بين الفلسفة والعلم.. كيف تؤثر ألوان الأطباق على الشهية؟

الجمعة، 25 مايو 2018 ( 01:30 م - بتوقيت UTC )

يُنسب إلى الـ "فنج شوي"، وهي فلسف صينية قديمة تقوم على تناغم الإنسان مع محيطه ليستمد منه الطاقة الإيجابية، تصنيف الألوان في ما يتعلّق بالأواني التي يُفضّل استخدامها عند تناول الطعام وتلك التي يُنصح بالابتعاد عنها لضمان "شهيّة مفتوحة" على تذوّق المأكولات. ويُصبح العكس صحيحاً لدى الرغبة في الحد من الإقبال على الأكل، لأسباب صحية أو أخرى تتعلق بالرشاقة والوصول إلى الوزن المنشود.

وإذا كان المثل الشائع "كل على ذوقك والبس على ذوق الناس" قاعدةً أساسية يتبّعها الكثيرون، فإن إعادة صياغته ليتناسب مع الفلسفة الصينية سالفة الذكر يصح معها القول "كل على ذوقك واستخدم الأطباق المناسبة بحسب الفنج شوي"، وفيه يُعتمد على اللون الأزرق للأطباق في حال الرغبة بفقدان الوزن، في حين يُعد اللونان الأحمر والبرتقالي من الألوان المثيرة للشهية، وفق موقع homedit المختص بالديكور الداخلي وفن العمارة.

خطأ شائع

غير أن ما تقدّم ينتقده استاذ علم النفس التجريبي بجامعة أكسفورد الدكتور تشارلز سبينس، الذي أكد على أن "تقديم الأطعمة الخفيفة أو الوجبات غير الصحية في صحن أحمر اللون يؤدي إلى استهلاك كميات أقل؛ لأنّ اللون الأحمر يعطي إشارة بالخطر". وعليه فإن أولئك الذين يودّون تناول كميات أقل من الطعام سيكون عليهم استخدام الأطباق والأواني ذات اللون الأحمر باعتباره "غير محفزّ للشهية" ويحول دون استرسال الأشخاص في تناول الطعام.

ما قاله سبينس، كانت دراسة بريطانية توصّلت إلى ما هو أبعد منه لتقليص كمية الأكل المتناوَلة، بإشارتها إلى أنه يُفضل بالإضافة إلى الأواني وأدوات الطعام المطليّة بالأحمر اعتماد الديكور المحيط باللون نفسه إن لجهة الأثاث أو اللوحات الفنية، عازيةً ذلك إلى "ارتباط اللون الأحمر في ذهن الإنسان بمخاطر تحدق به، ما يجعله يشعر بالتوتر الذي يؤثر على شهيته ويحد منها". لتنفي بذلك ما وصفته بالخطأ الشائع الذي اعتبر أن اللون الأحمر "يفتح الشهية"، بدليل اتجاه عدد من أصحاب المطاعم إلى تأثيثها بهذا اللون.

والتوصل إلى هذه النتيجة، بحسب ما أوضحت المسؤولة عن جمعية التغذية البريطانية أورسولا آرنيز، جاء بعد عدة تجارب منها تقديم الحلوى إلى متطوعين بصحون من اللون الأبيض والأزرق والأحمر، فقد لوحظ حينها أن من كانت صحونهم حمراء تناولوا كميات أقل.

أحذر الأبيض

وفي المقابل، على من اعتاد تقديم المأكولات بصحون بيضاء أن يُعيد حساباته إذا ما كان يُعاني من السمنة، بخاصة وأنها تُظهر الأطعمة بصورة أكثر جاذبية، كما تترك أثراً على تذوّق المحتوى الذي سيبدو شهياً أكثر. وهو ما ظهر في تجربة أجراها باحثون في جامعة فالنسيا حول تناول "موس الفراولة" في صحون بيضاء وسوداء، وجاءت النتيجة بالأرقام أن مذاق الحلوى كان أحلى بنسبة 7 في المئة في الصحون البيضاء.

وفي هذا الشأن، تحدثت دراسة أجرتها جامعة كورنيل الأميركية في وقت سابق، عن مسألة لون الأطباق من باب الكمية، من خلال الحديث عن التباين أو التناقض، لافتةً إلى احتمالية أن يكون لاختلاف لون الأطباق عن محتواها تأثير على الشهية.

وأعطت في هذا الإطار مثالاً عن مشاركين في التجربة توجّهوا نحو مائدة الطعام لسكب الباستا مع الكريمة البيضاء وبأيديهم صحوناً بيضاء وحمراء. فتبيّن أن من حملوا الصحون البيضاء سكبوا كميات أكبر بنسبة تصل إلى 22 في المئة عن أصحاب الصحون الحمراء.

وبالعودة إلى سبينس فقد أشار في حديث إلى صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، إلى أن الأطباق ذات اللون الأبيض لها لون مختلف عن لون الطعام بشكل عام، وبالتالي يكون بالإمكان الحكم على لون الطعام دون التأثّر بالخلفية.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية