رمضان شهر الرحمة وهدر الطعام

الأربعاء، 8 مايو 2019 ( 01:00 م - بتوقيت UTC )

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي مع الأيام الأولى لشهر رمضان بتناقل هاشتاغ "#هو_الصايم_شو_بدو_يوكل" في إشارة إلى الفيديو الذي يتم تداوله كل عام في شهر رمضان، إذ يتحدث فيه أحد شيفات المطبخ بشكل عفوي وساخر عن كميات الطعام الضخمة وأصنافها المتعددة التي تعد يوميا على وجبات السحور والإفطار.

في المقابل، تزينت صفحات "السوشال ميديا" بصور موائد الطعام بألوانها وترتيباتها الفخمة التي يتباهى البعض في فنون عرضها وتنوعها، وتفوح روائح أشهى الأطباق وألذ الحلويات بين صفحات التواصل الاجتماعي. لا غرابة في ذلك لطالما عرف الإنسان العربي بكرمه وجوده في إكرام ضيوفه، ونفسه أيضا، والولائم العربية في إكرام الضيف قرأ الجميع عنها في كتب الأدب وتاريخ العرب.

ومع زيادة التواصل والمحبة والقرب والروحانيات بين الناس، في أيام شهره الفضيلة، تتزايد أيضا كميات الطعام المهدرة في القمامة والحاويات، بشكل جعل منظمة الأمم المتحدة للغذاء والزراعة "فاو"، تدق ناقوس الخطر والحذر، ففي تصريح صادر عنها في وسائل إعلامية متعددة قال مسؤولون "إن الفرد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يقوم بهدر 250 كيلوغراما من الطعام الصالح للأكل سنويا"، وأن هذه الأرقام "تتضاعف وتزداد" كما وصفت بشكل خاص وملحوظ في شهر رمضان، حتى أن بعض البلدان، بحسب تقرير نشرته قناة "بي بي سي"، تقوم بإلقاء أكثر من مليون رغيف خبز صالح للأكل في صناديق القمامة يوميا، وخلال المآدب والعزائم الرمضانية يتم التخلص من نصف الطعام الذي تم تحضيره، في المقابل وبحسب منظمة "فاو" فإن هناك ما يزال نحو 800 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر، ويعانون المجاعات.

قناعات ثابتة

وعلى رغم النداءات المستمرة، منذ سنوات طويلة سابقة، إلا أن شيئا لم يتغير، وما تزال قناعات الإسراف نفسها تهيمن على الإنسان العربي، ما يجعل الدول العربية في مقدمة قائمة الدول المهدرة للطعام. لا تستطيع أم محمد، بحسب تصريحها في التقرير ذاته،  قصر عزومتها على صنف أو اثنين من الطعام، ولا يمكن تقديم طبق واحد من الحلوى، أو الاكتفاء بنوع  فقط من المقبلات أو السلطات، إذ أن واحدة من دلالات الترحيب بالضيف وكرم الضيافة وحسن الاستقبال هي تلك المائدة التي تشبه موائد السلطان، أو ليالي ألف ليلة وليلة.

ويؤكد أستاذ التغذية الدكتور عمر الخميس في تصريح، أن هدر الطعام بات جزءا من الشخصية العربي تحت مسمى "الكرم"، وعلى رغم من وجود الكثير من بنوك الطعام والجهات الخيرية التي تعلن عن استعدادها لاستقبال الفائض من الطعام إلا أن أرقام هدره في صناديق القمامة ما تزال تحبس الأنفاس، إذا ما علمنا وبحسب تصريح خبير هدر الطعام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "اليساندرو كوستانتينو" في "فاو" والتابعة لـ "منظمة الصحة العالمية"، أن خفض هدر الطعام إلى ما نسبته 30 في المئة فقط، سيكون قادرا على إطعام نحو 900 مليون شخص يعانون من الجوع.

تطبيق ذكي

تمكن خبراء في الولايات المتحدة الأميركية من ابتكار تطبيق "Food for all"، الذي يساهم في حل مشكلة هدر الطعام، إذ أنه يساعد في تحديد كمية الطعام التي تحتاجها بدقة، لتحضير مائدة عند العزائم والولائم بحسب عدد الأشخاص ومدى شراهتهم، ويقدم طرقا مجدية لتجنب هدره والتخلص من معضلة الطعام الفائض لا سيما في شهر رمضان.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية