هل يندثر الأدب؟.. الواقع يتحدث عن ثلاث علامات

الاثنين، 28 مايو 2018 ( 02:22 م - بتوقيت UTC )

"الأدب اليوم في ظل عالم افتراضي لم يعد يأبه كثيراً باللغة والأحاسيس العميقة وبالنظم التي ابتدعها سابقاً، أصبح في خطر حقيقي، ومهدداً بالانتفاء"، هكذا قال الروائي الكبير واسيني الأعرج، في مقال له أخيراً؛ فقد اتسع العالم الافتراضي ليبتلع كل شيء، يبتلع الوقت والعقل والحب والحزن، والأدب أيضاً

علامات ثلاث على وجود خطر حقيقي على الأدب، إحداها التكنولوجيا وتوغل العالم الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي في الحياة العادية. وقد قال واسيني،  في المقال ذاته، الذي نشرته صحيفة "المدينة" السعودية، إن الأدب على مدى القرنين الـ 19 والـ 20 كان سيد المشهد، حتى صارت مساحة قرائه شديدة الضيق، "فنسبة كبيرة من المستهلكين للأدب يجدون حياتهم الروحية في الهواتف الذكية التي توفر كل شيء".

 

واسيني الأعرج

 

العلامة الثانية من علامات الخطورة باتت في صعوبة تعويض مواهب أجيال الأدباء السابقين. فمات فيليب روث منذ أيام قليلة، وقبله رحل ماركيز وسارماغو وإدجار بو وهوغو ومحفوظ ودرويش وغيرهم، ولم تظهر أجيال جديدة من الأدباء مبشرة بملء الفراغ الكبير الذي تركه الراحلون المذكورون وغيرهم من الموهوبين الذين أثروا الحياة الأدبية.

ساراماغو

 

حتى جائزة "نوبل" للآداب تم التعامل معها بشيء من الترفع، إذ قالت المؤسسة المانحة للجائزة الأهم في الأدب، مطلع أيار (مايو) إنها لن تمنح جائزة نوبل للعام 2018، بعد مزاعم سوء سلوك جنسي أدت إلى استقالة عدد من أعضاء مجلس الأكاديمية السويدية. وقال بيرس فاستبيرغ، أحد الأعضاء المتبقين، لصحيفة "الغارديان" البريطانية، إنه في هذه الحالة ستُعلن جائزتان في الأدب في تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2019.

غير أن مدير مؤسسة "نوبل" لارس هايكنستاين -الذي يتولى الأوجه المالية للجائزة طبقا لوصية ألفريد نوبل- قال منذ أيام إن نوبل الآداب ستُمنح "عندما تستعيد الأكاديمية السويدية الثقة"، وصرح للإذاعة السويدية العامة بأن "هذا يعني أنه ليس هناك مهلة حتى 2019"، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية، ومعنى هذا أن الأكاديمية ربما ترجيء منح الجائزة إلى ما هو أبعد من العام المقبل، وهي العلامة الثالثة التي نتحدث عنها، والمرتبطة بفكرة التأجيل والتجاهل لجائزة نوبل للآداب، وما تقدمه من رسائل وعلامات.

وإذا كانت الظروف التي تؤدي إلى تأجيل جائزة هذا العام، فريدة، فإن الأكاديمية مرت عليها سنوات من قبل لم تمنح فيها جائزة نوبل في الأدب. فقد سبق وأن حظرت الجائزة في سبع مناسبات، في أعوام: 1914، 1918، 1935، 1940، 1942،1941، و1943.

"وفي قوانين مؤسسة نوبل "إذا تبيّن أنّ الأعمال المأخوذة في الحسبان، لا تنطوي على الأهمية المشار إليها في الوصيّة؛ يتم التحفّظ على القيمة الماليّة للجائزة حتى العام التالي. وحتّى ذلك الحين، لا يُمكن أن تُمنح الجائزة لأحد، والمبلغ المرصود للجائزة يتم التحفظ عليه كأموال مقيّدة"، بحسب موقع "المدن".

التعالي الذي تعاملت به الأكاديمية المانحة لـ "نوبل" مع الأدب بشكل عام يوحي بأن الأدب، شعره ونثره، يواجه خطر الاندثار، لكن ثمة آخرين يرون أن الأدب لن يندثر وسيظل سيد المشهد مستغلاً التطور التقني والتكنولوجي، ودللوا على ذلك بوجود عشرات التطبيقات في متاجر الهواتف الذكية، والمصنوعة بشكل خاص لتسهيل عملية القراءة، بعضها مجاني وبعضها بمبالغ رمزية.

ومن ضمنها تطبيق "أبجد" الذي يقدم آلاف الكتب والروايات العربية والعالمية من أحدث الإصدارات لأبرز الكتاب العرب والعالميين من شتى مجالات الأدب، والكتب المترجمة للعربية، وكتب علم النفس، والفلسفة والبيوغرافيا والسياسة والتاريخ والأديان وكتب تطوير النفس، مع إمكانية تحميل الكتب إلى الهاتف والقراءة دون الحاجة إلى الإنترنت، بحسب موقع "عُمان".

وكذلك تطبيق "كتبنا" الذي يُمكّن القارئ من مطالعة عشرات الكتب المختلفة من روايات ومجموعات قصصية ودواوين شعر وكتب أطفال وكتب "كوميكس" وغيرها، بسهولة ويسر عبر تجربة قراءة إلكترونية، كما يتيح للمبدعين العرب فرصة لنشر أعمالهم والترويج لها وبيعها إلكترونياً.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية