"الغبقة الرمضانية".. موروث خليجي يعزز أواصر العلاقات الاجتماعية

الثلاثاء، 21 مايو 2019 ( 07:55 م - بتوقيت UTC )

مع قدوم شهر رمضان الفضيل، يكثر الحديث عن "الغبقة الرمضانية"، إذ أنه غالباً ما تصادفك في مواقع التواصل الاجتماعي أو بإعلانات الصحف عبارة مثل "أتشرف بدعوتكم لحضور الغبقة الرمضانية غداً بمنطقة..."؛ الأمر الذي يثير تساؤلات حول معنى هذه الكلمة التي تحمل في مضمونها دلالات اجتماعية وموروثات جبل عليها الآباء والأجداد في منطقة الخليج العربي.

ارتبطت "الغبقة" بسكان الخليج، وهي تمثل تراثاً رمضانياً متوارثاً عن الأجداد، تقام في المنازل والمخيمات، وتركز على تناول وجبة طعام وتبادل أطراف الحديث في السهرة، أما الآن فنقلها البعض إلى المطاعم والفنادق، بينما تتنوع فعلياتها بين تنظيم المسابقات والأنشطة الترفيهية وتوزيع الجوائز.

وتعني كلمة "غبقة" في لهجة أهل الخليج العشاء الرمضاني المتأخر الذي يسبق وجبة السحور، وهي وليمة تؤكل عند منتصف الليل أو قبله بقليل، وهي كذلك كلمة عربية أصيلة من حياة البادية، أصلها "الغبوق"، أي حليب الناقة الذي يشرب ليلاً.

عرف المؤرخ البحريني خليل محمد المريخي الغبقة بأنها لقاء اجتماعي بين الأهل والمعارف، وتوجد غبقات للرجال والشباب وأخرى للنساء، حيث يجتمع المدعوون لتناول الوليمة وتبادل الأحاديث ويختلف مكان اقامتها حسب إمكانيات صاحب الدعوة. مشيرا الى أن هذا التقليد في القديم كان يخصص فقط للمعارف ويمنع منه الغرباء وكانت "الغبقة" تقام عند واحد من أهل الحي حسب موعد يتفق عليه مسبقا.

أطباق تقليدية وعصرية

أما الأطباق التي تضمها هذه الوليمة الليلية فلاتخرج عن الأطباق الخليجية الشعبية الشهيرة كالثريد والهريس، و في السابق كنت تضم "البرنيوش" و"المجبوس" و"المشخول" كما تقدم في الغبقة العديد من أصناف الحلويات مثل "الساقو" و"اللقيمات" أو "النشاء" أو "العصيدة" أو "البلاليط" زيادة على التمر والشاي والقهوة وقمر الدين.

في الوقت الراهن صارت الأطباق أكثر تنوعاً ودخلت عليها الأطباق الغربية والحلويات المحلية والشرقية والغربية خاصة إذا أقيمت في المطاعم الكبرى والفنادق. وإن اختلفت هذه الغبقات عن تلك التي تقام بين الأقارب في المنازل فهي تشترك معها في الحفاظ على العادات والتقاليد وتعزيز أواصر العلاقات الاجتماعية خلال الشهر المبارك. ويفضل الكثير من الناس السهر حتى ساعات متأخرة بعد منتصف الليل وربما حتى موعد السحور، ويقضون سهرتهم في تبادل أطراف الحديث ومشاهدة المسلسلات الرمضانية وربما تكون فرصة لتذكر بعض الطرائف والقصص فيما يفضل البعض ممارسة بعض الألعاب التراثية.

 تحريك للإقتصاد

وإذا تحدثنا عن الغبقات العصرية التي تقام في شكل بوفيه مفتوح في الفنادق الفخمة، فلابد أن نعرج للحديث عن التكلفة الاقتصادية لهذه المأدبة، وفي هذا الشأن يقول الباحث الاقتصادي جعفر الصائغ إن الخليجيون ينفقون أموالا باهظة لتنظيم الغبقات الرمضانية، مشيرا أن الأسواق تنشط ومعدل الاستهلاك يرتفع، حيث يصل في مملكة البحرين على سبيل المثال إلى 50 في المائة مقارنة بقبل وبعد الشهر الفضيل. وأفاد الصائغ في تصريحات صحافية بأن نفقات الغبقات الرمضانية وباقي وجبات شهر رمضان وسيلة لتحريك الاقتصاد البحريني والتي تقدر بنحو 150 مليون دينار، ما ينعكس على ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية