زلات اللسان.. هل ينطق ما يقصده العقل؟

الثلاثاء، 26 مارس 2019 ( 09:47 ص - بتوقيت UTC )

في مقولة مأثورة للشاعر والكاتب اللبناني الراحل جبران خليل جبران مفادها أن "بين منطوق لم يُقصد، ومقصود لم يُنطق، تضيع الكثير من المحبة". أما المثل العربي فيقول "زلّة القدم أسلم من زلّة اللسان". فكم من مرة سقطنا في الهفوات اللفظية، وتسبب كلامنا بضررٍ للطرف الآخر وبالإحراج لأنفسنا؟.

ربما تدمر هذه الهفوات علاقات واتفاقات، وتخلق توتراً بين البشر، فما السبب الذي يجعلنا نقع في الهفوات اللفظية، وهل صحيح كل ما ينطق به اللسان يقصده العقل؟

هذا ما فسره علم النفس عن طريق مؤسسه سيغموند فرويد، حيث فك شفرة الهفوات التي يزل بها اللسان، وعنها قال في كتابه "سيكولوجية الحياة اليومية"، مُطلقاً عليها اسم "الانزلاق الفرويدي"، حيث أفاد بأن الهفوات اللفظية ليست بريئة، ولا تحدث بشكل عرضي، بل تعكس رغبات حقيقية وأمنيات مدفونة في العقل الباطن، مُشبهاً زلة اللسان بمرآة النفس التي تعكس الأفكار والدوافع الموجودة في اللا وعي.

وفي مقالٍ على موقع "سيكولوجي توداي" أوضحت الكاتبة جينا بينكوت أنه من "أصل ألف كلمة نقولها، هناك خطأ لفظي أو خطآن على أقل تقدير". وبيٰنت الكاتبة أن المفاهيم والكلمات والأصوات تتداخل في ثلاث شبكات عصبية موجودة في الدماغ وهي؛ شبكة المضمون الدلالي، وشبكة اللغة، وشبكة الترجمة الصوتية، وأن الكلام هو وليد تفاعل هذه الشبكات، إلا أنه في بعض الأحيان يحدث خللاً ما في عملها، ما يؤدي إلى تخبطها، فتحدث "زلة اللسان".

ويعتقد أنصار مدرسة التحليل النفسي، بحسب الدكتور النفسي في جامعة الكويت علي أسعد وطفة، أنه في حال الهفوات ولا سيّما زلات اللسان، تكون الغاية مرغوبة لا شعورياً، حيث تترك الكلمة المطلوبة مكانها لكلمة أخرى غير مناسبة. وفي كل الأحوال إذا كانت الهفوات أكثر تكراراً أثناء الشعور بالتعب والإرهاق فإن حدوثها مرهون إلى حدّ كبير بمجموعة من الشروط ذات الطـابع الفيسيولوجي.

وهي تحمل في أكثر الحالات دلالة نفسـية، حيث يترافق التعب بحالة ضعف الرقابة النفسية الخاصة على الكلام، وبناء على ذلك فإن الكلمة يمكن أن تمثل دافعية مضادة تناهض وبشكل مباشر المعنى المراد، وربما تكون هذه الفكرة أو هذه الكلمة ذات طابع غائي في المستوى اللا شعوري

وفي نظرية تبناها علماء النفس المعاصرون، أن زلات اللسان والهفوات اللفظية ماهي إلا مجرد قشور في مسار الجملة، وهي تحولات عرضية في الوحدات اللغوية، بحسب ما ذكره العالم في مجال اللغة رودولف ميرنيغر.  بحسب موقع "thoughtco".

واعتبر استاذ علم النفس في جامعة "إيلنيوي" في حديثه لشبكة "BBC Future" أن زلات اللسان "تكشف عن قدرات الشخص في استخدامه للغة ومكوناتها"، مؤكداً على أن "الهفوات الكلامية ربما تكون شفوية، أو مكتوبة، وهي مرتبطة بمواقف أكثر إرهاقاً. فزلة اللسان تحدث مثلاَ أثناء إلقاء خطبة أو كتابتها بشكل سريع، كما أنها تحدث عندما يكون الشخص تحت تأثير الضغط النفسي أو جراء اختباره لمشاعر معينة مثل الحزن والحب.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية