لمَ تتجعد أصابعنا في الماء؟

الأحد، 20 مايو 2018 ( 09:35 ص - بتوقيت UTC )

دنا فصل الصيف، والخروج من حمام السباحة لن يكون "زيّ" دخوله، فمن المعتاد أن تتجعد أصابع اليدين والقدمين بعد مرور نحو دقائق من النزول إلى الماء، الأمر الذي يُثير في كل مرّة تساؤلات حول "سرّ" تغيّر شكل البشرة.

وما بين المتعارف عليه شعبياً، والذي يجد منطقه الخاص بالانتشار والتناقل ليس شفهياً فحسب بل على مواقع التواصل الاجتماعي أيضاً على لسان الكبار والصغار، والتفسيرات التي تستند إلى شيء من العلم، أو ما يُقال أنه العلم، تظهر نقاط الضعف في الحجة وقدرتها على الإقناع.

فالقول إن الطبقة العليا من الجلد كالإسفنجة في امتصاصها للماء، لذا تبدو على هذا الشكل بعد الاستحمام أو السباحة، يستوجب السؤال عن سبب حصول التغيّر على مستوى الأصابع حصراً. والأمر نفسه في ما يتعلّق بالتبرير الذي يشرح أن طبقةً دهنيةً تُغطي البشرة وتحول دون جفافها وخروج السؤال منها، يؤدي زوالها عند التعرض للماء إلى ظهور هذه التجاعيد، التي تختفي بعد بعض الوقت بمجرّد عودة هذه الطبقة الدهنية من جديد. فهنا أيضاً يحضر السؤال نفسه، عن سبب تجعّد الأصابع دون سواها.

نقل وانتقال

كلمة العلم، جاءت من بريطانيا، إذ أعرب علماء بريطانيون عن اعتقادهم بأن الجهاز العصبي هو المسؤول عن تجاعيد الأصابع، والهدف منها هو تسهيل الإمساك بالأشياء عندما تكون الأصابع مبللة.

أيّهما جاء أوّلاً الفرضية أم الملاحظة، لا يهمّ، إلا أن ما توصّل إليه الباحثون بنوه على تجربة. فقد طلبوا من 20 شخصاً نقل بعض الأشياء داخل الماء وخارجه، ففعلوا مرّة وكانت أصابعهم (السبابة والإبهام) جافة، وفي أخرى وهي مبللة ومجعدة، وخلصوا إلى أن نقل الأشياء الجافة يكون أسهل وأسرع حين تكون الأصابع جافة. وأن نقل الأشياء المبللة يكون أسرع عندما تكون الأصابع مجعدة.

وعليه، خرج العلماء البريطانيون، باستنتاج أن أصابع اليدين المبللة أكثر قدرة على الإمساك بالأشياء، لأنها برأيهم ـ على الأغلب ـ قادرة على صرف ما يتجمع عليها من ماء، وأن أصابع القدمين المجعدة تُساعد في الحفاظ على الثبات والتوازن وعدم الإنزلاق.

دفاع ذاتي

هذا لجهة النتيجة والهدف، لكن ماذا عن دور الجهاز العصبي في ظهور هذه التجاعيد؟. يلفت الباحثون إلى أن الجهاز يُحدث هذه التغيرات عمداً من خلال توجيه تكوين البشرة المتجعدة في الأصابع.

ويوضح في هذا الإطار، عالم الأحياء في جامعة نيوكاسل في إنكلترا توم سمالديرز، بعد نفي أن تكون هذه الظاهرة مجرّد رد فعل فيزيائي ناجم عن امتصاص البشرة للماء، فلو كان الأمر صحيحاً لانتفخ كل جسم الإنسان وتجعّد، أن "هذه التغيّرات ليست سوى رد فعل تلقائي للجهاز العصبي وخاصية وظيفية الغرض منها يُشبه سلاح الدفاع الذاتي"، أي أن جسم الإنسان يسعى لحماية نفسه بنفسه. ثم يذهب سمالديرز إلى تشبيه هذا السلاح بـ"البراثن التي تُعطي الأشخاص قدرةً أكبر على السير والإمساك بالأشياء".

ما يُعزز اعتقاد الباحثين هو ما يُشير إليه جرّاحون لجهة أنه "في حال تم قطع بعض الأعصاب للأصابع، فإن الإستجابة بتشكّل التجاعيد ستختفي"، ليلفتوا في المقابل إلى أن "تكوّن الأصابع المتجعدة علامات على وجود جهاز عصبي سليم".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية