كيف تفاقم مشاكل التعليم أزمة البطالة بالمغرب؟

الخميس، 10 مايو 2018 ( 01:54 م - بتوقيت UTC )

عبر مجموعة من الوعود، حاولت الحكومات المغربية تهدئة الأوضاع بسبب البطالة التي تتفاقم بمرور الوقت، فيما شوارع العاصمة الرباط ما زالت تعرف مطاردات بين حملة الشهادات الجامعية الباحثين عن العمل والوحدات الأمنية لمنع الإحتجاج والتظاهر أمام مبنى البرلمان. هذا الوضع الذي يتكرر بشكل دوري يعبر على أن حاملي الشهادات يعانون من تراجع النظام التربوي وعدم ملاءمته مع سوق العمل، في ظل توالي الدراسات البحثية التي ترصد واقع بطالة الشباب المغربي.

تغريدات نشطاء مواقع التواصل الإجتماعي أكدت أن عدم جودة التوجيه المدرسي هو سبب هذه المعضلة الإجتماعية،بحيث قال محمد الادريسي في صفحته على "فايسبوك": "يبدو أن السياسة التعليمية بالمغرب لاتهتم بالأجيال المستقبلية، وذلك بإعتمادها على المراجع المختلفة وتخبط استراتيجية التوجيه لديها، فالكثير من العاطلين سببهم أنهم لم يختاروا الوجهة الصحيحة في شعبهم المتنوعة".

وعلق رشيد الميساوي: "اختارت الجهات الرسمية أن تمتص البطالة في مهن مثل التعليم بالتعاقد دون إعطاء مكتسبات لشريحة مهمة من المجتمع مما يجعل هؤلاء المتعاقدين يصرخون في الشوارع الى جانب المعطلة، إنها سياسة عرجاء لمنظومة غير متوازية". 

لتخلص نادية الشاوي: "ابناء الطبقة الكادحة يتزاحمون في المدارس العمومية ويتكدسون في الجامعات ومؤسسات التكوين المهني ويرمون للشارع مرضى بالعطالة والاكتئاب، وابناء الطبقة الميسورة يتابعون دراساتهم في مدارس البعثات الاجنبية ويهاجرون الى كندا وفرنسا فيتوجون بمناصب عند عودتهم، وهذا هو التناقض المجتمعي الذي يعانيه شباب المغرب". 

ربما يعد عدم تماشي التكوين والتأهيل مع حاجات سوق العمل إحدى عوامل ارتفاع بطالة الشباب حاملي الشهادات، وهي الاشكالية التي قال عنها محمد يتيم، وزير العمل في لقاء دولي شعاره: "أي دينامية للموارد البشرية من أجل مواكبة تحول افريقيا"، على أنها قد ترتبط في بعض الأحيان بعوامل ذاتية وباطنية في شخص الإنسان، وهو ما يطلق عليه المهارات الحياتية التي أصبحت تشكل عنصراً أساسياً من عناصر تأهيل الرأسمال البشري، ومفتاحاً لنجاح الشباب في توديع البطالة والاستفادة من الفرص التي يخلقها الاقتصاد الوطني.

كانت هذه من بين الأفكار التي أعاد ترديدها وزير العمل، وهي من بين الخلاصات التي كشف عنها تقرير مندوبية التخطيط أخيراً حول "ملاءمة التكوينات لسوق الشغل". الدراسة التي كشفت أن 52.2 في المئة من العاملين في المغرب غير حاصلين على أي شهادة، فيما يستحوذ حاملي شهادات التعليم العام على 38 في المئة، و9.8 في المئة لشهادات التكوين المهني. وتشير الأرقام  إلى أن 19.7 في المئة من حاملي شهادات التعليم العام يعيشون حالة بطالة، في مقابل 25.5 في المئة من أصحاب شهادات التكوين المهني، وهو ما أكده أحمد لحليمي المندوب السامي للتخطيط خلال تقديم التقرير على أن "معدل البطالة يعرف انخفاضاً بالنسبة لحاملي شهادات التعليم العام، لكنها ترتفع بالنسبة لحاملي شهادات التكوين المهني".

تقرير المندوبية أشار إلى أن 45.7 في المئة من الساكنة النشيطة المشتغلة تعيش وضعية ملاءمة بين تكويناتها وعملها، في الوقت الذي تم تسجيل 7.6 في المئة في حالة انخفاض درجة المهنة و46.7 في المئة في حالة ارتفاع درجة المهنة، بينما يسجل حاملو شهادات التعليم العام معدل انخفاض درجة المهنة بـ11.,6 في المئة، مقابل 33.6 في المائة بالنسبة لحاملي شهادات التكوين المهني، حسب التقرير ذاته، الذي أوضح انخفاض الملاءمة بالنسبة لحاملي شهادات التعليم العام بمستواه الأساسي. عكس ذلك، وبعيدا عن شهادة السلك الأول (DEUG)  من التعليم العالي، فكلما كان الاتجاه أكثر نحو التخصص كانت الملاءمة أحسن، بينما يكون الشخص عرضة للانخفاض في درجة المهنة كلما فاقت درجت التكوين وكانت أكثر تخصصا.

ويبقى المغرب يعاني من أكبر إشكالية، بحسب الخبراء الإقتصاديين، والتي تتمثل في عدم ملاءمة التكوين مع حاجات وعروض سوق الشغل المتجددة، والتي أضحت تتطلب وتنحو نحو المهنية والتخصص مع بروز مهن جديدة أفرزتها مخططات التنمية القطاعية التي يجري تنفيذها أو المبرمجة، مما يطرح وبإلحاح مضاعفة الجهود لتأهيل الموارد البشرية الضرورية للاستجابة للحاجات بارتباط مع إعمال مفهوم العمل اللائق. وكذلك لمواجهة التحديات المطروحة على سوق الشغل على المدى المتوسط بفعل دخول المغرب مرحلة التحول في بنيته الديمغرافية.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية