الاستقلال عن الأسرة.. مهمة صعبة في زمن الهزات الاقتصادية

السبت، 19 مايو 2018 ( 07:35 م - بتوقيت UTC )

يميل غالبية الشباب بمجرد بلوغ سن معينة إلى مغادرة منزل العائلة، ومحاولة الحصول على حياة مستقلّة في مكان جديد، ولكن بعد الأزمات المالية المتكررة، وقلّة عدد الوظائف المتاحة في سوق العمل، بخاصة في العقدين الأخيرين، تحولت هذه الغالبية إلى اختيار المكوث في منزل الوالدين لفترات متأخرة من العمر، تصل في بعض الأحيان إلى سن الثلاثين في دول عدة.

وهذا ما فسرته دراسة جديدة نُشرت في مجلة اقتصاديات الإسكان، والتي أكدت أن ارتفاع أسعار إيجار الشقق، والغلاء المعيشي، وتراجع معدلات التوظيف، وراء عدم تفكير الشباب في الاستقلال.

أزمة اقتصادية

وتضيف الدراسة، التي ركزت على الشباب الأميركي، أنه "قبل ثلاثة أو أربعة عقود فقط، كان الحصول على منزل للمرة الأولى، هو الهدف الأول في مرحلة البلوغ، ولكن في الفترة الأخيرة، تأخر الاقتصاد، حتى أنه في العام 2015، كان أكثر من نصف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 عاماً يعيشون مع والديهم".

ودرس المؤلفون الفترة من 2001 إلى 2013 ، وهي حقبة شملت أول ركود معتدل، ثم انفجار فقاعة التكنولوجيا، تلتها الطفرة السكانية، وأخيراً الركود العظيم، والذي استمرّ بشكل رسمي من كانون الأول (ديسمبر) 2007 إلى حزيران (يونيو) 2009، ولكن تبع هذه الفترة سنوات من التعافي أبطأ من المعتاد.

يقول الباحثون إن هذه الأحداث أثرت على سوقي السكن والعمل بشكل كبير، لذا مثلت فرصة فريدة لدراسة قرارات الشباب إما بالبقاء في منازل والديهم أو بالبدء في تدشين أسرهم الخاصة. وقام الدارسون بفحص بيانات ديناميكيات الدخل للأسر الأميركية مع التركيز على مئات الشباب المراهقين خلال السنوات الـ 13 المعنية، وتوقعوا أن يكون لثروة الآباء علاقة بما إذا قرر أبناؤهم العيش في المنزل أم لا. ولكن تبين، أنه لا علاقة بينهما على الإطلاق، فقد كان الاقتصاد هو المهم في الحقيقة بالنسبة لمعظم قرارات الشباب في تأسيس أسرهم.

وعلى رغم من تركيز الدراسة على المجتمع الأميركي، إلا أن معضلة السكن مع الوالدين أو الانتقال بعيداً، تواجه الشباب في كل مكان بمجرد بلوغ الـ 18 من العمر، سواء في أميركا أو في مجتمعنا العربي، مع ملاحظة أن الأمر في منطقتنا بعيد بعض الشيء عن الأزمة الاقتصادية، وتراجع معدّل التوظيف، بل يتعلق فقط بالبحث عن تحقيق الذات.

الخصوصية

ولذلك، تداول روادّ مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لبرنامج الدمية الشهيرة "أبلة فاهيتا" وهي تسأل بعض الشباب المصري الذي اختار أن يستقل عن عائلته، وينتقل للسكن بعيداً عنهم، عن أسباب وتداعيّات قرار الانتقال، وهو ما كشف الفروق الثقافية الموجودة، فقال أحمد سمير "كانت الخلافات والمشاكل تحدث بشكل يومي في بيت والدي، وهذا هو السبب الرئيسي للانتقال، ولكن بعد انتقالي بدأت العلاقات في التحسّن"، موضحاً أن أهم مكاسب الانتقال كانت الخصوصية التي اكتسبها بعيداً عن أهله.

بينما قالت ناهد سمير إن الانتقال يحمل معه مسؤولية الاهتمام بتفاصيل لم تكن تعرف عنها أي شيء في بيت والديها، كالبحث عن السباك والكهربائي لتصليح الأعطال المنزلية، مؤكدة أن "العمل كان السبب الأول في مغادرة منزل عائلتها". وذكرت بسمة خالد أباظة أن أهلها كانوا داعمين لقرارها بالانتقال، بعكس بعض مواقف الوالدين التي يغلفها الغضب من قرار استقلالية أبنائهم.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية