في بيتنا رجل.. التنظيف ليس حكراً على النساء

الثلاثاء، 8 مايو 2018 ( 06:00 ص - بتوقيت UTC )

"راتبي لا يكفي حتى منتصف الشهر، ولدي عائلة، عانى أولادي الثلاثة الكثير، لعدم توفير احتياجاتهم وغابوا عن المدارس، فأخذت قراري بأن أعمل بعد الظهر أو أيام العطل في تنظيف المنازل، ومساعدة سيدات البيوت في تعزيل المطابخ، وغسل السجاد، وتلميع الواجهات، وشطف الأرضيات.  الأمر كان يتطلب (منفضة ريش، ممسحة للأرض، وعاء للماء، محلول تنظيف، أكياس القمامة، مكنسة ومجرود، ملمع بلاط الأرض وفوط للتلميع". 

كانت لدى يوسف خبرة مقبولة في هذه الأمور من خلال عمله كعامل تنظيف للغرف في إحدى المستشفيات، وبعد أن ضاقت الأحوال الاقتصادية في المنزل، أخذت زوجته قراراً بأن تساعده في تأمين مصروف إضافي للعائلة، لكنه رفض أن تعمل أم أولاده في بيوت الغرباء، وفضّل  ذلك لنفسه.

تقول نرمين محمد في مقالها على موقع "رصيف 22" إن الأعمال المنزلية لا تليق بالرجال، ولكن بعضهم تمكنوا من كسر "تابو" حصر خدمة المنزل بالمرأة، وشاركوها فيها.

بعد أن شغل الرجل وظيفة طباخ أو سائق لسيدة، أو ناطور يمسح درج بناية، انتقل للعمل في تنظيف البيوت. ظاهرة غريبة في المجتمع، لكنها الحاجة "أم البدائل"، لتوفير فرصة عمل يؤمن فيها الرجل كرامة عائلته ولقمة عيشه‏م. 

نظرة المجتمع

صُرف من عمله السابق ولم يحمل هماً في كيفية تدبر وضعه، بدأ كعامل تنظيف في المنازل، قوبلت الفكرة ببعض الاستهجان والاستنفار خصوصاً من جهة الأقارب، لكنهم وجدوا في النهاية أنه ليس في الأمر ما يعيب. بحسب موقع جريدة السفير  يشير إبراهيم "أصبح لي صيت كبير في عالم تنظيف المنازل، ومطلوب جداً، لدرجة أنني كنت أعطي مواعيد لشهر سلف كالأطباء المشهورين، ولحسن الحظ كان الزبائن ينتظرونني من قريتي وضواحيها وصولاً إلى المدينة.

وهكذا حصل إبراهيم وعائلته على دخل إضافي جيد، كان أكبر بكثير من معاش عمله السابق، وكان العمل في هذه الوظيفة فرصة لحل مشكلاته المادية. يقول "لا أخجل من الاعتراف بذلك فهذا عملي، أنا رجل لا أعمل في الحرام، ولا أسرق مال أحد".

في حين يغرّد حسن "ظاهرة  عمل الرجل في المنزل ظاهرة دخيلة على بيوتنا العربية، ولا تتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا، كأن يعمل رجل في أمور تنظيف منازلنا، ونساؤنا في الداخل. أرى أن هذه المهنة ليست الحل الوحيد لحصول الرجل على فرصة عمل، فكيف بالزوج أن يرضى بدخول رجل غريب لمنزله وزوجته في المنزل".

مهنة التنظيف خطر على الرجال

خلصت دراسة أجرتها جامعة بروكسل الحرة إلى أن الرجال العاملين في مهنة التنظيف؛ سواء في منازل خاصة أو في شركات صناعية، يزداد لديهم خطر الوفاة بنسبة 65 في المئة مقارنة بالرجال العاملين في المكاتب،  بحسب ما نقلته الإذاعة البلجيكية عن الباحثة في الجامعة البلجيكية لاورا فان دين بوريه. ليس مؤكداً ما إذا  كانت المواد الكيمياوية المستخدمة في أدوات التنظيف هي السبب في ذلك أم لا. بحسب الموقع الألماني "أوغسبورغر ألغيماينه".

دراسة استقصائية 

أفاد بحث جديد أن النساء عندما يقمن بالعمل المنزلي بحاجة لضعف الوقت الذي يحتاجه الرجال. وجاءت هذه النتائج في مسح أجرته Mumsnet، حيث وُجد أن النساء يقضين ما متوسطه 10 ساعات في الأسبوع ​​في المهام المنزلية، بينما يقضي الرجال خمس فقط.

وبحسب موقع التلغراف فإن "الرجال يفرغون الصناديق، ويغيرون المصابيح، ويرفعون الأشياء الثقيلة، والنساء يفعلن كل شيء آخر تقريبا". فيما تغرّد ليلى "الرجل أنظف من الخادمات وعاملات النظافة في المنزل، لست بحاجة لمساعدته، هو رجل وباستطاعته أن يرفع كل ما هو ثقيل بنفسه من دون أن يكلفني في أي مجهود لمساعدته".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية