العمل عندما يقود إلى الجريمة.. فتّش عن سوء الإدارة

الأحد، 20 مايو 2018 ( 02:20 م - بتوقيت UTC )

"بسبب الراتب، قتل مديره وطهى لحمه!"، عنوانٌ تداولته تقارير إعلامية مختلفة أخيراً، يُبرز واقعة إقدام مزارع في إندونسيا، وبسبب الخلاف على الراتب، على قتل مديره وتقطيعه إلى قطع صغيره وطهيه، ظناً منه أن روح مديره سوف تطارده إن لم يمزقه بعد قتله ويطهيه.

المزارع البالغ من العمر 54 عاماً وابنه، تم اتهامهما من قبل الشرطة في جزيرة سومطرة الإندونسية، بالتآمر معاً لقتل صاحب العمل الثري، وذلك عقب أن قام الأخير بتعليق صرف رواتبهما على مدى ثلاث سنوات، بقيمة 1500 دولار.

تُبرز تلك الواقعة كيف أن حالة السخط قد قادت شخصين إلى الانتقام من مديرهما بسبب فشله الإداري الذي تجسد في حجب رواتبهما طيلة تلك المدة، وأجواء العمل المضطربة والمتوترة التي واجهوها.

وإن كان إقدام المزارع على قتل صاحب العمل قد جاء انعكاساً لما تعرض له من ظلم دفعه لارتكاب تلك الجريمة البشعة، فإن مقالاً لأستاذ سلوك تنظيمي بكلية إدارة الأعمال بجامعة ستانفورد، نُشر أخيراً، قد دقت ناقوس الخطر بشأن بيئات العمل السيئة التي قد تقود الموظفين إلى الإقبال على الانتحار.

"لقمة العيش"

تحت عنوان "الموت من أجل ضمان لقمة العيش" تحدث كاتب المقال جيفري فيفير، عن حالة الموظفين النفسية وطبيعتها عندما يكون العمل تحت ضغط، وقال إن ضغوط العمل في بيئات عمل غير مناسبة تدفع بعواقب سلبية وخيمة على صحة العاملين، وقد تقود البعض إلى الانتحار.

ما كتبه فيفير أخيراً يتفق مع ما خلصت إليه دراسة نرويجية، في العام 2015، أجريت في المعهد الوطني للصحة المهنية، والتي كشفت عن أن تعرض الموظفين إلى مضايقات في بيئة العمل يدفعهم إلى التفكير في الانتحار، وذلك بالتطبيق على نحو ألفي موظف في الفترة من 2005 وحتى 2010 ودراسة ظروفهم ومناخ العمل وحالتهم النفسية.

الدراسة كشفت عن أن نسبة تصل إلى خمسة في المئة من أولئك الذين تعرضوا لمضايقات في بيئات العمل، فكرّوا فعلاً في الانتحار. وعلى رغم أن النسبة ضئيلة إلا أنها تدق ناقوس الخطر في ظل تنامي ضغوط العمل ومشاكله التي تدفع –كما في حالة المزارع الإندونسي- إلى ارتكاب جرائم بحق الذات أو الآخرين.

جرائم

ذلك أن سوء الإدارة يدفع إلى بيئة عمل غير مناسبة، قد تقود في النهاية إلى خلق ضغوط هائلة على الموظفين، تدفع البعض إلى ارتكاب جرائم بحق النفس أو الآخرين.

وفي بريطانيا، فإن ثلث البريطانيين قد فكروا في الانتحار، وفق مؤسسة الصحة النفسية البريطانية، في دراسة حديثة أعلنت نتائجها أخيراً، وتم التطبيق فيها بدراسة 4600 شخص. وبمجرد نشر تفاصيل تلك الدراسة انهالت التعقيبات عليها عبر "السوشال ميديا"، ونادى الكثير من النشطاء بضرورة مراجعة سياسات العمل وضوابطه الحاكمة كي لا تتفاقم الأزمة، بخاصة في ظل سرعة نمط الحياة وما تتطلبه من ضغوط عمل هائلة.

"طبيعة العمل من إرهاق جسدي وعقلي وعدم انتظام النوم وقلة الاختلاط مع المجتمع وأحياناً حتى مع الأسرة، تؤدي إلى اكتئاب حاد قد يهمل من المؤسسة، الأسرة أو من الطبيب نفسه، ما يؤدي إلى حالات إدمان أو انتحار.. المجتمع الإسلامي بعيد عن الانتحار ولكن هذا لا يعني أن نهمل العوارض النفسية الأخرى"، كتب استشاري القلب فهد الكندي، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر".

وعلى النقيض، فإن من بين الأسباب التي تقود إلى الانتحار في عددٍ من المجتمعات، هي البطالة، وعدم استطاعة الكثيرين الحصول على فرصة عمل، ما يُدخلهم في حالة نفسية سيئة، ويعرضهم للاكتئاب الحاد الذي يقود إلى اتخاذ قرارات متهورة من بينها التخلص من الحياة بقتل النفس، وهنالك العديد من الوقائع المُتكررة في غير بلد أقدم أصحابها على الانتحار بسبب البطالة.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية