من أين يبدأ إصلاح التعليم في الوطن العربي؟

الأحد، 27 مايو 2018 ( 02:05 م - بتوقيت UTC )

على رغم من وجود الكثير من المحاولات الجادة في بعض الدول العربية لإصلاح الأنظمة التعليمية في سبيل إحداث نهضة علمية وتقنية شاملة، كما هو في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، فإن العملية التعليمية لم تصل إلى مستواها المطلوب بعد، بحيث يمكن أن تُحدث نقلة نوعية في مختلف المجالات الأخرى، اعتماداً على مخرجات هذه النظم التعليمية المتبعة.

ومع كل يوم من عمر هذه الشعوب يتقدم العالم خطوات متسارعة إلى الأمام، في حين يظل النظام التعليمي في الوطن العربي في طور عملية الإصلاح، حتى تبدو وكأنها هي الأخرى بحاجة إلى إصلاح.

هل الخلل من المنهج؟

يعتقد بعض التربويين أن عملية الإصلاح ينبغي أن تبدأ من "المنهج"، ولهذا نشاهد بين حين وآخر محاولات لتطوير المناهج، وفي أحيان كثيرة يتم تغيير محتواها، إلا أن طريقة تدريس هذه المناهج تظل هي نفسها دون تغيير، بمعنى أن المحتوى يتغير وتبقى الفلسفة حاكمة. وكنموذج لهذا الاعتقاد ما كتبه البروفسور عبدالله الغامدي على صفحته في موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي "إذا ما أردنا أن نُعيد للتعليم مكانته ونرتقي بمخرجاته، فعلى وزارة التعليم إعادة المواد التي انقرضت باجتهاد البعض؛ ومنها (الخط والإملاء والتعبير)، وعلى الجامعات أن لا تهمل الأسئلة المقالية. فقد عُدمت ملكة التعبير لدى طلبتنا وطالباتنا، وساءت خطوطهم، وتفاقمت أخطاؤهم الإملائية!!!".

الغامدي يعتقد أن عملية إصلاح التعليم تبدأ من التركيز على تعليم اللغة بوصفها المدخل إلى كل العلوم، ولكن ربما المسألة أعمق من تعليم اللغة أو من إتقانها، وبتشخيص آخر للمشكلة يعلق عليها فايز الرابعة معتقداً أن خلاف ذلك، وبحسب تعبيره، "نحن في أمس الحاجة للحرفيين. ولا بد من توجيه نسبة 10 في المئة على الأقل من الطلاب للثانوية الصناعية"، وتظل كثير من هذه الحلول للإصلاح قائمة على أساس المحتوى أو التخصص.

التكنولوجيا جزء أساسي

اعتمدت دولة الإمارات العربية المتحدة التركيز على التقنية بوصفها جزءاً أساسياً من عملية إصلاح التعليم والتي تأتي ضمن رؤية "الإمارات 2021"، وبحسب موقع الرؤية ذاتها، فإن الأجندة الوطنية تستهدف أن تكون جميع المدارس والجامعات مجهزة وجميع الطلاب مزودين بالأجهزة والأنظمة الذكية وأن تكون المناهج والمشاريع والأبحاث عبر هذه الأنظمة الذكية، كما سيتم مضاعفة الاستثمار خلال السنوات القادمة لتعزيز الالتحاق برياض الأطفال كونها تشكل أهمية كبرى في تشكيل شخصية الطالب ومستقبله.

الرياضيات مدخل للإصلاح

هناك في الحقيقة فلسفتان لإصلاح التعليم؛ الأولى تعتقد أن التركيز ينبغي أن يكون على التأسيس لا سيما على الفصول الأولى بدءاً من "رياض الأطفال"، أما الفلسفة الثاني فتعتقد أن التركيز ينبغي أن يكون من التعليم العالي والجامعة. الاتجاه الأول يركز على المدخلات والآخر يركز على المخرجات من أجل النهوض بالتنمية بشكل عام، بيد أن هناك أطروحة أخرى مختلفة ترى أن إصلاح التعليم يأتي من التركيز على الرياضيات، وهو ما طرحه الدكتور محمود باكير تحت عنوان "الرياضيات مفتاح النهوض بالتعليم العالي في الوطن العربي"، حيث يعتقد أن الرياضيات هي المفتاح لكل العلوم الأخرى، بل وأضحت رافعة التعليم العالي في الدول المتقدمة.

وهو ما يظهر، على نحو خاص، في العلوم الأساسية المختلفة، وفي الاختصاصات الهندسية جميعها، وفي الاقتصاد، وحتى العلوم الإنسانية والاجتماعية، حيث أضحى جزء من تطورها، في تلك البلدان، يعتمد على مدى استفادتها من التطبيقات الرياضية، كما أن تطبيقات الحاسوب والتطبيقات الذكية الأخرى والتكنولوجيا قائمة في الأساس كذلك على الرياضيات.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية