"البيت العراقي للإبداع".. ملاذ الأيتام وأطفال الشارع

الأحد، 13 مايو 2018 ( 08:47 ص - بتوقيت UTC )

يستخدم الباحث النفسي العراقي هشام الذهبي وسم "#هشام_وأبناؤه" في تذييل عدد كبير من منشوراته على "فايسبوك"، كدلالة إلى رابط عائلي أنشأه إرادياً مع عشرات الأيتام وأطفال الشوارع تحت سقف بيت واحد، فيه من دفء الأسرة ما يكفي لتربية أبناء أنجبتهم له الأيام، في مجموعات أو فرادى.

ولا يكتفي الرجل الذي تطوّع للعب دور الأب في حياة من تيتّم في الصغر، أو تركه والداه للقدر، بمهام تقليدية في الكفالة والرعاية لجهة تأمين المأكل والملبس والمسكن، بعدما بلور صيغة "إبداعية" في التنشئة تقوم على تعليم "أبنائه" وتنمية مواهبهم.

كيف نشأت عائلة الذهبي بعدد يفوق الـ 40 طفلاً، ولمَ أقدم الرجل الأربعيني على تحمل هذه المسؤولية؟. من يقرأ سيرة هشام أو يشاهد الفيلم الوثائقي الذي تناول حياته من بوابة هذه المبادرة، يعلم أنه عمل مع إحدى المنظمات ثم نقَل "وديعتها" من الأطفال الأيتام إلى عهدته بعد اتخاذها قرار الإقفال نهائياً جراء تدهور الأوضاع الأمنية في العراق ومقتل أحد باحثيها في العام 2006.

اذ في ذلك الوقت كانت نيّة المنظمة أن تسلّم الأطفال إلى الحكومة العراقية، لكن الذهبي سارع إلى تبنّي مهمة رعايتهم بنقلهم إلى بيت صغير في البدء، ثم دار كبير حمل اسم "البيت العراقي للإبداع"، ما أعطى هذه المهمة الإنسانية بُعداً معني بفتح آفاق أفضل لمستقبل هؤلاء الأطفال، ليس بالتعليم والتمكين فحسب، بل من خلال تنمية مهاراتهم في التواصل والعمل الاجتماعي فضلاً عن اهتماماتهم وطاقاتهم الفنية أيضاً بمساعدة أهل الاختصاص.

حنان الأب

يُغدق هشام من حنانه على أبنائه. هو قدّم نفسه بديلاً عن سلطة الأبوين في الرعاية، وعن دورهما في تقديم الدعم والاهتمام لمن تولّى أمرهم، لذا يُشاركهم أوقات اللعب والدرس، ويرافقهم في النزهات ويقيم لهم الاحتفالات بأعياد ميلادهم.

وفي هذا الإطار، يكتب على وسائل التواصل الإجتماعي ما يُترجم الأجواء بصورة مختصرة في عبارات مثل "شارك أطفالك نشاطاتهم وكن أباً وأخاً وصديقاً لهم"، و"لا تخجل من النزول لمستوى أطفالك ومشاركتهم ألعابهم". كما ينشر مقطعاً مصوّراً لأجواء احتفالية تجمع فتياناً يحتلفون ـ وهو وسطهم ـ بعيد ميلاد ثلاثة منهم.

الصور التي تُبيّن الكثير عن أنشطة البيت، وأبطالها فتيان في أعمار مختلفة، تنقل أيضاً مشاركاتهم خارج المكان؛ في إحدى الفعاليات كمتحدثين، في السينما كمتفرجين أو ممثلين، وفي المدارس بعدما حققوا نتائج مبهرة. علماً أن الذهبي، وفي ما يتعلّق بالانتساب إلى المدرسة، كان سجل عدداً من الأطفال في بطاقته الشخصية فأضيفوا إلى أولاده الأربعة، لتسهيل شؤونهم الحياتية التي يُعسّرها عدم امتلاكهم لأوراق ثبوتية.

مسؤوليات مضاعفة

تزايد عدد قاطني "البيت العراقي للإبداع" بين عام وآخر. البداية كانت مع 30 تقريباً، ثم اقترب بعد أعوام إلى 50. وبين عام وآخر كان الأطفال يكبرون، ومن تجاوز منهم الـ 18 خضع لبرنامج إعدادٍ للدخول إلى سوق العمل والحصول على وظيفة.

ولأن الزواج سنة الحياة، واكب هشام الذهبي أبناءه في هذه الخطوة، عملاً بوصايته الأبوية على من رباهم في الصغر ويهتم لحاضرهم ومستقبلهم في الكبر. في العام الماضي، اختير الذهبي ضمن الخمسة الذين نالوا جائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في مبادرة "صناع الأمل"، وواصل العمل بنواياه "الذهبية" بهمّة أكبر وطموحاً أعلى وفيه ـ بحسب ما يقول ـ "افتتاح مركز استشاري نفسي يقدّم الإستشارات للآباء في كيفية التعامل مع أبنائهم وحل مشاكل الأطفال النفسية وتقديم النصح والإرشاد للشباب المقبلين على الزواج أثناء فترة الخطوبة".

وفيما كشف عن بعض كواليس مهمته الإنسانية، من خلال سرد حكايا أطفال يتقاذف والديهم مسؤولية رعايتهم بعد الانفصال ليقف هو مفجوعاً أمام آلامهم، يعمل بعد تخصيص قطعة أرض لمؤسسة "البيت العراقي للإبداع" بقرار حكومي، على أن يرتفع مجمّعاً فيه دارين أحدهما للبنين والثاني للبنات. وفي السياق الإنساني نفسه، أعلن هشام الذهبي أخيراً عن افتتاح البيت العراقي الآمن للمسنين، والذي يحظى فيه من يحتاج إلى مأوىً من كبار السن بالرعاية والعناية اللازمتين.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية