في اليابان حقيقة اسمها "سوشي حبة الرز الواحدة"

الأحد، 27 مايو 2018 ( 05:37 ص - بتوقيت UTC )

هناك بعض الأشياء التي يتم مقارنتها بـ"حبة الرز" لتأكيد صغر الحجم، خصوصاً في الاختراعات العلمية، كما حدث في العام 2014 عندما تم الإعلان عن نجاح علماء في جامعة ستانفورد الأميركية في تطوير منظم لضربات القلب أصغر من "حبة الرز". 

ولكن فكرة تنفيذ وجبة غذائية تعتمد على حبة رز واحدة تظل غريبة ويصعب تصورها. صعوبة تظل قائمة عندما نتحدث عن وجبة "السوشي" اليابانية التي تعتمد على الرز، مع إضافات من المأكولات البحرية في الغالب، والتي يُستخدم فيها كمية من الرز تتجاوز بالطبع حبة واحدة.

وأدى نشر عدد من صور "السوشي" صغير الحجم خلال الفترة الأخيرة إلى طرح تساؤلات منطقية عن حقيقتها، وعلق موقع "غيزمودو" الإخباري أن الخبر يثير السخرية "لولا أنه من رويترز"، في حين تصور موقع "فود ريبابليك" المتخصص في الطعام والمشروبات، في نيسان (أبريل) الماضي، أن الفيديو الخاص بـ"سوشي" حبة الرز الواحدة يبدو وكأنه "مُعد بدقة ليكون كذبة نيسان في اليابان!". وعلى رغم أن "السوشي" الأصغر في العالم أو "سوشي حبة الرز الواحدة" كما يُطلق عليه حقيقة، تظل التساؤلات مطروحة عن أسباب تواجد "سوشي" بهذا الحجم، وهل يقدم للأكل أم يتعامل معه بوصفه منتج جمالي؟

التحدي وأشياء أخرى

بدأ "سوشي حبة الرز الواحدة" في إطار منافسة بين الطاهي المتخصص في "السوشي"، هيرونوري إيكينو، في مطعم "سوشي - يا نوهاتشي"، الذي تملكه الأسرة في طوكيو، وأحد الزبائن حول قدرته على تنفيذ "سوشي" صغير الحجم.

وبعد تقديم إيكينو لـ"سوشي" أصغر من الحجم العادي، والذي يُقدم في اليابان عند الاحتفال بالمواليد الجدد، علق الزبون قائلا إنه صغير جداً، وهنا قرر إيكينو تحدي نفسه والوصول إلى أصغر "سوشي" يمكن تقديمه. وتوصل بالفعل إلى "سوشي حبة الرز الواحدة"، وبعد أن نالت الفكرة الاهتمام وتزايد الطلب عليها بدأ في تقديم وجبة خاصة منها بسعر ألف ين ياباني (تسعة دولارات).

تحول "السوشي" الأصغر في العالم لعلامة مميزة للمطعم، ونقلت مدونة "كوتيكي" عن إيكينو في العام 2016، قوله إن بعض الأجانب يطلبون الطبق بحماس كبير، وأنه عندما قدمه لسيدة أوروبية استمرت في البكاء لمدة ساعة ونصف الساعة بسبب جمال وصغر ودقة "السوشي".

وفي حين يحتاج "السوشي" العادي إلى دقيقة واحدة للتنفيذ، يحتاج "السوشي" الأصغر، الذي يزن أقل من غرام واحد، إلى خمس دقائق، في حين يمكن تناول "السوشي" العادي في أماكن كثيرة، ولا يمكن تناول السوشي الأصغر خارج "سوشي - يا نوهاتشي".

التواجد والغياب

ويقدم "السوشي" الأصغر بوصفه تعبير عن إتقان العامل الياباني، ويتم وصفه على بعض المواقع، مثل موقع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" بأنه تعبير عن فن إعداد نسخ مصغرة من الطعام، وبأنه أقرب إلى عملية جراحية بالنظر للدقة اللازمة للتعامل مع المكونات والحفاظ على الشكل الجمالي النهائي.

وتختلف الآراء في التعليقات على الخبر بين من يراها فكرة تسويقية جميلة، ومن يقلل من أهميتها أو يسخر منها، أو يتعامل معها بوصفها جزء من الغرائب التي تقدمها اليابان، والتي تجد طريقها في العالم العربي ضمن عنوان كوكب اليابان الشهير. 

ولا يصبح الشخص طاهٍ متخصص في "السوشي" و"الساشيمي" وهو (طبق من الأسماك النيئة) وغيرها من الأكلات اليابانية المشهورة بسهولة، لأنها تحتاج لسنوات من الخبرة والممارسة، وبإضافة "سوشي حبة الرز الواحدة" إلى سجله يقدم إيكينو نفسه بوصفه متخصص ومتمكن بدرجة كبيرة، ويحقق شهرة أكبر من المتصور، بما يشير إلى أهمية تحدي الشكل السائد في مهنة أو صناعة معينة، والخروج بصورة جديدة تسمح بالتنافس، أو بالتواجد في مساحة لم يصل لها الآخرون بكل ما لهذا من انعكاسات إيجابية.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية