كيف ودّعت الخرطوم سينما "كولوزيوم"؟

الخميس، 31 مايو 2018 ( 01:40 م - بتوقيت UTC )

 "انشرحت صدور الكثير من المارة بشارع القصر عندما شاهدوا عمليات الصيانة والترميم للسينما العريقة (كولوزيوم)، حسبوا أنّ الحكومة بدأت بتفعيل السينما ودورها الكبير في المجتمع، ولكن هيهات! هكذا ردّ عليهم القدر ساخراً منهم وأبلغهم بأنّ السينما تم بيعها لمؤسسة مصرفية، ولم تعد كما كانت، بل تحولت إلى فرع للبنك الكبير في شارع القصر".

 كلمات سطرها الصحافي عبد القادر العشاري في "فايسبوك" في وداع سينما "كولوزيوم" التي تمثل أول دار عرض سينمائي تعرفه مدينة الخرطوم، ويعود تأسيسها إلى العام 1937. المبنى العريق في قلب الخرطوم سبق دور السينما التي انتعشت في الثمانينات، فهو الأب الروحي لعدد من الدور مثل سينما كوبر والوطنية والصافية والحلفايا ببحري، وفي أم درمان سينما سوق أم درمان والعرضة والثورة وقصر الشباب والأطفال، وفي الخرطوم قاعة الصداقة والنيل الأزرق. ولكن عندما يّدفن الأب يصبح الأبناء أمام مصير مجهول، وتحدثنا الأيام عن ذهاب مؤسسة عريقة أخرى أدراج الرياح.

نموذج مشابه

كلمات العشاري المليئة بالحسرة أوقدت الأفكار ووسعت سرادق عزاء دور السينما التي قضت نحبها؛ فكتبت محاسن الجاك، تعليقاً يتناول الأحوال التي آلت إليها مدينة الحديد والنار "عطبرة"، كواحدة من أهم المواقع الثقافية شمال الخرطوم قائلة: "في عطبرة كان عندنا مجمع ثقافي يسمى مجمع البجراوية، يحتوي على أرض   للمعارض مجهزة وقاعات محاضرات ومسرح ومكتبة عامة، وكنا نمارس فيه نشاطنا الثقافي كجمعيات أدبية وشعرية، حتى تم بيع نصفه أو أكثر لبنك أم درمان الوطني فتشرد الأدباء وأُفقرت الدار وعم المسرح أو الجزء المتبقي منه الخراب ولم يعتني أحد بالمكتبة فشاخت.. هكذا هو الحال في السودان". 

حديث محاسن يوجه أصابع الاتهام إلى البنوك التي ربما تتعمد الاستحواذ على مقار السينما أو البنايات ذات المواقع الاستراتيجية؛ للاستفادة منها في تقريب خدماتها إلى الجمهور. كما يلخص محمد حاج النور، في "فايسبوك" أزمة تساقط دور السينما في إغفال أهميتها ودورها في صناعة الوعي وتقريب المسافات بين الشعوب. 

ونظراً إلى أنّ "كولوزيوم" تتوسط العاصمة الخرطوم، وتقع على مقربة من القصر الرئاسي كمنشأة تجاوز عمرها ثمانية عقود، فلم يكن إنهاء مسيرتها حدثاً عادياً بل أمراً مثيراً للحزن، كما يظن أحمد عكاشة على "فايسبوك". وتمضي التعليقات اللاحقة لمنشوره الذي اختار له اللون الأحمر، مؤيدة لما قدمه من رؤى، إذ تواسيه على هامش صفحته الباكية على بيع التاريخ والأشياء الجميلة.

شاهد على التجفيف

أحلام المبدع جلال مصطفى، تحولت إلى ذكريات لا مجال لتحقيقها، إذ يعلق بقلم الحسرة على منشور تناول تجفيف السينما وإحالتها إلى مصرف، قائلاً: "شيء مؤسف والله بالذات لشخص مثلي قضى نصف عمره يصارع لتكون السينما واحدة من أهم أدوات الاتصال الجماهيري في التنوير والتثقيف وتبادل المعارف".

 
(5)

النقد

الانهيار لم يتوقف على كولزيوم وحدها 

  • 18
  • 27

سبحان الله

  • 19
  • 18

كل شي مفيد في السودان قد انتهي

  • 13
  • 20

باعوا كل شيء

ياحسرة 

  • 25
  • 24

يا حليلك يا سودان

  • 20
  • 18

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية