أن تكون مبدعاً.. خطر على صحتك العقلية

الثلاثاء، 28 مايو 2019 ( 11:20 ص - بتوقيت UTC )

منذ قديم الأزل، من فان غوخ و بيتهوفن إلى داروين و بلاث، أثار عدد العباقرة المبدعين، الذين عانوا من مشاكل في الصحة العقلية، الجدل لفترات طويلة، حيث تساءل كثيرون عن وجود علاقة بين الإبداع والصحة العقلية. حتى جاءت دراسة جديدة نشرت في المجلة البريطانية للطب النفسي، تقول إنه من المرجح أن المبدعين أقرب بالفعل إلى المعاناة من أمراض انفصام الشخصية، والاضطراب الثنائي، والاكتئاب، من بقية البشر.

بحثت الدراسة في السجلات الصحية لدولة السويد بأسرها، حيث قدمت عينة من نحو 4.5 مليون شخص، ثم أخذ الباحثون في الاعتبار ما إذا كان هؤلاء الأشخاص درسوا مجالاً متعلقاً بالفن مثل الموسيقى أو الدراما في الجامعة. ليجدوا أن الطلبة المتفوقين في مناهجهم الفنية كانوا أكثر عرضة بنسبة 90 في المئة للذهاب إلى المستشفى للعلاج بسبب "الانفصام"، مقارنة بنظرائهم الأقل إبداعاً.

الأكثر من ذلك، جاء احتمال دخول الفنانين إلى المستشفى بنسبة 62 في المئة بسبب الاضطراب الثنائي، و 39 في المئة بسبب الاكتئاب. وقرر الباحثون أن مجرد الذهاب إلى الجامعة ليس ما يؤثر على الصحة العقلية، بدليل أن هؤلاء الذين يحملون شهادات في القانون لم يحصلوا على معدلات أعلى من هذه الأمراض، بل الذين أظهروا مواهبهم في الدراسات المتعلقة بالفن فقط.

هذه ليست الدراسة الأولى التي حاولت إيجاد صلة بين الصحة العقلية والإبداع. فعلى سبيل المثال، كشفت عمليات مسح للدماغ أجريت في العام 2010 وجود تشابه كبير بين المصابين بالفصام، والشخصيات الإبداعية، من حيث "مسارات الفكر في المخ".

دراسة أخرى أجريت في العام 2015 وجدت أن الأشخاص المبدعين لديهم مخاطر مرتفعة من الفصام والاضطراب الثنائي، بينما دراسة أجريت في 2012 وجدت أن الكُتّاب المبدعين يحاطون بخطر كبير من الأمراض العقلية.

ما سر هذا الارتباط؟

الأمر لم يتضح حتى الآن، المبدعون يفكرون بعمق دائماً، وفي الغالب لا يستقرّون عاطفياً، ما يجعلهم أكثر عرضة لظروف مثل الاكتئاب. وفي الوقت ذاته، ترتبط نوبات الإنتاجية والطاقة العالية بالإبداع، والاضطراب ثنائي القطب. بينما قال كبير مؤلفي الدراسة جيمس مكابي إن"جينات الإبداع قد تؤثر أيضاً على الصحة العقلية". وبين مكابي أن "الإبداع في كثير من الأحيان ينطوي على ربط الأفكار أو المفاهيم بطرق لم يفكر بها الآخرون، لكن هذا يشبه الطريقة التي تعمل بها الأوهام؛ على سبيل المثال رؤية صلة بين لون ملابس شخص ما، وإحدى المؤامرات".

يذكر أن الدراسة اقتصرت على المبدعين ممن لهم علاقة بالفن، وهذا يجعلها محدودة، حيث تستخدم التفوق كمقياس وحيد للإبداع. ومع ذلك، بالنظر إلى البحوث السابقة، يبدو أن هناك نوعاً من الارتباط بين الإبداع والصحة العقلية، مع العلم أن معدلات أمراض مثل الفصام ما تزال منخفضة جداً، حتى بين المبدعين، لذلك.

لم يتوقف المبدعون ممن أكد التاريخ تعرضهم لمشاكل عقلية ونفسية، عن التأثير على البشرية، وتقديم المزيد من الإبداعات، بل منهم من غير من تاريخ البشرية كالرئيس الأميركي أبراهام لينكولن، الذي كان يعاني اكتئاباً حاداً جعله يفكّر في الانتحار، وهناك نيوتن العالم الشهير، الذي يُصنّف من أعظم الشخصيات في تاريخ البشرية بفضل إسهاماته، كان يعني انفصاماً في الشخصية، ولا ننسى بيتهوفن وفان غوخ، وهيمنغواي، وكثيرون ممن لم تكن المشاكل النفسية عائقاً أمام إبداعهم أبداً.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية