تعرف إلى أقدم مسجد مصري بناه قبطي

الأحد، 27 مايو 2018 ( 07:23 م - بتوقيت UTC )

مسجد ابن طولون واحد من أقدم مساجد القاهرة القديمة، وفي شهر رمضان يكتظ بالمصلين الذين يشعرون داخل أروقته بأجواء روحانية خالصة، بخاصة في ظل طرازه المعماري المتميز والمختلف، وكثيرون لا يعرفون أن مسجد بن طولون، المطبوعة صورته على ورقة فئة الخمسة جنيهات مصرية، هو المسجد الأقدم في مصر الذي لم تتغير معالمه منذ بنائه.

ويعتبر ابن طولون ثالث المساجد المبنية في مصر الإسلامية، بعد مسجدي عمرو ابن العاص، الذي تغيرت معظم معالمه بمرور الوقت، ومسجد العسكر الذي زال مع زوال مدينة العسكر التي كانت تشغل حي زين العابدين "المدبح" حاليًا.

بعد أن فرغ ابن طولون من بناء قصره، قرر بناء المسجد فبدأ البناء عام 263هـ - 876م، واكتمل بناؤه عام 265هـ - 879م و هذا التاريخ هو المدون على أكتاف رواق القبلة، وقد استعان طولون بالمعماري المصري القبطي سعيد بن كاتب الفرغاني لبناء المسجد، وقد وصفه مسجد السيرة الطولونية بـ"حسن الهندسة والحاذق بها".

تبلغ مساحة مسجد أحمد بن طولون حوالي 6 أفدنة ونصف الفدان، يبلغ طوله 138 مترًا، وعرضه 118 مترا تقريبا، وقد وأنفق علي بنائه 120 ألف دينار، وهو من المساجد المعلقة، أي يصعد إلى أبوابه بدرجات دائرية الشكل، ويتوسط المسجد صحن مربع.

أما شبابيك المسجد فتحيط به من جهاته الأربع وعددها 128 شباكاً، وفي وسط الصحن قبة كبيرة ترتكز إلى 4 عقود، وتعتبر مأذنته الوحيدة في مصر ذات السلم الخارجي وهي مكونة من 4 طوابق وملوية على طراز ملوية مسجد سامراء بالعراق، ويبلغ ارتفاع المئذنة عن سطح الأرض 40.44م، ويبلغ عدد مداخل مسجد ابن طولون 19 مدخلاً، إلا أن المدخل الرئيسي حاليًّا هو المدخل المجاور لمتحف جاير أندرسون، حيث يوجد أعلاه لوحة تجديد ترجع إلى عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله.

وعن قصة بناء المسجد كما جاءت في مسجد السيرة الطولونية "أراد أحمد بن طولون بناء المسجد فقدّر له 300 عمود فقيل له ما تجدها أو تنفذ إلى الكنائس في الأرياف والضياع الخراب فتحمل ذلك،‏ فأنكره ولم يختره وتعذب قلبه بالفكر في أمره، وبلغ النصراني وهو في المطبق الخبر، فكتب إليه‏:‏ أنا أبنيه لك كما تُحب وتختار بلا عمد إلاّ عمودي القبلة فأحضره وقد طال شعره حتى تدلى على وجهه، فبناه‏ وحسن البناء في عيني أحمد بن طولون".

شرفات بن طولون التي تعلو المساجد تعتبر واحدة من أكثر  الأجزاء تميزا سواء في المساجد أو العمارة الإسلامية بشكل عام، حيث أنها مصممة على  شكل عرائس متراصة رمزا للتجلي والتلاقي مع السماء، فبحسب ما يقول حسني نو يصر في كتابه العمارة الإسلامية في مصر بالعصر الأيوبي والمملوكي، "تعتبر شرفات مسجد ابن طولون من الأشكال الفريدة في شكل الشرفات المعمارية، فلا يوجد لها نظير في مساجد أخرى داخل مصر أو خارجها، حيث إنها تتخذ شكل العرائس التي ترفع يدها بالدعاء والابتهال". 

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية