صفية مهدي.. صحافية يمنية أنارت ظلمة بلادها بالكلمة

الجمعة، 11 مايو 2018 ( 08:23 ص - بتوقيت UTC )

"أميل إلى الكتابة حول القضايا الإنسانية التي تمس الناس في معيشتهم، يومياتهم، صحتهم، راحتهم، حقهم في العيش في بيئة تتوفر فيها مقومات الحياة السعيدة في اليمن (السعيد) الذي أتعسته الحرب ودمرت حياة أبنائه". تكتب الصحافية صفية مهدي، الفائزة بجائزة المسابقة الصحافية "أصوات مستقبل أكثر إشراقاً" حول الطاقة المستدامة، عن حياة أبناء بلدها وترصد تحولاتهم، مآسيهم، إنجرافهم للحياة والتشبث بها بدل الاستسلام للموت والانهيار.

خلال رصدها لحال بلدها رأت نقطة ضوء في ظلام الحرب التي أعتمت حياة اليمنيين وكانت كفيلة بنقل صفية إلى مصاف الإعلام العالمي الهادف والاستقصائي. وكانت صفية، الفائزة العربية الوحيدة بجائزة المسابقة الصحافية "أصوات مستقبلية أكثر إشراقاُ" التي تنظمها الأمم المتحدة، كتبت تقريراً صحافياً نشر في موقع "دويتشه فيله"، سلطت فيه الضوء على بقعة ضوء إيجابي في اليمن، وتحول اليمنيين أكثر فأكثر إلى الطاقة الشمسية بعد تضرر  البنية التحتية المدنية نتيجة الصراع القائم.

الصحافية التي أعجبتها تجربة اليمنيين الشابة، نشرت التقرير في وقت سبق الإعلان عن المسابقة التي أدركتها في الأيام الأخيرة، أعربت عن أملها في المساهمة في إيصال صورة عن تجربة اليمنيين الإيجابية مع الطاقة المتجددة وتؤكد أن هدفها من التقرير كان "تسليط الضوء على جوانب القصور المتعلقة بالاستخدام الأمثل لهذه الطاقة والصعوبات المتعلقة بأسعارها، ولما قدمت تقريري للمسابقة تم التواصل معي من مكتب الأمم المتحدة للدول الأقل نمواً، وأُبلِغت أنه تم اختياري ضمن الفائزين". وأعربتْ عن سعادتها بتسليط الضوء على هذه التجربة اليمنيّة الإيجابية، والتي هي محل اهتمام عالمي، كجزء من التوجه لتشجيع الطاقة المتجددة والنظيفة، معتبرة أن "الجائزة تمثل دافعاً لي للاستمرار في قضايا التنمية المستدامة". 

تخرجت صفية العام 2014 من كلية الإعلام في جامعة صنعاء، وهي تعيش في مدينة صنعاء، تجربتها الصحافية الندية سمحت لها بالتسلل إلى الإعلام العالمي حيث تشارك ، ولها كتابات عن المرأة اليمنية واستخدامها للتكنولوجيا والأمراض التي تفتك باليمنيين خلال الحرب مثل الكوليرا والجدري والملاريا. وتقول "العمل الصحافي يجب أن يرتكز على رفاه الإنسان وما يريده، حاجاته، والصعوبات التي تحيل حياته جحيماً". في المقابل الناس يعطون الصحافي القدرة على تطويع الألم إلى أمل و"الحاجة أم الإختراع" كما يقول المثل. "واليمنيون أبدعوا في تحويل الظلام الدامس إلى نور من الطاقة البديلة"، كما تقول صفية.

يستخدم أكثر من 85 في المئة من اليمنيين الطاقة الشمسية وفقاً لصفيّة في حوار إذاعي مع موقع أخبار الأمم المتحدة. ولجأ اليمنيون لاستخدام الطاقة الشمسية بسبب كلفتها المنخفضة مع انقطاع الكهرباء، كوسيلة لإنارة منازلهم وتشغيل بعض الأجهزة الإلكترونية، إلا أن استخداماتها ما تزال تواجه تحديات عدة بسبب تدني معرفة المجتمع بكيفية توظيفها بشكل أفضل، إلا أن واقعها الراهن هناك على رغم الحرب والدمار يعكس صورة جميلة لعلاقة الناس بالحياة.

وصفت الأمم المتحدة التقرير الذي قدم صفية مهدي إلى الواجهة من وسط عواصف الحرب في اليمن، بأنه كان شاملاً برصد دقيق حول استخدام اليمنيين للطاقة الشمسية في بلد تراجعت فيها الخدمات إلى مستويات غير مسبوقة وانهيار للبنى التحتية بسبب استمرار الحرب.

تعد صفية مهدي المتسابقة العربية الوحيدة في المسابقة التي تنظمها الممثلة السامية للأمم المتحدة لأقل البلدان نمواً، البالغ عددها 47 بلداً. ومن بين أكثر من 50 متسابقاً من جميع أنحاء العالم، فاز سبعة من صحافيين شباب من بلدان مختلفة، بينهم صفية مهدي من اليمن، إلى جانب الفائزين الآخرين من توغو ومالاوي وبنين وهايتي والسنغال وبنغلاديش. وتزامناً مع الـيوم العالمي لحرية الصحافة، في السادس من أيار (مايو) شاركت صفية مع الفائزين الآخرين في منتدى الطاقة المستدامة للجميع، الذي يركز على الجهود العالمية المبذولة لتذليل استخدام الطاقة المتجددة في العاصمة البرتغالية لشبونة. وشارك الفائزون المنتدى أعمالهم التي تبرز أهمية الطاقة المستدامة في مجتمعاتهم وتأثيرها الإيجابي على كافة نواحي الحياة اليومية للسكان، من مواقد الطهي إلى الإضاءة الشمسية.

مع استمرار الحرب فإن الطاقة الشمسية تهزم الظلام أحياناً، فيما تحلم صفية أن تنضج تجربتها الصحافية بانتهاء الحرب التي لا يزال ظلامها يرخي سواده على حياة اليمنيين.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية