لماذا "المراهقة" و"مُقتبَل الشباب" هما الأخطر من حيث الإدمان؟

السبت، 12 مايو 2018 ( 02:43 م - بتوقيت UTC )

"الشوارع أصبحت مليئة بالمراهقين المدمنين، الذين يشكلون خطراً كبيراً على أنفسهم وحياتهم، قبل المجتمع، علماً بأنهم ليسوا جميعهم أطفال شوارع، بل انضم إليهم المراهقون من كثير من بيوتنا، حافظوا على شبابكم"، هذا ما كتبه الأخصائي النفسي أحمد الجندي عبر حسابه على "فايسبوك" أخيراً.

وتساءل الجندي في شأن "السّر وراء كون المراهقين أكثر عرضة للإدمان مقارنة بالبالغين، وهذا ما يؤكده ما نراه يومياً في العيادات والمستشفيات، وحتى ما نسمعه في الحوادث". فلو دققت جيداً في الأفلام السينمائية أو الدراما المصرية، ستجد أنه في الماضي كانت جلسات "السُكر" وتعاطي المواد المخدرة مقتصرة على "الكبار" ولكن الآن أجبر الواقع صُنّاع السينما على استبدالهم، بالمراهقين والشباب الصغير.

ذلك يعكس حقيقة أنها الفئة الأكثر عرضة للإدمان، والتي تعتبر ظاهرة موجودة بكثرة في شوارعنا، حتى أنه على سبيل المثال أصبحت الصورة الذهنية الراسخة تجاه غالبية السائقين في مقتبل العمر أو أصحاب المهن والحرف من المراهقين والشباب الصغير بأنهم بالتأكيد ممن وقعوا فريسة للإدمان.

دراسة نقلها موقع "iflscience "ردت على هذا التساؤل، إذ اكتشف باحثون من الولايات المتحدة أن السبب في ذلك، هو نشاط جزيئي خلوي لجين يدعى eIF2α. ووفقاً للباحثين، يُنظّم جين eIF2α، عندما يزداد نشاطه، تخليق بروتينات جديدة، تؤثر في السلوك والحالة العصبية بالسلب، ومن المعروف أن معدل إنتاج البروتينات في الدماغ ينخفض ​​مع التقدّم في السن.

ولمعرفة كيف يمكن أن تؤثر العقاقير على هذه البروتينات السلبية، بدأ الفريق الذي يرأسه باحثون في كلية بايلور للطب في تكساس بوضع فئران "مراهقين، وبالغين" في اختبار سلوكي. حُقنَت الفئران جميعها، بجرعات منخفضة من الكوكايين في بيئات محددة.

وفي اليوم التالي، أُتيحت لهم الفرصة لدخول البيئات ذاتها مرة أخرى، وفوجئ الباحثون بأن الفئران المراهقة، اختارت البيئة التي حقنوا فيها بالكوكايين، بعكس البالغين، الذين احتاجوا إلى جرعات أعلى ليفضلوا بيئة التعاطي. وقام الفريق أيضاً بتعريض شرائح الدماغ "البالغة والمراهقة" لجرعات منخفضة من الكوكايين، مع قياس نشاط مسارات الإشارات المشاركة في تخليق البروتين.

ومن المثير للاهتمام أن الكوكايين قلل بشكل كبير من نشاط eIF2α السلبي في دماغ المراهقين، وبعكس البالغين، تعززت الروابط بين الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين (مادة كيماوية تتفاعل في الدماغ لتؤثر على كثير من الأحاسيس والسلوكيات بما في ذلك الانتباه، والتوجيه وتحريك الجسم)، في أدمغة المراهقين، ما يعزز الشعور بالمتعة لديهم، واتجاههم نحو الإدمان.

ومن جانبه علّق الباحث الاجتماعي، إسماعيل السقا على الدراسة عبر "تويتر"، موضحاً أن ما يؤيد هذه النتائج على أرض الوقع، أنه بالفعل من أساسيات الإدمان أن من تخطى مرحلة المراهقة وبدايات الشباب، يعتبر قد نجا من براثنه وخطورته بنحو كبير.

وفي خطوة أخرى، بدأ فريق الدراسة بالتلاعب في eIF2α ، وظهر أن الحد من نشاطه لدى البالغين يزيد من قابليتهم للجرعات المنخفضة من الكوكايين، في حين أن زيادته في المراهقين لها تأثير معاكس، وهذا مثير للاهتمام للغاية؛ لأنه يعني وجود طريقة لتحويل المراهقين إلى بالغين فيما يتعلق بالتغيرات التي يسببها الكوكايين في نشاط الدماغ والسلوك، والعكس صحيح".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية