العمر المثالي لتعلم لغة جديدة

الأحد، 13 مايو 2018 ( 03:20 ص - بتوقيت UTC )

"العلم في الصغر كالنقش على الحجر والعلم في الكبر كالنقش على الماء" مقولة تشجع على التعلم في الصغر، لكن ظهر لهذه المقولة مؤيدون ومعارضون فيما يخص تعلم لغات جديدة للطفل، ففي الوقت الذي يرى المؤيدون أن ذاكرة الطفل تكون على أهبة الاستعداد لتلقي وحفظ كل ما هو جديد، يرى المعارضون أن تعلم أي لغة جديدة يمكن أن يهدد اللغة الأم.

نشرت صفحة "طفلي" على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك "مقالا تحت عنوان "علمي طفلك أكثر من لغه..." أجابت فيه على أسئلة مختلفة على غرار أهمية تعليم الأطفال لغات أجنبية، وكم وكيف نعلم طفل لغة جديدة، وكيف يكتسب الطفل لغة أجنبية. 

وبحسب المصدر نفسه فإن هناك عوامل عدة تفرض تعليم  الأطفال لغات جديدة لمواكبة العلم منها العولمة والتقدم التكنولوجي واستخدام الحاسب الآلي واللوحات الرقمية في حياتنا اليومية، غير أن العملية التعليمية لا بد أن تقترن بالمتابعة والمراقبة وأن لا تكون عشوائية حتى لا يشوش الطفل ويتم إثقال كاهله بأنشطه غير مجدية.

أربع لغات لا أكثر

أما في ما يخص عدد اللغات التي يمكن تعليمها للطفل فأجاب المقال بأن الطفل يستطيع تعلم لغتين على الأقل وأربع لغات على أكثر تقدير، وأشار المصدر نفسه إلى أن برنامج التعليم لا بد أن يركز على أربع نقاط أساسية، الأولى بأن يدرس الطفل لغة أجنبية واحدة بمعدل ثلاث ساعات يوميا على أن تكون متفرقة وأن لا يتجاوز الدرس ساعة واحدة.
أما الثانية فتحث على أن ألا تتجاوز ساعات دراسة اللغة الأجنبية خمسة ساعات في اليوم، فيما تشترط النقطة الثالثة في حال دراسة لغتين في وقت واحد أن ينتقل الطفل من صف إلى آخر، وأن تكون هناك فترة استراحة بين الدرسين أي لا ينتقل مباشره من دراسة لغة أجنبية إلى أخرى، وفي الأخير يمكن بدأ البرنامج في سن ثلاث سنوات مع ممارسة أنشطة مختلفة مع الزملاء منها ركن القراءة وركن المهارات البسيطة وركن الرسم والفنون وغيرها ويقوم بكل هذه النشاطات وهو يتحدث اللغة الأجنبية التي يدرسها.

فوائد جمة

لا يختلف اثنان على أهمية تعلم اللغات الأجنبية  للكبار والصغار على حد سواء، فهي تساعد على التواصل وتنشط الذاكرة وعمل الدماغ، وفي هذا الشأن عددت صحيفة "هافينغتون بوست" الأمريكية أهم فوائد تعلم لغة ثانية على الصحة البدنية والعقلية للإنسان وهي زيادة المرونة الإدراكية وحماية الدماغ من الشيخوخة وتأخير مرض الزهايمر والقدرة على معالجة الكلمات بطريقة مختلفة وسرعة التحول بين المهام. ومن فوائد تعلم لغة جديدة القدرة على اتخاذ القرارات حيث إن التفكير في مشكلة ما بلغة أخرى يعطي قدرة أفضل على اتخاذ قرارات سليمة، فذلك يوفر فرصة للابتعاد عن التفكير العاطفي والتركيز على التفكير العقلي والمنطقي.
كما أن اللغة الثانية تؤهل الأطفال لحل بعض المشاكل فالذين يتحدثون أكثر من لغة يمتلكون قدرات إبداعية في حل المشاكل وفقاً للدراسة التي نشرت في المجلة الدولية للثنائية اللغوية وشملت 121 طفلاً نصفهم من ثنائيي اللغة، فقد أظهر هؤلاء قدرات على إنجاز مهام عقلية رياضية أكبر من نظرائهم الذين يتحدثون لغة واحدة.

هل هناك عمر مثالي؟

وللإجابة عن السؤال الذي يطرحه الكثيرون عن السن المثالي لتعلم لغة ثانية، قام الباحثون بإجراء الكثير من الدراسات والأبحاث تؤكد أغلبها أن القدرة على تعلم لغة جديدة تتقلص تدريجياً مع التقدم في العمر. ومنها الدراسة التي نشرتها الباحثة مونيكا شميدت في صحيفة "الاندبندنت" البريطانية، التي تشير إلى أن قدرتنا على تعلم لغة جديدة تتقلص تدريجياً مع التقدم في السن. وقدرة الأطفال على التعلم لها مبرراتها فالأطفال يملكون الكثير من الوقت عكس الكبار الذين تعج حياتهم بالمشاغل كما أن عادات النطق والقواعد في اللغة الأم لنسبة للأطفال تأصلاً، وبالتالي يسهل التغلب عليها. غير أنه لحد الساعة لا توجد إجابة واضحة تحدد العمر المثالي لتعلم لغة جديدة فباب التعلم يبقى مفتوحا أمام جميع الفئات العمرية شرط أن يكون ممنهجا ومنظما.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية