تربية النحل قطاع حيوي ينتعش في رمضان

الخميس، 9 مايو 2019 ( 08:00 م - بتوقيت UTC )

"أول ما يجب أن يعرفه كل مربي نحل أو عاشق له يريد أن يستثمر في هذا المجال أنه ليس كباقي المجالات التي يسهل الاستثمار فيها، فهذه المهنة تتطلب تخطيطاً قبلياً يشمل دراسة السوق ومتطلبات الزبون.. بمعنى آخر: هل يوجد من سيشتري ذلك المنتوج أم لا؟ حتى لا يكون العرض أكتر من الطلب.. وهذا التخطيط يجب أن يقوم به شخص محنك له دراية كبيرة بهذا الميدان".. كان هذا مضمون تدوينة لصفحة هواة تربية النحل و إنتاج العسل في المغرب.

فقطاع النحل واعد يغري بالإستثمار وخاصة أنه يوفر  أكثر من 36 ألف وظيفة ويحقق دخلاً مرتفعاً لأعداد كبيرة من الأسر، إلا أن هناك مشاكل تعترض مربي النحل، على رأسها ضعف دعم الدولة لهم. إضافة إلى تضرر استثماراتهم من  استعمال المبيدات الزراعية لمحاربة الحشرات الضارة بشكل مبالغ فيه، ما يدفع مربو النحل مامرة عبر شكاوى ينشرونها عبر صفحات الجرائد وعبر تغريدات لغيورين على القطاع، وذلك للمطالبة بتزويد السوق بالأدوية والمواد البيطرية اللازمة لمحاربة الأمراض  لتحسين الإنتاج وخاصة مرض "الفاروا" الذي يسبب في هلاك عدد كبير من خلايا النحل.

وكانت مصادر صحافية كشفت أن قطاع تربية النحل يدر أرباحاً هامة، ويعد من بين أنجح المشروعات الإقتصادية، ويبلغ ثمن الخلية الخشبية بالمغرب ومع طرد النحل حوالى 100 دولار. هذا النوع من الخلية يعطي في المتوسط 20 كيلوغرام من العسل، وسعر الكيلو يتراوح مابين 7 و30 دولار.

ويشتكي مربو النحل من منافسة العسل المستورد لمنتوجاتهم المحلية، الذي يباع في السوق بأسعار منخفضة تتراوح مابين 15 و25 درهم للكيلوغرام، إلى جانب تعدد الوسطاء، ما يساهم في الرفع من أسعار العسل ويعرقل تنظيم القطاع. وقد بلغ مستوى الإنتاج الوطني من عسل النحل (الحر) 5815 طن بحسب فدرالية مربي النحل بالمغرب، في حين بلغت الواردات 2805 أطنان، من بينها نسبة 27 في المئة اتية من الصين و24 في المئة من الأرجنتين و19 في المئة من إسبانيا.

وتقدر إحصاءات وزارة الفلاحة الإنتاج المحلي من العسل بنحو 5.3 ألف طن سنويا، وهـي تتوقع ارتفـاعا كبيرا في السنـوات المقبلـة، ليتضاعف الإنتـاج ثـلاث مرات ويصـل إلى نحـو 16 ألـف طـن سنـويا بحلول 2020، ويزداد استهلاك العسل بكثرة في شهر رمضان وخاصة العسل الحر المحلي المعروف بجودته العالية مقارنة مع العسل المستورد، غير أن الإنتاج الوطني لا يزال دون مستوى الطلب، وقدر رقم معاملات القطاع خلال هذا الشهر من العام الماضي بنحو 300 مليون درهم، أي زهاء ثلثي الإستهلاك السنوي.

وتستعين البيوت و محلات لبيع الحلويات المعسلة بهذه المادة الأساسية في المائدة الرمضانية بالمغرب، منها على الخصوص (الشباكية أو المخرقة والبريوات والفطائر كالمخامر والبغرير والسفوف أو سلو)، فضلا عن أنواع أخرى من الحلويات التي يشتهر بها المطبخ المغربي.

من جهتها إحتفت منظمة الأغذية والزارعة مؤخرا باليوم العالمي للنحل، في 20 أيار (مايو) الجاري، ويأتي إختيار هذا اليوم بحسب الحساب الرسمي منظمة "الفاو" في تويتر، لزيادة الوعي بأهمية الملقحات و التهديدات التي تواجه النحل ومساهمته في التنمية المستدامة. وقد جاء إحياء هذه المناسبة بالتزامن مع يوم ميلاد انطون جانشا الذي كان رائداً في القرن الثامن عشر لأساليب تربية النحل الحديثة في بلده الأصلي سلوفينيا، وأشاد بقدرة النحل على العمل بجد واجتهاد دون حاجتها إلى الكثير من الرعاية.

يتعرض النحل والملقحات الأخرى، مثل الفراشات والخفافيش وطيور الطنان، بحسب ديباجة المنظمة إلى تهديد متزايد بسبب أنشطة البشر، وتساعد  هذه الملقحات العديد من النباتات، بما في ذلك المحاصيل الغذائية على التكاثر. ولا يقتصر دور الملقحات على المساهمة المباشرة في الأمن الغذائي وحسب، بل تعتبر عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على التنوع الحيوي الذي هو ركيزة أخرى من ركائز أهداف التنمية المستدامة.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية