المراهقين وجيل الألفية في مرمى الاكتئاب

الثلاثاء، 22 مايو 2018 ( 08:13 ص - بتوقيت UTC )

جيل الألفية والمراهقين في خطر.. صحتهم النفسية تهدد سلامة المجتمع وتنذر بمستقبل مضطرب وغير متوازن. فالضغوط الاجتماعية والاقتصادية والتوترات، التي تسببها وسائل التواصل الاجتماعي في نفوس الشباب، تراكم لديهم حالات فقدان الأمل ونقص الثقة بالنفس والحزن العميق. وبالتالي تقودهم إلى الاكتئاب والسلوك الخطر والتفكير في الانتحار. 

كشفت دراسة حديثة وجود ارتفاع حاد في حالات الاكتئاب الشديد خلال السنوات الأخيرة، وخصوصاً بين المراهقين وجيل الألفية. كما أظهر تحليل بيانات طبية أجرته Blue Cross Blue Shield وهي أكبر منظمة تأمين صحي في جنوب شرق بنسلفانيا، أن المعدل العام للاكتئاب الشديد بلغ 4.4 في المئة في الولايات المتحدة، وأن معدلات التشخيص ارتفعت بنسبة 33 في المائة بين عامي 2013 و2016.

وزادت هذه المعدلات بنسبة 63 في المئة بين المراهقين و47 في المئة بين جيل الألفية الأميركي. وتفاوتت معدلات الإصابة في العام 2016 بما يصل إلى 300 في المائة في الولايات المتحدة أيضاً. ووفقاً لمعدي الدراسة، فإن 85 في المئة من الأشخاص الذين يعانون من اكتئاب شديد يعانون أيضاً من واحد أو أكثر من حالات صحية مزمنة خطرة، ونحو 30 في المئة لديهم أربعة أو أكثر من الحالات المرضية الأخرى.

المستقبل في خطر

ويلفت ترنت هايوود، كبير نواب الرئيس وكبير المسؤولين الطبيين في جمعية "بلو كروس بلو شيلد" في بيان نشرته صحيفة "يو.أس.توداي" إلى أن "ارتفاع معدلات المراهقين وذوي الألفية خطير ويمكن أن يكون له تأثير كبير على الصحة العامة وصحة المجتمع لعقود قادمة".

أحد العوامل المحتملة للقفزة السريعة في معدلات الاكتئاب الكبرى بين المراهقين والأطفال هو زيادة وقت التسمر أمام شاشات الهواتف والكمبيوتر والشاشات اللوحية. ففي العام الماضي، وجدت دراسة أجراها باحثون في جامعة سان دييغو وجامعة ولاية فلوريدا أن ما يقارب من نصف المراهقين الذين أمضوا خمس ساعات أو أكثر أمام شاشات يومية راودتهم أفكار عميقة حول الانتحار أو عانوا لفترات طويلة من اليأس وفقدان الأمل والحزن. يقول هايوود "في المؤشرات الأولية، ارتبط عدد كبير من مستخدمي وسائل الإعلام الاجتماعية بارتفاع معدلات العزلة الاجتماعية لديهم مقارنة مع الذين لا يستحدمونها كثيراً"، وتابع "من المهم مواصلة استكشاف هذه العلاقة".

تراكم مزمن

في وقت سابق من هذا العام، قامت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بتحديث إرشاداتها حول علاج الاكتئاب في سن المراهقة وضرورة انتباه الأهل للمتغيرات السلوكية لدى المراهقين والشباب، بما في ذلك اعتماد فحص شامل للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 سنة وما فوق.

"الصحة النفسية مثل البصلة التي تتكون من طبقات كثيرة، وكلما مرضت طبقة كانت معدية للطبقة الأخرى  حتى تهترئ البصلة بالكامل" هكذا يوصف رئيس أطباء فريق "إندبندس بلو" ريشارد سنايدر في حديثه لمجلة "إنكايرر" الصادرة في ولاية فيلادلفيا. ويتابع "إن تراكم التوتر والقلق من ظروف الحياة وفقدان التوازن النفسي والشعور الحاد بالنقص واضطراب العلاقات مع الأهل والأصدقاء يقود الشباب إلى الاكتئاب الحاد والتفكير بالانتحار والسلوك العنيف. يجب أن نتنبه لذلك، الأمر خطير وسيمتد لعقود".

النساء الأكثر اكتئاباً

عامل آخر يساهم في زيادة الاكتئاب، وهو الحالات الصحية المزمنة الأخرى كأمراض الدم والقلب والسكري. ووجدت البيانات أن 85 في المئة من الأشخاص الذين أبلغوا عن الاكتئاب الشديد عانوا من حالة مزمنة خطيرة أخرى.

في كافة الفئات العمرية، كان احتمال إصابة النساء ضعفي إصابة الرجال، وجاء الاكتئاب في المرتبة الثانية بعد مرض ارتفاع ضغط الدم في مؤشر "بلو شيلد" للصحة، والمؤشر هو بيانات تحليل لمعلومات دقيقة شملت أكثر من 41 مليون أميركي.

التحليل والتشخيص وجمع البيانات كلها تهدف لزيادة الوعي والكشف عن أفضل السبل الممكنة لوقف تداعيات مرض الاكتئاب على الصحة النفسية والجسدية للأفراد وعلى حياة المجتمع ككل. ويقول جيني كاليجا، نائب الرئيس لشؤون الإدارة الطبية والسياسة في "إندبندنس": "حقيقة أن الدراسة والتشخيص تزداد أهميتها لأنها تمهد الطريق أمام تقديم العلاج الأفضل للمراهقين والشباب وبالتالي إنقاذهم". 

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية