"ضمير الصحافة".. دليل مفيد لتقنيات المهنة وأخلاقياتها

السبت، 26 مايو 2018 ( 09:55 ص - بتوقيت UTC )

أن تجمع الأفكار والانطباعات والتصريحات بشكل مباشر من ممتهني الصحافة، سواء محررين أو مراسلين أو رؤساء تحرير في شكل دراسة علمية ميدانية، فذلك أمر أقرب ما يكون إلى دليل عملي مفيد وملهم في الوقت ذاته، نظراً لطبيعة العمل الصحافي المبنية على التناغم بين القدرة على التحرك الميداني وتحويل الصور الواقعية إلى نصوص مبنية عبر اللغة.

هذا ما ذهب إليه الكاتب والباحث المصري في الإعلام أحمد موسى قريعي في كتابه "ضمير الصحافة" الذي قام فيه بعملية جمع الشهادات من رؤساء التحرير الذين عمل معهم خلال رحلته مع الصحافة المكتوبة، ومن خلال الدورات التدريبية التي نظمها لطلاب مهنة الصحافة سواء في أميركا أو أوروبا أو أفريقيا أو المنطقة العربية، وأيضاً من خلال تجارب الصحافيين في الكثير من بلدان العالم، ومن بطون الكتب والشبكة الدولية للمعلومات. ويقول المؤلف في تقديم كتابه أنه أعاد صياغة هذه الدورات لمساعدة طلاب الإعلام والصحافيين على تعلم مهارات مهنة الصحافة، ويشير المؤلف إلى أنه لم يقم خلال عملية جمعه للمعلومات الواردة في هذا الكتاب بمجرد جمع البيانات فقط، بل ركز بالدرجة الأولى على النواحي العملية لهذه المهنة.

ركز  قريعي في كتابه بشكل كبير على كيفية التحرير والكتابة الصحافية ببساطة ووضوح، وعلى كيفية إجراء التحقيق الصحافي بشكل جيد، وكيفية استخلاص الملاحظات عند إجراء المقابلات الصحافية الناجحة، كما خصص المؤلف فصلاً كاملاً للحديث عن كيفية التزام الصحافي بأخلاقيات مهنته، إلا أن المؤلف يعترف في الوقت نفسه بأنه اعتمد اعتماداً كاملاً على كتاب "دليل الصحفي في العالم الثالث" ومنشورات مكتب الإعلام الخارجي لوزارة الخارجية الأميركية التي نشرت تحت عنوان "دليل الصحافة المستقلة".

وحول مفهوم ضمير الصحافة يشير المؤلف إلى أن الضمير بشكل عام هو وصف وكلمة تجسد كتلة ومجموعة من المشاعر والأحاسيس والمبادئ والقيم التي تحكم الإنسان وتجعل سلوكه مقبولاً حتى يحظى باحترام الآخرين، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الضمير عند علماء النفس هو مركب من الخبرات العاطفية القائمة على أساس فهم الإنسان للمسؤولية الأخلاقية لسلوكه في المجتمع، وهذا يعني أن الضمير ليس صفة يولد بها الإنسان، وإنما حالة يحددها وضع الإنسان في مجتمعه.

ووفقاً لهذه الاعتبارات السلوكية والنفسية، فإن المؤلف يخلص إلى أن ما يقصده بضمير الصحافة هو "ما يبديه الصحافي من حرص ودقة ونزاهة وصدق وإخلاص في قيامه بواجبات مهنته"، وهذا يعني أن الصحافي قبل نشر الخبر أو الصورة الصحافية أو المادة الإعلامية لابد من أن يتمسك بالمبادئ الأخلاقية وأهمها حسب المؤلف المسؤولية الصحافية التي تعني التزامه بالمصداقية والموضوعية والصدق والدقة والحياد والاعتماد على المعلومة المحققة فيما يكتب حتى يكسب ثقة من يكتب لهم.

كذلك يشدد الكاتب على مسألة الإيمان بحرية الإعلام والصحافة، وذلك باحترامها والدفاع عنها وعدم التقليل من شأنها "لأن انحراف بعض الصحافيين والإعلاميين واتصافهم بالسوء لا يعني أن كل روافد ومؤسسات العمل الصحافي لها الوصم ذاته".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية