سخرية الأهل من الطفل.. تضحكه اليوم وتبكيه غداً

الأربعاء، 22 مايو 2019 ( 07:00 ص - بتوقيت UTC )

"أنا من هؤلاء الأطفال، والآن أصبحت شخصية انطوائية حزينة ولا أقوى على حسم قراراتي الخاصة" هكذا علقت أفنان عمران، على موضوع تم طرحه على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، تحدثوا فيه عن تعرض الأطفال إلى السخرية من قبل الوالدين تحديداً.

وفي الجهة المقابلة، تشتكي هالة البستنجي، عبر أحد البرامج التليفزيوينة الاجتماعية، من أن ابنها البالغ من العمر 13 عاما قليل الكلام، يميل للصمت أكثر، وإجابته إذا ما اضطر إلى ذلك، فإنها تكون مختصرة وموجزة، لتتفاجأ أنها (الأم) السبب المباشر في الصمت الذي يلف ابنها، ويسيطر عليه. الأخصائي النفسي والاجتماعي الدكتور روحي عبادات، ردّ على تلك الشكوى، بقوله، إن "تلك التي شكت بمرارة، هي نفسها من كانت تضحك مراراً وتكراراً على لدغة يعانيها ابنها في مخارج النطق للحروف عندما كان طفلاً صغيراً، ويضحك معها الجميع حتى الطفل نفسه".

لكن العقل الباطن، بحسب وصف الدكتور عبادات، خزَّنَ هذه السخرية والاستهزاء، وكرد فعل متوقع أصبح الطفل يميل إلى الصمت، والانسحاب من الحياة الاجتماعية؛ لتجنب كل ذلك. عادة ما تكون السخرية والاستهزاء موجهة للأطفال لصفات ليس لديهم ذنب بها، كالسخرية من الصفات الجسمية مثل النحافة أو البدانة، أو سلوكيات متعلقة بطريقة أكله ومشيته، أو بسبب سماته النفسية واستجابته الاجتماعية كالخجل والقلق والتردد، الأمر الذي جعل الخبراء النفسيين يدرجون سخرية واستهزاء الأهل من الطفل تحت فئة العنف النفسي للأطفال.

العقل الباطن

الاستشاري التربوي  والاجتماعي والخبير في تطوير المهارات الدكتور مصطفى أبو أسعد، في تصريحات تليفزيونية له، أكد على دور العقل الباطن السلبي وأثره في تكوين شخصية الطفل، بل وصف السخرية من الطفل بأنها "الأخطر"، واستشهد على ذلك مثالاً بالأطفال الذين يعانون من سمنة متوسطة إلى مفرطة، لطالما كان هذا الطفل المادة الدسمة في اجتمعات العائلة للضحك والتسلية؛ فعندما تنعته الأم أو الأب بوصف "الدب" فإنه يضحك وربما حرك بطنه كما الدب، وتعالت الضحكات على ذلك، وهو يزيد من دون أية مشكلة، فهو يضحك ووالديه كذلك.

لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أنه يخزن كل هذا وأكثر في عقله الباطن، فما إن يصل سن المراهقة ويصبح لديه التركيز وإثبات الذات أكبر، تبدأ السخرية التي مضت عليها أعوام عشرة سابقة وربما أكثر، بالمساهمة في تشكيل صورته عن نفسه، التي ستبدو ملامحها بقلة الثقة بالنفس وتقليل من شأن نفسه وتقدير ذاته، إضافة إلى الانطوائية التي قد تصل إلى العدوانية في كثير من الأوقات.

أكره أمي

بعثت إحداهن اسمها "ثريا" لدكتور العلوم التربوية والنفسية جواد الشيخ، في صفحته غلى أحد مواقع التواصل، باستشارة نفسية اختصرتها بقولها "أكره أمي"، يقول الدكتور الشيخ :"استوقفتني كثيراً، وآلمتني أكثر"، وبعد التواصل المباشر مع الفتاة قالت :" أمي دائمة السخرية مني، أمام أقاربي وصديقاتي، تضحك ويضحكون وأتظاهر أنا بالضحك، لكن الأمر يؤذيني، ويجعلني أكرهها، وعلى رغم تذكيري المستمر لها أني لم أعد طفلة، وأني أصبحت 15 عاما، لكن دون جدوى".

يختصر الدكتور جواد الموضوع برمته برفضه سلوك السخرية والاستهزاء من الطفل بقصد أو من دون قصد، ويدعو الوالدين أن يكونا أشد وعياً بالأثر السلبي الخطير المترتب على السخرية من الطفل لأي سبب كان، وبأي طريقة كانت، حتى وإن أظهر الطفل التفاعل العفوي والمجاراة في الضحك، لأنهم لن يدركوا إلا عندما يكبر الطفل أي أثر سلبي سيعود عليه وعلى شخصيته.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية