مقهى"الموت" في بانكوك.. الاسترخاء في أجواء "جنائزية"

السبت، 30 مارس 2019 ( 05:40 ص - بتوقيت UTC )

المقهى مكان للاسترخاء، من يقصده ينشد وقتاً مستقطعاً للراحة بعد تعب، لقاء حبيب أو صديق في جوّ ممتع، هادئ كان أم صاخب، أو الانفراد بالذات لعتقها من الجهد بشيء من التأمل، أو مكافأتها على ما تبذله ربما بمشروب منعش أو وجبة لذيذة. لكن ما خرج إلى الضوء أخيراً في "بانكوك" التايلاندية، خالف في شكله ما كُتب في السطور أعلاه، فيما أوجد التبرير الفلسفي لـ "مبدأ" الـ "كوفي شوب" توضيحاً للمضمون أقنع البعض ولم يلقَ الصدى المطلوب لدى البعض الآخر.

باحة "جنائزية"

افتُتح أخيراً، في أحد الأحياء الراقية من العاصمة التايلاندية، مقهى أثار ضجةً لناحية الفكرة التي "بُني" عليها وجسّدها في الديكور و"الطقوس"، فتحوّل إلى حديث الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي حول العالم، باتخاذه الموت كـ"ثيمة"، بما يخالف السائد والمتعارف عليه في هذا المجال، وجعل الراحة موضع استفهام وسط السواد الحالك والهياكل العظمية.

عن بعد، تبدو الإجابة "لمَ لا؟"، لكنها لا تلبث أن تصبح "لا" حاسمة أمام مشهد "التابوت" الأبيض ذات التطريزات الذهبية والبطانة الزهرية، والذي ما أن يُغلق حتى يلفّ داخله الظلام الدامس. هل هو جزء من الديكور؟. صحيح، لكنه جزء من "الخدمة" أيضاً. فمقهى الموت، أو "Kid Mai Death Awareness Cafe"، يُقدّم لزبائنه لائحة مشروبات من وحي اسمه تضم، بحسب CNN، "لاتيه السنة الواحدة المتبقية"، و"موكا الشهر الواحد المتبقي"، و"اكسبريسو اليوم الأخير"، إضافة إلى مشروبات أخرى هي الأكثر طلباً من بينها "ولادة"، و"موت"، و"شيخوخة"، و"موجع". والأهم أنه يُتيح للزبائن فرصة الحصول على تخفيضات، حال المكوث داخل التابوت لثلاث دقائق.

"الوعي بالموت"

إن بدت الفكرة الخاصة بالصندوق الخشبي الأبيض تجارية، فهي ليست كذلك، وإن بدت كوميدرامية، فهي ليست كذلك أيضاً. ذلك لأن الهدف منها، هو تجربة "الوعي بالموت"، فتأسيس هذا المقهى على يد الأستاذ المساعد فييرانوت روغانابرابا هو للعمل على أطروحة الدكتوراه التي يحضرها في الفلسفة والدين في إحدى جامعات بانكوك، والتي تُركّز، بحسب ما يقول على "كيفية الحد من الجشع، وخفض مؤشر الفساد، وزيادة مؤشر الشفافية في تايلاند، من خلال الاستفادة من البوذية التي يعتنقها 90 في المئة من سكان تايلاند". بمعنى آخر، إن التفكّر في الموت يُبعد الإنسان عن التفكير بأنانية، وبالتالي عن الجشع والغضب، ويدفعه في المقابل إلى عمل الخير وترك الأمور المادية ومن بينها العمل لجمع المزيد من المال.

مواقف متضاربة

على صفحة "مقهى الموت" على "فايسبوك"، وباللغة التايلاندية، تُرفق صور مرتادي المقهى والمشاركين بطقوسه بعبارات "فلسفية" مثل "الموت أقرب مما نعتقد قبل النفس الأخير"، و"قبل أن تصلكم الوجبة الأخيرة، نتطوّع لنوصلك إلى تذوق طعم الحياة، إلى أي درجة هو ثمين"، و"الموت ليس مخيفاً، أن يكون المرء دون قيمة هو الأكثر إثارة للخوف".

وفي هذا الصدد، فإن الكثير يُبدون إعجابهم بالفكرة، ويُقدمون إما على المرور بمحاذاة الموت من خلال الدخول إلى المقهى وتناول أحد مشروباته أو أطباقه، أو خوض غمار التجربة ككل بما فيها النوم داخل التابوت الموجود إلى جانب تمثال بوذا، والمجاور لعبارة "في النهاية، لا نحمل معنا شيئاً".

لكن على الضفة الأخرى، يُبدي كثيرون استغرابهم من الفكرة، لا سيما سُكان الحيّ وأولئك الذين يضطرهم الدخول إلى منازلهم المرور بمدخل المقهى نفسه، المظلم نسبياً وتعلوه أسئلة مثل "ما هو هدفك في الحياة"؟، وقيل، وفق تقارير صحافية، أن هؤلاء أنشأوا مجموعةً على "فايسبوك" للتعبير عن انزعاجهم.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية