الموناليزا.. إلهام لا ينضب ورمز لانقلاب حضاري

الاثنين، 28 مايو 2018 ( 12:46 م - بتوقيت UTC )

القرن الـ16.. فترة يشدد أغلب المؤرخين على أنها إحدى أهم الفترات الزمنية التي مرت بها أوروبا الغربية على الإطلاق، فقد بدأت تلك الحقبة بشكل فعلي بعيد اكتشاف كريستوفورو كولومبو رسميا للقارة الأميركية، كما شهدت فيه إيطاليا أولى بوادر النهضة الفنية الأوروبية التي ساهمت في إعادة تشكيل الوعي الأوروبي نحو أفق سياسي واجتماعي جديد سمي بعد ذلك بثورة الأنوار، بخاصة وأن فلورنسا وروما في تلك الحقبة كانتا المدينتان الرئيسيتان اللتان شهدتا ضغوطات التيار البروتستنتي الذي دفع نحو تغيير سياسي عميق في القضاء على سلطة الكنيسة المطلقة.

هذه مقدمة لا بد منها كي نضع عمل الرسام الإيطالي الشهير ليوناردو دا فينشي في سياقه الصحيح، وهذا العمل هو اللوحة المعروفة "الموناليزا" التي احتوت على أسرار عديدة حاول الفنانون والعلماء تباعا حل شفرتها بطرق وتقنيات متعددة حسب ما جاء في مقالة للموقع الفرنسي المتخصص في الأعمال الفنية Paris City Vision بعنوان "الجوكندا: ما يخفيه التاريخ".

يقول الباحث الفرنسي في علوم الإعلام والاتصال رجيس دوبريه في كتابه "الميديولوجيا" الذي حلل فيه مسار التحولات الاتصالية الكبرى في تاريخ الإنسانية "إن لوحة الجوكندا مكنت الإنسان الإيطالي والأوروبي من اكتشاف لحظة الغرافوسفير، أي تلك اللحظة التي يعي من خلالها الفنان أنه قادر على محاكاة واقعه وليس محكوما بالميثيولوجيا ورسم الخرافات". وتابع دوبريه مشيرا إلى أن الجوكندا ـ كعمل فني ـ قد ألقت بحجر داخل بركة ساكنة في الفكر الإنساني وهي أن الفن لم يعد في خدمة الكنيسة بل إن الفن هو أولا وقبل كل شيء خدمة للإنسان.

لقد تسببت لوحة ليوناردو دا فينشي "الموناليزا" في جدل واسع طوال قرون، ولم يتوقف الجدل إلى حدود اللحظة. فبعد أن زعم العالم الفرنسي باسكال سكوت أن اللوحة المعروضة اليوم في اللوفر التي سميت بالموناليزا لأكثر من 500 عام "هي في واقع الأمر صورة لامرأة أخرى" حسب ما جاء في تقرير لموقع BBC، وقال "النتائج تدحض الكثير من الأساطير وتبدد صورتنا لرائعة ليوناردو إلى الأبد"، مضيفا "عندما انتهيت من تحليل صورة ليزا غيرارديني )الاسم الحقيقي للمرأة التي رسمها دا فينشي(، وجدت نفسي أمام صورة مختلفة تماما عن صورة الموناليزا اليوم. إنها ليست نفس المرأة".

لكن في المقابل، رد مارتن كيمب أستاذ تاريخ الفنون الفخري بجامعة أوكسفورد على ادعاءات الفرنسي باسكال سكوت مفندا نظريته ومشيرا إلى أن "فكرة باسكال ضعيفة". وفسر مارتن كيمب ردّه مبينا أن الأعمال الفنية المرسومة تمر عبر مراحل وأن الخلفيات التي رآها سكوت ليست سوى تطويرا مستمرا للوحة "ليزا جيرارديني"، وأضاف "أنا مقتنع تماما بأن الموناليزا هي ليزا".

يذكر موقع Storia dell’arte المتخصص في علوم الفنون وتاريخها أن ليوناردو دا فينشي بدأ برسم اللوحة في عام 1503، لسيدة إيطالية تدعى ليزا جيرارديني زوجة التاجر الفلورنسي فرانشيسكو جوكوندو صديق دافينشي والذي طلب منه رسم اللوحة لزوجته.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية