في جماليات الصحة النفسية للأدب: طالعوا تصحوا!

الثلاثاء، 12 يونيو 2018 ( 06:09 ص - بتوقيت UTC )

نُقش على إحدى مكتبات المعبد القديم لرمسيس مقولة خلّدها الفراعنة القدامى إلى اليوم وهي "هنا بيت علاج النفس.. هنا علاج الروح"، وما لبث أن دارت حركة التاريخ حتى التحق الآشوريون ومن قبلهم البابليون ثم اليونان والروم بركب الحضارات التي أعلت من شأن الأدب والمطالعة كمساحة نفسية مهيأة لتعبئة الطاقة والسلام الداخلي وهذا جوهر العلاج بالمطالعة.

يسمى ذلك الأمر "البيبلوثيرابي" La bibliothérapie.. لا تبتعد كثيراً في التفكير؛ فالأمر يتعلق فقط ببعض الروايات والكتب التي تطالعها فتشفى من بعض الأمراض العصبية، ويعرف هذا العلاج بـ"العلاج بالقراءة".. ولنكتشف هذا الأفق الجديد.

ورد في كتاب هالة الأبلم "تجربتي في العلاج بالقراءة" أنه في العصر الحديث يُعرف الطبيب النفسي بنيامين روش بأنه أول من أوصى بالقراءة لعلاج المرضى، وكان ذلك في العام 1802. لكن وصيته تعطلت حتى العام 1904 حتى قامت الطبيبة الأميركية كاتلين جونسون، ببرامج ناجحة للعلاج بالقراءة، وكانت أول من فتح الباب عالمياً؛ لجعل "الببليوثيرابيا" ضمن فروع علم المكتبات.

ويذكر أن أستاذ المكتبات في جامعة القاهرة الدكتور شعبان عبدالعزيز خليفة، كان من أوائل من انتبهوا عربياً إلى هذا العلاج؛ فوضع عنه كتاباً مرجعياً عكف على جمع مادته طيلة 20 عاماً بعنوان "العلاج بالقراءة أو الببليوثيرابيا" وهو الحلقة الثالثة من الببليوجرافيا أو علم الكتاب، وصدر في العام 2000 بالقاهرة عن الدار المصرية اللبنانية، ليكون بذلك أول مرجع باللغة العربية في هذا المجال.

أما الباحث الروسي نيقولاس روباكن فهو المؤسس الحقيقي لما يعرف بعلم نفس الكتاب، فقد كرس الرجل حياته الطويلة (84 عاماً)  للكتب، قارئاً وناشراً ومؤلفاً لـ 330 كتاباً.

العلاج بالقراءة متأسس على مبدأ "التكامل الإنساني" أي الإنسان يجب أن تتكامل لديه الاحتياجات كلها، من جسمانية وعقلية ونفسية، ولذا لا يمكن فصل جانب عن آخر، بحسب ما جاء في الموقع الأميركي المتخصص في العلاجات النفسية "Tri Be Ca".

صحيفة "الغارديان" ذكرت أن هناك اتجاهاً طبياً رائجاً يدعو إلى الاستغناء عن الكيماويات والمضادات الحيوية والعودة إلى الطبيعة، سواء الأدوية الطبيعية غير الكيماوية أو حتى الطبيعة البشرية نفسها، ولهذا السبب حقق برنامج علاجي تحت عنوان "الدخول إلى القراءة " نجاحات مبهرة في علاج الإدمان على المخدرات والكحوليات، بنسبة نجاح وصلت إلى 65 في المئة تقريباً.

وبحسب أستاذ الطب النفسي بجامعة وستمنستر البريطانيةالبروفيسور "جان دافيز"، فإنه بصدد تقديم دروس علاجية ترتكز إلى القراءة المكثفة يتم تطبيقها بدقة على المدمنين والسجناء ومرضى الاكتئاب المزمن، عن طريق تقسيمهم في مجموعات تضم كل مجموعة منها عشرة أشخاص، ويتم إعطاء المشاركين مسرحيات مختارة بدقة على أن يتم إعادة تفسيرها داخل المجموعة الواحدة بحيث يكتشف كل واحد من المشاركين كيف قرأ زميله المسرحية نفسها.

ويعد هذا البرنامج تطويراً لأسلوب سبق تجربته في بريطانيا عقب الحرب العالمية الثانية، إذ شاع استعمال روايات جين أوستن خلال جلسات التحليل النفسي للجنود العائدين من الحرب.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية