هل أثرت التقنية في الإبداع الكتابي؟

الثلاثاء، 26 مارس 2019 ( 04:33 ص - بتوقيت UTC )

على رغم التأثيرات الإيجابية الكبيرة التي أضافتها التكنولوجيا إلى حياة البشر، فإن هناك تساؤلات جادة عن مدى تأثير هذه التكنولوجيا على المستوى الإبداعي للبشر، لا سيما في ظل تطورات متسارعة لهذه التقنية لتحل محل العقل البشري في التفكير وحل المشكلات.

في دراسة تحت عنوان "تأثير التكنولوجيا على القدرات الإبداعية للشباب"، لجيم روبن، يبين فيها الأثر السلبي على إبداع الشباب بشكل عام، حيث يقل مستوى استعمال الخيال وتقليل الابتكار بواسطة العمليات العقلية، حيث حلت محلها التقنيات الحديثة، بيد أن السؤال هنا عن علاقة التقنية بالإبداع الكتابي، ومدى التأثير الذي ألحقته التكنولوجيا بالإبداع في مجال الكتابة.

سهولة الكتابة وصعوبة التخييل

لا يوجد شك بأن التقنية سهلت كثيراً عملية الكتابة وتجميع المعلومات والمواد الأولية، حيث أصبح من السهل البدء بفكرة والبحث عنها عبر الإنترنت ثم قراءة مقالات عدة قبل الكتابة. ومن المؤكد أن إجراء الأبحاث أصبح الآن أكثر سهولة مما كانت عليه في السابق، ولكن المشكلة تكمن في أن البحث يبدأ قبل تكوين الأفكار. وذلك حسب ما تورده مدونة McCauley Marketing Services، ربما فقدنا عامل التفكير الذي يسبق اختيار الموضوع وتكوين الأفكار الخاصة به، والذي يتم تحويله بعد ذلك إلى بحث عبر فحص أفكار الآخرين ومدى ما توصلوا إليه، ما يتيح المجال للتفكير الإبداعي.

تعدد المهام دون إنجاز مهم

إن التكونولوجيا بالقدر الذي تمنحنا إياه من اختصار في الوقت، لكنها في الوقت نفسه تسمح لنا بأن نكون على انشغال بكثير من الأعمال، وهذا يشتتنا عن العمل الإبداعي الذي يحتاج إلى نوع من التفرغ للنفس وحديثها، وحول هذا الأمر تذكر المدونة ذاتها قصة سوزان ماوشارت، وهي أم لثلاثة أطفال، التي كتبت كتاباً بعنوان "فصل الشتاء بدون اتصال" والذي يصور الأشهر الستة التي مرت فيها هي وأطفالها من دون تكنولوجيا، واصفة السهولة والراحة التي شعرت بها ومكنتها من كتابة هذا الكتاب.

كما تبينت أنها كانت أكثر اعتماداً على التكنولوجيا أكثر مما كانت تتصور، إذ أن أحد آثار التكنولوجيا التي يفحصها الكتاب هي فكرة تعدد المهام، وبالتالي نعتقد أنه يمكننا القيام بكل شيء في وقت واحد لأن كل أداة تقوم بشيء مختلف، يمكننا مشاهدة التلفزيون وتصفح الإنترنت (الذي يمكن أن يشمل تعدد المهام بنفسه) والاستماع إلى الموسيقى والتحدث في الهاتف، في وقت واحد، ولكن هذا يمكن أن يكون في الواقع غير مثمر.

تهديد لعرش الإبداع الأدبي

مكنت التكنولوجيا، الكتّاب، من أدوات مبتكرة لتوصيل أصواتهم وتشكيل محتوى أدبي جديد يناسب هذه الأدوات الجديدة، ولكن هناك الكثير من المخاطر على الإبداع، منها ما يعددها الباحث يسري الغول في ورقة له بعنوان "تأثير الإعلام الاجتماعي في صياغة الإبداع"، حيث العزوف عن الكتابة اليدوية ومن ثم الكتاب المطبوع، وشيوع شعراء وشاعرات ومبدعين شعبويين لا يمتلكون موهبة ولكنهم لهم جمهورهم على هذه الشبكات الجديدة، وكذلك ضعف اللغة من خلال استخدامات غير فصيحة، وتحول المعايير الأدبية إلى معايير هذه الشبكات من حيث عدد المعجبين والمعلقين، وليس جودة المحتوى، فضلاً عن تحول الكتابة على مقاس ما يريد الجمهور وليس الانطلاق من قناعة الأديب ذاته، بمعنى أن ينزل الكاتب إلى مستوى العامة ولا يحاول أن يرتقي بهم إلى مستوى الكتابة الأدبية.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية