العنف ضد التلاميذ ينتقل إلى المعلمين!

الثلاثاء، 3 سبتمبر 2019 ( 09:40 ص - بتوقيت UTC )

العنف في القطاع التعليمي ليس محصوراً على بلد دون آخر ولا ثقافة دون أخرى، بل إنه عابر للأماكن والثقافات والأمم، وفي دراسة حديثة أجريت في ألمانيا تبين أن نصف المعلمين في المدارس الألمانية تعرضوا خلال الخمس السنوات الماضية إلى نوع من أنواع العنف والتي تشمل التهديد والبلطجة والإهانة، وأن أكثر من 26 في المئة من المعلمين تعرضوا بالفعل لعنف جسدي.

اللاجئين وانتشار العنف

الدراسة التي أجريت في جميع ولايات ألمانيا وشارك فيها أكثر من 1200 مدير ومديرة مدرسة بحسب موقع "DW" الألماني بينت أنه تم استخدام العنف والتهديد والإساءة الألكترونية في واحد من كل خمس مدارس، بيد أن اللافت أن 93 في المئة من المستطلعين بينوا أن العنف ضد المعلمين موضوع محظور الحديث عنه، وأن هذا العنف يكون من قبل الطلاب وأهاليهم على حد سواء. الا ان الدراسة لم تبين ما هي الأسباب حول هذا العنف، كما أن الإشارة إلى الخمسة الأعوام الماضية تلميح بشكل غير مباشر إلى اللاجئين، ولكن من دون أن تسمي ذلك.

العنف ضد المعلمين

الأمر ربما يكون مشابها في العالم العربي وعلى مستويات مختلفة، ولكن الاختلاف هو معايير تحديد ما يعد عنفاً وما لا يتم احتسابه عنفاً، بدءاً من الكلمة النابية وانتهاء بالقتل أو الضرب. وعلى رغم عدم وجود مؤشرات واضحة لنسبة هذا العنف في المدارس العربية، فإن الأكيد هو وجودها على شكل ظاهر تشكوا منها غالبية المجتمعات، حيث تزيد الشكاوى من العنف الموجه ضد المعلمين، وهناك دراسات تبحث في أسباب مثل هذه الظواهر السيئة، مثل الدراسة التي قدمها خالد الصرايرة في المجلة الأردنية في العلوم التربوية باحثاً عن أسباب العنف الطلابي الموجه ضد المعلمين والإداريين في المدارس الثانوية في الأردن.

وقدمت الدراسة الكثير من الأسباب منها ما يعود للطلاب أنفسهم وأسرهم مثل الفشل الدراسي، ومحاولة الطالب إثبات ذاته وكيانه، والفشل في تكوين علاقات اجتماعية، وضعف التربية داخل الأسرة، كما أن هناك أسباباً مدرسية منها نقص الكفاءة في المعلمين، واكتظاظ الفصول بالطلاب، واستخدام العقوبات القاسية من قبل المعلمين، وعدم استخدام الوسائل التربوية الصحيحة للتعامل مع الطلاب، أيضاً هناك أسباباً خارجية مثل دور وسائل الإعلام التي تضعف مكانة المعلم والمدرسة، ووجود فراغ سياسي وفكري لدى التلاميذ، وضعف التوعية لديهم.

العنف ضد التلاميذ

في الحقيقة أن الأرقام مخيفة في الجهة المقابلة، والتي تتعلق بالعنف الموجه ضد التلاميذ ويكون غالباً من قبل المعلمين، ومن هذا العنف ليس فقط التهديد والإهانة والضرب، ولكن أيضا إضافة إلى كل ذلك الاغتصاب والتحرش، واستناداً إلى ما يذكره موقع "About School" ففي الوالايات المتحدة الأميركية تعرض 17 ألف طالب لحوادث اعتداء جنسي خلال السنوات الأربع الماضية كما جاء في المعلومات الجنائية الفيدرالية. وتظهر البيانات أن 5 في المئة من حالات التحرش الـ 17 ألفا المعتدى عليهم أطفال دون عمر السادسة، في حين أن النسب الأعلى كانت من نصيب أطفال المدارس المتوسطة أي من عمر 10 أعوام وحتى 14 عاماً.

والأمر في المدارس العربية يشكل ظاهرة تربوية تعيق العملية التعليمية ومن ثم تؤثر في المجالات الأخرى بشكل سلبي، وأكدت دراسة أعدها المجلس القومى للأمومة والطفولة في مصر أن 50 في المئة من حالات العنف التى يتعرض لها الأطفال تكون داخل المدارس، وأنه خلال الأشهر الأربعة الأولى من الفصل الدراسى الأول لعام 2015 تعرض 60 طفلاً بالمدارس المصرية لانتهاكات وعنف، بينما شهد العام 2013 تعرض 136 طفلاً لحالات عنف. وهي أرقام مفزعة تبين الكم الهائل للعنف خلال سنة واحدة، وغالب هذه الانتهاكات جسدية بالدرجة الأولى، ما يجعل الأمر أكثر خطورة.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية