اكتئاب ما بعد الولادة.. أعراض عابرة للأم ومخاطر ترافق الرضيع

الاثنين، 15 أبريل 2019 ( 09:05 ص - بتوقيت UTC )

تنتظر المرأة الحامل رؤية جنينها بشوق كبير، يزداد يوماً بعد يوم طيلة التسعة الأشهر، حتى موعد الولادة المرتقب، الذي تستطيع فيه احتضان رضيعها ورؤيته ولمسه بعد طول انتظار واشتياق.

لكن الغريب في الأمر، أن الأمهات بعد الولادة يتغير مزاجهن إلى الأسوأ، فمباشرة بعد لحظات الفرح بقدوم المولود الجديد، وما يرافقه من تهنئات العائلة والمقربين، والسعادة التي يتقاسمها الجميع، تدخل الأم في قوقعة من الحزن تحبس نفسها فيها، ليتحول الأمر إلى اكتئاب وبكاء على رغم انتظارها طيلة الشهور التسعة احتضان رضيعها بين يديها.

وتصاب بين 50 إلى 70 في المئة من النساء باكتئاب ما بعد الولادة الذي تبدأ أعراضه خلال اليوم الرابع أو الخامس من الوضع. ويتمثل هذا النوع من الاكتئاب في الشعور الدائم بعدم الراحة، والرغبة في البكاء، بسبب بكاء الطفل المتواصل، وحدة المزاج والطبع المتغير والانفعال المفرط بخاصة تجاه الزوج، وعدم القدرة على النوم وتولد أفكار سلبية تجاه المولود.

لكن  الأعراض المذكورة جميعها تعتبر طبيعية بعد الولادة وممكن تجاوزها من دون الاستعانة بطبيب نفسي، إلا أن ما بين 8 إلى 12 في المئة من النساء، يصبن بأعراض متقدمة من الاكتئاب، فينعدم لديهن الشعور بالمتعة، وفقدان الشهية التام، وصعوبات في التركيز واتخاذ القرارات المناسبة، ويمكن أن يتطور الأمر حد الإصابة بأمراض أكثر خطورة، مثل الانفصام، أو مرض الذهان الهوسي الاكتئابي.

وأظهرت دراسة حديثة أجريت خلال السنة الحالية، بجامعة أكسفورد البريطانية، أن الرضع الذين تصاب أمهاتهم باكتئاب ما بعد الولادة، تظهر عليهم مشاكل سلوكية، ويكونون مهددين أكثر بالإصابة بالاكتئاب، بخاصة في سن المراهقة الذي يعتبر مرحلة صعبة في حياة الإنسان.

وشارك في الدراسة مجموعة من النسوة اللواتي أصبن باكتئاب ما بعد الولادة، وأمهات لم يصبن بالاكتئاب، وبلغ عددهن 9848 أماً متوسط أعمارهن 29 سنة ووضعن أطفالهن خلال فترة التسعينات.

وأشارت الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة "غاما" للطب النفسي، أن مراجعة الأطفال أظهرت مشاكل سلوكية على أبناء الأمهات اللواتي أصبن بالاكتئاب، بينما الأمهات اللواتي لم يصبن لم يظهر أي شيء على أطفالهن.

وأشار دكتور علم نفس الأطفال والمراهقين والمشرف على الدراسة ألان ستاين إلى أن الأمهات اللواتي عانين فقط من اكتئاب بسيط لم يؤثر ذلك على أطفالهن، بينما النساء اللواتي عانين من اكتئاب حاد ومستمر، فأطفالهن عانوا من آثار سلبية أثرت على تطورهم .

في المقابل، خلصت دراسة أخرى أجريت من طرف جمعية النفس الأميركية، إلى أن ما يعادل 16 في المئة من النساء يصبن بالاكتئاب الحاد والخطير بعد الولادة، ويصل الأمر بهن حد التفكير في أذية نفسها والرضيع، لأنها لا تستطيع الوصول إلى نقطة الالتقاء والارتباط الوثيق المفروض أن يوجد بين الأم والابن، مما يجعلها تشعر بالخزي والعار، وأنها أن غير صالحة ولا تستحق العيش.

وتطرقت الدراسة إلى أن حالات اكتئاب ما بعد الولادة تتضاعف بشكل كبير، لدى الأمهات اللواتي لم يرغبن منذ البداية بالإنجاب، أو اللواتي سبق وعانين من الاكتئاب في مراحل سابقة في حياتهن، أو الحوامل اللواتي فقدن وظيفتهن بسبب تأثير الحمل وعدم القدرة على الجمع بينه وبين أعباء الوظيفة.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية