ثنائية "الفتوش وشوربة العدس".. أطباق مهمة في رمضان

الأربعاء، 22 مايو 2019 ( 10:34 ص - بتوقيت UTC )

تتدخل العادات في ترتيب مائدة شهر رمضان، ما تحويه وما يغيب عنها، وفقاً للمتوارث الذي يراعي الفوائد الصحية للأطباق التي تمدّ الصائم بالمغذّيات الضرورية لأداء فريضة الصوم طيلة 30 يوماً.

في لبنان، حيث تتبدّل الأطباق الرئيسة يومياً خلال الشهر الفضيل، ويختلط فيها الشرقي مع الغربي ليتناسب مع رغبة الصائم بتذوّق "ما لذّ وطاب" بعد يوم طويل من الإنقطاع عن تناول الطعام والشراب، يحافظ في المقابل عدد من الأطباق على حضور ثابت تُسجِّل فيه رقماً قياسياً في الإعداد والإستهلاك المتواصل بخلاف بقية أيام السنة. وتبرز في هذا الإطار ثنائية "الفتوش وشوربة العدس"، التي تتكرر كلازمة "إلزامية" يومياً، ومعها مشهد تقطيع الخضروات ومزجها، وتصاعد لبخار الماء من قدر الحساء البني.

زراعة إستباقية

يُصنع الفتوش من الخضروات. بندورة، خس، بقدونس، خيار، فجل، نعناع، بصل أخضر. وبحسب الذوق يُضاف إليه الزعتر الأخضر والشومر والجزر والفليفلة. أما مزيج الصلصة فعصرة حامض، قليل من الخل، الزيت، ورشتَي ملح وسمّاق. ثم يُخلط المزيج وتوزّع على وجهه في طبق التقديم أو الوعاء ذي القعر العميق قطعاً من الخبز المحمّص أو المقلي.

ولأن محتويات الفتوش لا بد أن تكون طازجة دوماً، ونضرة لأنها تؤكل نيئة، زاهية لتتكامل ألوانها التي يغلب عليها اللونين الأخضر والأحمر، يشتري اللبنانيون مكوّناته بصورة شبه يومية. بينما يعمد معظم سكان القرى إلى زراعتها في حدائقهم قبل حلول الشهر الكريم، فيكون قطافها سهلاً وبالمتناول، وطعمها أصلي باعتبار أن الخضار "بلدية" أي عضوية لم تقربها المبيدات الحشرية أو "المقويّات" الزراعية.

هذا الاسم الذي بات علامةً فارقة بين السلطات ويتفوّق على التبّولة في رمضان، تتردد الأقاويل حول "أصله وفصله". فيُبنى تارةً عليه ككلمة مفتاح بالنظر إلى المعنى "التقريبي" للإسم، فتّوش: أي اختلاط المكونات ليُصبح البحث أو التفتيش عن كل صنف على حدة مسألة ليست بالسهلة، أو يأخذ الباحثون الطبق عند الإضاءة على تاريخه إلى زحلة، وتحديداً إلى عائلة "فتّوش" المعروفة تارةً أخرى.

وهنا وفق ما يتناقله مسنون وتشير إليه المصادر، فإن النازحين من جبل لبنان إلى "عروس البقاع" جرّاء الحرب في القرن التاسع عشر، وكانوا من المسيحيين، لم يقربوا اللحوم في الموائد التي مُدّت لهم في منزل أحد الوجهاء من آل فتوش، واكتفوا خلال فترة الصوم بتناول السلطة مع الخبز، فسُميّ ما يأكلونه منذ ذلك الحين بـ "الفتوش" لمناداة أحد الحاضرين صاحب الدار والقول له: "فتوش، شوف ضيوفك عمياكلو السلطة بالخبز. هيدي أكلة جديدة". وبعد ذلك انتقل الطبق إلى موائد المسلمين في الفترة نفسها، مع بدء شهر رمضان بسبب فوائده الكثيرة.

عن هذه الفوائد تتحدث خبيرة التغذية نهال حافظ في صفحتها على موقع "فايسبوك"، مشيرة إلى ما فيه من ألياف ضرورية لجسم الصائم، لافتةً إلى أن "الجسم والبشرة يحتاجان خلال فترة الصوم إلى نظام غذائي سليم يعتمد بالدرجة الأولى على الخضروات الغنية بالفيتامينات والأملاح المعدنية".

وتضيف: "طبعاً كلنا نعرف فوائد الخضروات الغذائية الثابتة، فالخس يحتوي على أملاح معدنية وفيتامينات وهو فعال في تنشيط عملية الهضم، كما أنه يريح الأعصاب ويكافح الأرق، ما ينعكس إيجاباً على جمال بشرتك. إضافة إلى الخضروات الأخرى التي تحتوي على الألياف الغذائية وفيتامين سي الذي تحتاجه البشرة لنضارتها، فضلاً عن تنقية الدم، ومنع البثور من الظهور على الوجه".

وتختم قائلة: "يُفضّل تناول طبق الفتوش قبل تناول أي وجبة غذائية أخرى سواء كانت خفيفة أو دسمة، وذلك لمساعدة معدة الصائم على الهضم بسرعة والإستفادة من فوائد الطعام".

ممروتة

بالإنتقال إلى شوربة العدس، وتُسمّى في الكثير من المناطق اللبنانية بـ "شوربة الممروتة"، في دلالة إلى عملية الهرس التي يخضع لها العدس بعد سلقه قبل أن يُصفّى ليتم غليه. ثم يُضاف إليه البصل واللحمة المفرومة والرز، وبحسب الذوق البقدونس مع أضافة الملح والكمون.

لكن ماذا عن أصل شوربة العدس "الممروتة"؟، لا معلومات متناقلة، لكن شوربة العدس تُنسب بشكل عام إلى "المطبخ" الفرعوني، حيث زرعت أرض الكنانة منذ القدم بالعدس. أما فوائد هذا الطبق فمعروفة، وتتوقف خبيرة التغذية جوزيان الغزال عندها، بعد ذكر أهمية الحساء في مد جسم الصائم بالسوائل التي تحتوي على المغذيات وتمنح الجسم الطاقة، فتتحدث عن غنى هذه الشوربة بفضل مكونها الأساسي ـ العدس ـ بالحديد المقاوم لفقر الدم، فضلاً عن قدرته على تحسين الجهاز الهضمي.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية