدة، من مؤسسة "صناع الأمل" التي أنشأها حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم؛ لتكريم أصحاب المبادرات الخاصة في العالم العربي. 

في خضم المرارات والمآسي التي تعاني منها الشعوب خلال الحروب توجد أحياناً بقعة ضوء موزعة في أماكن البؤس، تعيد للحياة ابتسامتها المسروقة وتصنع الأمل بحياة أفضل. وعلى رغم وحشية الحروب تتخطى بعض القلوب الطيبة الصعاب؛ إيماناً منها برسالة إنسانية وواجبات على كل فرد تقديمها من أجل عالم أفضل.

مع تعاظم المأساة في العراق وازدياد الأرامل والأيتام والمحتاجين لم تشأ الدكتورة سهام جرجيس، وهي سيدة أعمال، أن تقف ساكنة، فبدأت حملة إعلانية لجمع التبرعات لتزويد المحتاجين بالاحتياجات الأساسية كي يستمروا في العيش بكرامة، وكان التجاوب مع مبادرتها كبيراً. "وكان الناس من المملكة العربية السعودية والإمارات أول المبادرين للاتصال بها وتقديم التبرعات" كما تقول سهام. وهكذا بدأت بمشاركة متطوعين بأعمالها الرعائية والخيرية في بغداد ومحافظات أخرى.

 

 

سهام هي سيدة أعمال عراقية تقيم في الإمارات. بعد سنوات من تقديم المساعدة لأبناء الشعب العراقي من بعد قررت في العام 2015 الحضور إلى العراق تاركة عائلتها وأعمالها لتقف على هموم النازحين والمهجرين وتقدم يد المساعدة مباشرة.

تتنقل من مخيم إلى آخر، وتعيش مع النازحين، تقدم لهم ما استطاعت توفيره من الدواء والغذاء والملابس والأدوية للتخفيف من معاناتهم، وترافق المرضى إلى المستشفيات متكفلة بعلاجهم، حتى صارت أماً للعشرات الذين يعرفونها جيداً ويعيشون في قلبها.

كانت سهام مجهولة للناس تعمل من دون ضجيج، لكن بعدما أنشأت لها حفيدتها صفحة في "فايسبوك" وأخرى في "انستغرام"، بدأت المواقع العراقية تتناقل أخبارها على مواقع التواصل الاجتماعي التي ضجت بالحب والامتنان لهذه الأم بعدما باتت مصدر إلهام للناس ومبعثاً على التفاؤل والأمل في خضم الألم والمآسي. ونشاطها المكثف يجد تفاعلاً كبيراً من رواد التواصل الاجتماعي ومنهم من عرفها أو التقى بها شخصياً خلال عملها الإنساني فأجمعوا على اعتبارها قدوة للمرأة العراقية النشطة والمعطاءة.
لم تتكل سهام على التبرعات بل بادرت بشكل شخصي ومن مالها الخاص إلى تأمين مراكز إيواء وإلى علاج حالة مرضية مستعصية قاربت 200 حالة، فكانت بلسماً لجراح وآلام الكثير  من الأطفال والنساء والعجزة.

تزور جرجيس العراق مرتين في السنة على الأقل من أجل الإطلاع على الاحتياجات الحقيقية للناس ولتزويدهم باحتياجاتهم، كما تكفلت بإجراء عمليات جراحية لأطفال كانوا بحاجة إلى عمليات جراحية عاجلة فيما أهاليهم في حالة عوز ولا يستطيعون تحمل تكاليف العلاج. وقامت جرجيس بترميم وإعادة تأهيل عدد من منازل عائلات فقيرة، وأيضاً بعض مراكز الإيواء ودور العجزة.

"الإنسانية ديني"، تقول سهام التي قدمت المساعدات إلى الكثير من العوائل العراقية من دون النظر إلى الفوارق العرقية أو الطائفية أو الإثنية. وتضيف في تصريحاتها المتداولة: "لا فضل لي في ذلك بل لله العلي القدير الذي ألهم قلبي وسخرني لهؤلاء الناس".

هذه المبادرة التي تقوم بها سهام وتصر على إتمامها حتى اللحظة الأخيرة من حياتها، كما تقول، هناك حاجة ماسة إلى أن تنتقل من المبادرة الشخصية إلى نظام اجتماعي متكامل تضعه المنظمات الحكومية لن يبقى هناك محتاج ولا أناس من دون مأكل وملبس ولا أطفال في الشوارع، ولا مريض يلفظ أنفاسه الأخيرة على سرير المرض بسبب عدم قدرته على تلقي العلاج.

تدعو سهام الجميع وكل قادر على العطاء إلى المبادرة بمساعدة الآخرين، بقولها: "العطاء يفرح القلب وينقي الإنسان ويؤمن السلام الداخلي الذي يحتاجه كل فرد منا. والأهم الفرحة والامتنان التي نجدهما في عيون المحتاجين".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية