من شاعرية الخط الفاصل بين العبقرية والجنون إلى علميته

السبت، 26 مايو 2018 ( 04:16 ص - بتوقيت UTC )

غالبا ما يكون هناك حديث عن حدود فاصلة بين العبقرية والجنون، أو بين الغرور والثقة بالنفس، وبين الحزم والقسوة، هذا الخط الفاصل كان بالنسبة لكل المنظرين والباحثين قد يزيد وقد يتلاشى ليختلط الطرفان معا، وبحسب موقع مجلة العلوم الحقيقية، فإن هناك الكثير من العلماء والمفكرين والمبدعين كانوا مصابين بالفصام والخلل النفسي مثل جيمس جويس، وألبرت أينشتاين، وكالرل جوستاف، ويونغ وبيتر ستاندل، وإسحاق نيوتن، وكانط، كما أن هناك دراسة تقول بأن هناك درجة من الخلل العقلي في 28 في المئة من العلماء البارزين و60 في المئة من الملحنين، 73 في المئة من الرسامين، 77 في المئة من الروائيين، وأيضا 87 في المئة من الشعراء.

إثبات ترابط الجنون والعبقرية

في الحقيقة لم يعد الموضوع خطا فاصلا، بل وبحسب ما يقدمه موقع قناة "العربية"، توصل عدد من العلماء إلى الاستنتاج بوجود صلة يعتقد أنها حاسمة بين العبقرية الإبداعية والصحة النفسية، وذلك بعد إجراء دراسة لفحص سجلات أكثر من 4 ملايين شخص، وتبين من خلالها أن الإبداع والصحة النفسية متلازمان. وقد نشرت الدراسة  في المجلة البريطانية للطب النفسي والتي اعتمدت مراجعة للسجلات العامة السويدية. وبينت الدراسة أن أولئك الذين درسوا "موضوعاً إبداعياً" في الجامعة، كانوا أكثر عرضة بنسبة 90 في المئة للالتحاق بالمستشفى بسبب مرض فصام الشخصية مقارنة بعموم السكان. كذلك كانوا أكثر عرضة بنسبة 62 في المئة للمعاناة من الاضطراب الوجداني ثنائي القطب، وهم أكثر عرضة بنسبة 39 في المئة للمعاناة من الاكتئاب.

الإبداع والجنون

الأمر يتعلق هنا بموضوع الجنون والإبداع، فالمبدع غالبا ما يرفض بقاءه أسيرا للمألوف فيقوم بالبحث خارج الأطر المرسومة له، لهذا يكون عمله موسوما بالجنون، وبحسب موقع تسعة فإن المبدعين مميزون ومعروفون بأنهم يكونون حالات خاصة جداً. والأمر ليس حكراً على المجانين أن يكونوا مبدعين، بل العكس تماماً فغالباً المبدعين يكون لهم عادات أو طريقة تفكير تكون بالنسبة للآخرين ليست سوى جنون. ولهذا تجد المقارنة دائماً وأبداً بين المشاهير أو العباقرة والمجانين. وتجد دائماً الإسقاط الرهيب على الشحاذين أو الدراويش الذين يمشون في الشارع ويقولون كلام هذي ليس إلا، وما هم سوى عباقرة ومن شدة تفوقهم، ما كان من عقلهم إلا أن شت وذهب. وبهذا يؤكد المقال أن كل مبدع مجنون وليس كل مجنون مبدع، بيد أن الإبداع في هذه الحالة يكون موسوما بالترتيب والتنظيم وقابلية الحياة، بمعنى أن لجنون الإبداع طريقته المتفردة في النظر إلى الحياة بما يخالف المعهود ولكنه يعطيه فرصة للاستمرار بطريقته الخاصة.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية