كيف تجعل أطفالك يختارون الطعام الصحي؟

الجمعة، 25 مايو 2018 ( 05:29 ص - بتوقيت UTC )

صراع الطعام، يتجدد في كل البيوت ومع كل الأسر، بين الآباء والأمهات من ناحية، وبين أبنائهم من ناحية أخرى، خصوصاً في مرحلة المراهقة، إذ يحرص الوالدين على فرض الطعام الصحي على الأبناء. وعلى رغم معاناتهم، إلا أن دراسة حديثة أوضحت أن المراهقين الذين لديهم قواعد غذائية صحية في المنزل، يميلون لاتخاذ قراراتهم الخاصة في تناول الطعام الصحي، وهذه النتيجة تؤكد أن جهود الآباء لن تضيع هباءً.

الباحثتان جينيفر وانغ وبريا فيلدنغ من جامعة ستانفورد، نشرا دراستهما في مجلة "صحة المراهقين"، وأوضحت أن على الآباء معرفة ما هي القواعد الغذائية المفيدة على وجه التحديد، والتي تشجع على الأكل الصحي. وتوصلتا إلى أن القواعد التي ركزّت على الصحة، مثل السماح بالوجبات السريعة في المناسبات فقط، والعشاء يجب أن يشمل الخضروات، فعالة للغاية، لأنها تؤكد على أهمية مراعاة الصحة عند اتخاذ خيارات الطعام. بينما القواعد التي لا علاقة لها بالصحة، مثل عدم وجود الهواتف المحمولة على مائدة الطعام، لم يكن لها تأثير على توجيه المراهقين لاتخاذ قرارات غذائية صحية.

من أجل فهم أفضل الخيارات الغذائية المستقلة الخاصة بالمراهقين، سألت الباحثتان 1246 من المراهقين، من مدرسة ثانوية في سان فرانسيسكو، عن معتقداتهم وسلوكهم الغذائي، وكذلك في شأن تصوراتهم عن مواقف الوالدين والممارسات المتعلقة بالأغذية.

تقول بريا: "لقد فهم الطلاب الذين شاركوا في دراستنا ما هي الأطعمة التي كانت صحية وغير صحية"، وأضافت: "نحن الكبار نميل إلى التقليل من شأن المراهقين المدركين لصحة ما يستهلكونه، ولكننا أردنا أن نرى كيف يصنع المراهقون، أمام خيارات الطعام عندما يكونون وحدهم". لذلك أخبرتا التلاميذ أن مشاركتهم أدخلتهم تلقائياً في قائمة يانصيب، حيث يمكنهم الفوز بوجبتين خفيفتين من اختيارهم، لالتقاطها من مكتب المدرسة بعد الأسبوع، ولم يكن الطلاب أو المدرسون على علم بأن السحب كان جزءاً من تجربة الباحثتين.

في إحدى الحالات، أُخبِر الطلاب أنهم سيحتاجون إلى موافقة الوالدين قبل أن يتمكنوا من التقاط وجباتهم الخفيفة. وفي حالة أخرى، أخبروا الطلاب بأنهم لن يحتاجوا إلى موافقات لالتقاط وجباتهم. وبعد ذلك، عُرض على الطلاب 10 وجبات خفيفة، خمسة منها فقط كانت صحية أكثر. وكان من ضمن هذه الوجبات الخفيفة، الزبادي والحمص مع البسكويت، شرائح التفاح، والمخبوزات، شيتوس، ثم طلب من الطلاب اختيار وجبتين خفيفتين.

وكانت النتيجة أن المراهقين الذين أفادوا بوجود نظام غذائي صحي واحد على الأقل في المنزل، اختاروا الوجبات الصحية حتى في غياب الرقابة الأبوية، إضافة إلى ذلك، أفاد الطلاب الذين لديهم قاعدة غذائية صحية في المنزل أنهم يشعرون بالراحة عندما يتخذون خيارات عذائية صحية، ويشعرون بالسوء عندما يصنعون أشياءً غير صحية.

وفقاً لوانغ، توصلت الدراسة إلى أن قواعد الطعام التي يتبعها الآباء في المنزل، هي التي تُشكّل سلوكيات المراهقين، حتى عندما لا يكون الآباء يراقبونهم، أو حتى خارج المنزل. الباحثتان أرادتا استخدام دراستهما لمواصلة استكشاف التأثيرات الأبوية على خيارات أغذية المراهقين، واتساقاً مع البحوث السابقة، وجدتا أن الجنس والعمر، والتربية، لعبت دوراً مهماً في قرارات الأكل الصحية، فكونها أنثى، أو وجود أحد الوالدين في مستويات أعلى من التعليم، زاد من فرص المراهقين في اختيار وجبات خفيفة صحية. 

"في ضوء التحديات التي يواجهها الآباء في جعل الأطفال يأكلون بطريقة أكثر صحة، فإن نتائجنا تبعث على الأمل"، "أن وجود نظام غذائي موجَّه نحو الصحة في المنزل، قد يمنح الأطفال خارطة طريق، لاتخاذ خيارات غذائية صحية عندما يكونون بمفردهم"، هكذا ختمت بريا.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية