إدمان الهواتف الذكية.. بين الوحدة وطرق المواجهة

الخميس، 10 مايو 2018 ( 04:00 ص - بتوقيت UTC )

تتعدد الدراسات التي تتناول تأثير الـ"سوشال ميديا" والهواتف الذكية ووسائل التواصل الحديثة على الإنسان، خصوصًا مع تزايد استخدامها، حيث وصل عدد مستخدمي الهواتف الذكية إلى 2.4 بليون مستخدم في العام 2017، ويتوقع أن يصل العدد إلى ثلث سكان العالم مع نهاية العام 2018، بحسب مجلة "تسويق الهواتف المحمولة".

وعلى رغم المميزات التي توفرها الهواتف الذكية، فإن الجانب السلبي منها يتمثل في إدمان كل ما يتعلق بها، لا سيما أصوات المكالمات، وإشعارات الأخبار، واهتزاز الرسائل، ما يجعل الفرد تحت ضغط مستمر للتفاعل مع كل جديد. 

وهذه الحقائق التي تجعل الأخبار متاحة فور حدوثها، تؤدي إلى زيادة الإحساس بالوحدة والاكتئاب، بحسب دراسة حديثة قامت بها جامعة ولاية سان فرانسيسكو الأميركية، ونُشرت نتائجها في دورية "نيرو ريغولاشن"في نيسان (أبريل) من العام الجاري.

الدراسة التي بُنيت على سؤال 135 طالبًا جامعيًا عن استخدامهم للهواتف الذكية ومشاعرهم، وجدت علاقة بين زيادة استخدام الهواتف ومستويات الإحساس بالوحدة والاكتئاب والتوتر. ووفقًا لكلٍ من إريك بيير وريتشارد هارفي، أستاذي التعليم الصحي اللذين قادا فريق البحث، فإن الاستخدام المفرط للهواتف الذكية يؤدي إلى تكوين روابط عصبية في الدماغ بطرق تتشابه مع إدمان المواد المخدرة والمسكنات.

واعتبر بيير أن الإحساس بالوحدة ينتج بشكل جزئي من استبدال التبادل المباشر بتفاعل لا يمكن فيه إدراك وتفسير أشياء أخرى، مثل لغة الجسد. كما يرى أن من يعتمد على تعدد الأنشطة مثل القراءة ومتابعة الـ"سوشال ميديا" والأكل أو حضور المحاضرات، لا يجد الوقت اللازم لراحة الجسد والعقل.

وعلى عكس دراسات وتعليقات تنتقد المستخدم، وجه بيير وهارفي النقد إلى رغبة الشركات في زيادة الأرباح، محذرًا من معرفة العاملين في قطاع التكنولوجيا بكيفية التلاعب بعقول المستخدمين وتحويلهم إلى مدمنين.

ومن أجل محاربة هذا الإدمان قُدمت اقتراحات عدة من أجل تدريب العقل للتغلب على هذا الإدمان مثلما يتم التدريب على التقليل من السكريات مثلاً. 

ويقترح بيير أن يتم إيقاف التنبيهات لأنها تثير أجزاء في الدماغ كان يتم إثارتها عند حدوث أمور مهمة وشديدة الخطورة مثل وجود حيوان جائع، ولكن بدلاً من هذا يتم حث تلك الأجزاء الآن من أجل التنبيه بوجود تخفيض على أحذية أو تناول صديق للهامبورغر. 

"هو نوع من اختطاف العقول يتم فيه استغلال الآليات التي كانت يومًا وسيلة حماية وآلية للبقاء في أمور هامشية لذلك يفضل إيقاف تلك الخاصية"، يقول بيير، ويضيف "كما يجب السيطرة على توقيت ومكان الرد على الرسائل بكل أنواعها، فلا يجب الرد على كل الرسائل، ولا الرد فور استلامها"، وكذلك مع تقييد وتحديد وقت استخدام الـ"سوشال ميديا"، وتخصيص وقت أكبر للأمور المهمة.

وإلى جانب المقترحات التي قدمتها الدراسة توجد أفكار عدة لتقليل استخدام الهواتف الذكية مثل التوقف عن استخدامها أيام الإجازات، وقبل موعد النوم، ووضع الهواتف في أماكن أخرى للتوقف عن فحصها بشكل مستمر، ومحاولة استخدام تنبيهات ساعة عادية بدلاً من الهاتف، إذ يصل البعص إلى حد القطيعة مع الهاتف الذكي والعودة لهواتف أقل تقنية لفترة من الوقت.

هذه أفكار يمكن أن يتم التجريب فيها بما يتناسب مع الشخص واحتياجاته من الهواتف الذكية حتى تعود إلى دورها الأصيل أداة وليست ضرورة حياتية.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية