خوف الأطفال .. اضطراب سلوكي ناتج عن ثقافة تربوية مرتبكة

الاثنين، 14 مايو 2018 ( 10:44 ص - بتوقيت UTC )

تتنوع تمثلات الخوف لدى الأطفال بشكل كثيف، منها ما هو مرتبط بأشياء مادية مباشرة كبعض أنواع الألعاب أو الحيوانات أو الصور أو الغرباء، ومنها ما هو مرتبط بتمثلات ذهنية خاصة عن حالات معينة كالخوف من المشي في الظلام أو البقاء وحيداً أو النظر من علو. وفسر عديد العلماء هذا الشعور من زوايا مختلفة.

"إن ظاهرة الخوف عند الأطفال ظاهرة طبيعية وهي ليست مرتبطة بمسألة الجبن، بل هي ردود أفعال شعورية وسلوكية تظهر في التعاطي اليومي للطفل في المجال المعرفي وحتى الفيسيولوجي"، هكذا بدأت مجلة Les super parents الفرنسية مقالتها المعنونة "الأسباب الرئيسية الثلاثة لخوف الأطفال" وذلك بشهادة للطبيب النفسي الفرنسي فيرا لوفو المتخصص في الطب النفسي للأطفال.

ويشير لوفو إلى أن الخوف لدى الأطفال هو شعور ناتج بالأساس عن عدم المعرفة بحقيقة الأحداث ومجرياتها، وعادة ما يزول هذا الخوف بمعرفة الحقيقة، ومنه على سبيل المثال الخوف من الظلام. فالجميع يخافون من الظلام لعدة أسباب منها السقوط، أو احتمالية ما يمكن أن يخبئه الظلام من حشرات أو مطبات أو لصوص أو حتى تصورات طفولية مكتسبة من الوالدين بصورة مباشرة كلامية أو بصورة غير مباشرة سلوكية.

لعلاج ظاهرة الخوف عند الأطفال تقول الطبيبة والباحثة النفسية الفرنسية إليزابيث فيلوزات في كتابها "في قلب مشاعر الأطفال" أنه "على الأبوين عدم ذکر الخوف أمام أبنائهم أولا وقبل شيء"، وتشير إلى أن ذهنية الطفل قابلة لتسجيل ذلك الإيحاء بصورة سريعة جداً، أو تخزينها في اللا شعور، وإذا كان الطفل خائفاً من الظلام لسبب مكتسب فیتوجب تحلیل تلك الأسباب ومجاراة الطفل وعدم السخرية منه، بل ومناقشة الأمر معه بصورة عقلية وجدية.

تأخذ فيلوزات أمثلة على كلامها فتقول إنه إذا كان الطفل مثلاً يتصور وحوشا تهاجمه أو تلاحقه أثناء الليل وفي الظلام عموماً فيجب القيام بفحص عينة لمعرفة ما إذا كان مصاباً بالعشى الليلي أم لا، أو أن تصوره لتلك الوحوش هي حالة نفسية فقط. بعد ذلك يجب اتباع أسلوب علاج يتناسب مع حالة كل طفل. "كما يجب أن نتعامل مع الطفل بحب وحنان ونبتعد عن القسوة أو العنف لأن ذلك من المسببات الرئيسية للخوف".

ليس الخوف شيئاً مكتسباً في الحياة اليومية فقط بالنسبة للأطفال، بل يمكن أن يكون خوفاً مرضياً. وورد في مقال بالموقع الكندي المتخصص في طب الأطفال "naitre et grandire" أنه ليس أفضل من القرب والحنان المدروس وتعويد الطفل على الجرأة والمواجهة حسب عمره الزمني للتغلب على أعراض الخوف المرضي.

ويفسر المقال الذي جاء بعنوان "الطفل الذي يخاف" أن مخاوف الطفل تتأثر بمستوى نضجه ومراحل نموه، فالطفل بنهاية عامه الثاني لا يخاف من الأفعى وربما يلعب معها، لكن في منتصف السنة الرابعة يخشى منها ويبتعد. كما أنه يجب خلق جو صحي أسري في البيت مبني على التفاهم والإقبال والجرأة والمباشرة وإلقاء جميع عوامل الاضطراب والشجار والكتمان واللف والدوران، وإبعاد الأشياء التي يخاف منها، وهذا يطلق عليه "التطمين التدريجي" والاستماع للطفل عندما يريد الحديث عن مشاكله أو مما يخيفه حتى ينتهي ثم مساعدته أو إقناعه بأسلوب حميمي هادئ، "ونشأت نصف مخاوف أطفالنا من عدم استماعنا لهم، أم نصفها الآخر فنشأت من تخويفنا إياهم منها".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية