شارلي شابلن.. فنان بدرجة فيلسوف

الأربعاء، 10 أبريل 2019 ( 08:05 ص - بتوقيت UTC )

شارلي شابلن.. كان فناناً استثنائياً عبقرياً في كل شيء، فقد نجح في رسم البسمة على الوجوه في فترة من أسوأ فترات الإنسانية خلال سنوات الدمار والقتل، حيث الحربين العالميتين الأولى والثانية.

كان شابلن فناناً بدرجة فيلسوف يخفي تحت صورته المضحكة المحفورة في أذهان الملايين حزناً وألماً لسنوات عديدة. هو أكبر وأشهر فنان كوميدي في القرن العشرين، تفوق شهرته حد الوصف، فقد كتب عنه أكثر من ألف كتاب ومقال، وترجمت إلى أكثر من 40 لغة.

شابلن ولد في ضاحية والوورث، وهي الأكثر فقراً وبؤساً في العاصمة الإنكليزية لندن، وذلك في 16 من نيسان (أبريل) لعام 1889. يقول شابلن: إن طفولته كانت رحلة من العذاب. كان والده مغنياً وهو من أصل فرنسي، وكانت أمه مغنية وممثلة من أصل يهودي، وقد انفصل والداه قبل أن يبلغ ثلاث سنوات. وعلى رغم أنه ورث الموهبة الفنية عنهما إلا أنه لم يعرف النعيم والشهرة بفضلهما، بل عانى في طفولته انفصال الأبوين، فعاش مع والدته في فقر مدقع وظروف صعبة، بخاصة بعد أن فقدت الأم عملها في المسرح بعد إصابة أحبالها الصوتية.

واضطر شارلي شابلن للعمل منذ الطفولة مع أخيه الأكبر في مسح الأحذية، وبعد سنوات تأزمت ظروف العائلة ولم تعد والدته قادرة على رعايته هو وأخيه، فقررت السلطات وضع الطفلين في ملجأ للفقراء، وتوفي والده عندما كان عمر شارلي 13 عاماً، وعانت والدته انهياراً عصبياً لتوضع فيما بعد في مصحة للأمراض العقلية.

نشر الناشط محمد السويدي، عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، فيديو لشارلي شابلن، وعلق عليه بالقول: "مشهد الإسباغتي لملك الكوميديا الصامت شارلي شابلن.. نافذة للترفيه".
ظهرت بوادر النبوغ لشارلي شابلن على المسرح في سن مبكرة، حين وجد نفسه وهو في سن الخامسة مرغماً على إنقاذ والدته بعد أن فقدت صوتها أثناء الغناء وسط صراخ واستهجان الجمهور، فقدم عرضاً فورياً مرتجلاً نال استحسان الحاضرين.

وبعد أن قضى شابلن قرابة 20 عاماً في العمل المسرحي في إنكلترا، رافق إحدى الفرق المسرحية البريطانية المتجولة في الولايات المتحدة، ثم انتقل إلى السينما في بداية عهدها، وظهر في عدد من الأفلام الأميركية الكوميدية الصامتة القصيرة عام 1914، حيث حقق نجاحاً كبيراً وأصبح من كبار نجوم الكوميديا في السينما الأميركية، وأعلاهم أجراً.

قام شابلن بابتكار شخصية المتشرد وطورها وأضفى عليها أبعاداً إنسانية متعددة، بدأت بالشكل التقليدي المتميز للمتشرد بما في ذلك قبعته وعصاه وبنطاله الواسع وحذائه الكبير ومشيته المميزة، كما شملت حركاته الكوميدية السريعة ومغامراته التي تجمع بين القصص الغرامية والمواقف الإنسانية المؤثرة والقصص المأساوية.

ثم تفرغ شارلي شابلن لأفلامه وإنتاجها والقيام ببطولتها وتأليف قصصها وموسيقاها التصويرية وتلحين أغانيها. واقترنت شخصية المتشرد السينمائية بشخصية شابلن في أذهان أجيال عديدة من رواد السينما في جميع أنحاء العالم، واستحوذ على حب وإعجاب الملايين من الناس بتقديم أعمال سينمائية رفيعة في مستواها الفني، ولكنها أيضاً ذات مضمون اجتماعي وإنساني رسخ في مشاعر ووجدان الناس.

ولما كان شابلن جزءاً من السينما في أيامها الأولى، فقد نما وتطور مع نموها، فعندما انقضى عهد المتشرد تحول إلى الأفلام الناطقة. وكان ذلك التغيير ضرورياً بالنسبة لشابلن وبالنسبة للعصر الذي قدمت فيه أفلامه الناطقة، على الرغم من أنه كان رافضاً لهذا التطور في البداية وكان يرى أن الفن الحقيقي لا يحتاج لكلمات حتى يصل إلى المشاهد. وكتبت نعمات محمد، عبر صفحتها بموقع "فايسبوك": "أفلام شارلي شابلن ممتعة جداً.. مش زي أفلام مصاصي الدماء بتاعت الأيام دي".

أفلام شابلن أسهمت بدور رئيس وبالغ الأهمية في تاريخ السينما، ولعبت دوراً محورياً في التطور الفني للأفلام، وشملت روائعه السينمائية الصامتة أفلاماً مثل، "الطفل"، و"البحث عن الذهب"، و"السيرك"، و"أضواء المدينة"، و"الأزمة الحديثة". وتوضع هذه الأفلام في مصاف أفضل ما قدمته السينما في القرن العشرين حتى اليوم.

في عام 1940 قام شابلن بعمل فيلم "الديكتاتور العظيم"، والذي جسد فيه شخصية أدولف هتلر، بطريقة كوميدية وضع فيه رؤيته الخاصة عن الديكتاتورية والتسلط وحب السيطرة على العالم. وتسبب الفيلم بالكثير من المشاكل لشابلن، حتى وصل الأمر حد إبعاده عن أميركا وانتقاله إلى سويسرا، فقد كانت ألمانيا النازية في تلك الفترة في أقوى حالاتها، ولكنه لم يتردد في تقديم الفيلم ومهاجمة هتلر.

ولم يكن فيلم "الديكتاتور العظيم"، هو السبب الوحيد لنفي شابلن خارج أميركا، بل إنه كان متهماً بميوله الشيوعية، وتعرض للمراقبة الشديدة من مكتب التحقيقات الفيدرالي في محاولة للوصول لأي دلالة لعمالة شابلن للشيوعية، ومن ثم طرده خارج أميركا. لكن مكتب التحقيقات الفيدرالي ونظيره البريطاني لم يجدا أي دليل ضده، وعلى الرغم من ذلك بقي شابلن ممنوعاً من العودة إلى أميركا منذ عام 1952، حتى وفاته.

ونشر محمد مراد، عبر صفحته بموقع "فايسبوك"، إحدى القصص التي رواها شارلي شابلن، عن والده وما فعله مع أحد الفقراء في السيرك.

فاز شابلن بجائزتي أوسكار فخريتين في عامي 1927 و1971، كما فاز بجائزة الأوسكار لأفضل موسيقى تصويرية عن فيلمه الشهير "أضواء المسرح". وتوفي عام 1977 في سويسرا، بعد 88 عاماً مفعمة بالعمل والكفاح، مانحاً ملايين البشر السعادة من خلال أكثر من 80 فيلماً، وكانت جنازته نسيجاً من الخيال، فقد تم تشييعه بحضور أكثر من 20 رئيس دولة، وحضر جنازته الملايين وهم يرفعون صوره ويبكون.

ولم تنته الحكاية بوفاته، فبعد وفاته بفترة وجيزة، سرقت جثته خلال أحد أعياد الميلاد، وكانت محاولة مباشرة للحصول على فدية من أسرته، ولكن الشرطة تمكنت من استرجاع الجثة بعد 11 أسبوعاً من البحث. وجثة شابلن الآن محفوظة على بعد ستة أقدام تحت طبقة خرسانية سميكة.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية