التخصصات الحديثة بين الإنتاجية والاستهلاكية

الاثنين، 7 مايو 2018 ( 06:49 ص - بتوقيت UTC )

على سبيل تأكيد الهوة التي تتسع يومًا بعد آخر بين العالم المتقدم والعالم الثالث، يبدو أن تخصصات المستقبل ستنقسم على الجانبين بناءً على هذه الهوة، ففي حين ستزيد الحاجة إلى التخصصات الإنتاجية في العالم المتقدم، ستزيد الحاجة إلى التخصصات الاستهلاكية في العالم الثالث، الذي يظل في موقف المتلقي والمستهلك للسلع والأفكار والتقنية.

وسيتقدم العالم الحديث فيستغني في طريقه عن تخصصات لينتج أخرى في إطار الإنتاج، فيما يتطور العالم الثالث فيستغني عن تخصصات لتنشأ أخرى في إطار الاستهلاك أيضًا.

دول تتخلص من النووي ودول لم تعرفه بعد

في الوقت الذي تحتفل فيه بعض الجامعات بمرور 350 عامًا على افتتاحها يتم إغلاق جامعات في دول العالم الثالث لم يمض على افتتاحها أكثر من 20 عامًا بسبب الحروب والصراعات وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي.

يتحول العالم المتقدم إلى الطاقة النظيفة بواسطة الرياح والطاقة الشمسية والمياه ويستغني عن الطاقة النووية، في حين لم يعرف العالم الثالث ما هو النووي بعد، حيث أعلنت دولة كالسويد بحسب ما نقله موقع Business Insider Nordic عن اعتمادها على الطاقة النظيفة بنسبة 100 في المئة بحلول العام 2040، وكذلك التخلص من المحطات النووية بشكل تام، في الوقت الذي لم تعرف فيه بعض المناطق في العالم الثالث الكهرباء حتى الآن. 

ومع هذا التقدم، سيكون من المحتم ظهور تخصصات تختلف بنسبة 100 في المئة بين طرفي هذا العالم.

تخصصات إنتاج وتخصصات استهلاك

بمراجعة التخصصات القائمة في جامعات جول العالم الثالث نجد أنها في أغلبها تخصصات تتعامل مع المنتج أكثر من تعاملها مع الإنتاج، سواءً كان ذلك في الجانب الإنساني أو التطبيقي، من الطب إلى الهندسة إلى العلوم إلى الإدارة والتربية والآداب ونحوها.

في المقابل فإن العالم المتقدم يتعامل مع الإنتاج أكثر من تعامله مع المنتج، وذلك عبر تفعيل مبدأ البحوث التي يتم تقييمها على أساس ما أضافته من جديد إلى المعرفة، من تقديم الحلول المناسبة في شتى المجالات، وهكذا يتم تقديم حلول في حين تظل التخصصات في دول العالم الثالث تحاول تعلم كيفية التعامل مع المنتج.

وبحسب ما تذكره صحيفة "الوطن" البحرينية، توقعت مؤسسة معهد المستقبل العالمي للبحث المتخصص في المجالات العلمية المستقبلية أن 85 في المئة من الوظائف حتى العام 2030 لم يتم خلقها حتى الآن، لكن توقع الخبراء أن تظهر ست وظائف مطلوبة حتى العام 2040.

وكان من بين التخصصات المطلوبة؛ إدارة المتاجر الافتراضية، وهندسة الروبوتات، وتدريب الروبوتات، وبرمجة الكمبيوتر، وتنسيق الملاحة الجوية، وهندسة الواقع المعزز.

تخصص إدارة المتاجر الافتراضية، مثلا، يأتي في ظل واقع يعشيه الآن العالم المتقدم حيث تستحوذ التجارة الإلكترونية على مساحة تنافس أكبر من التجارة التقليدية، في الوقت الذي تحتاج فيه دول العالم الثالث إلى مسوقين تقليديين للسلع في ظل وجود سكان لا يعرفون الإنترنت ولم يصل إلى مدنهم بعد.

وإذا كانت الروبوتات يمكن أن تحل كثير من احتياجات البشر لاستعمالها في أغراض مختلفة منها العمل في المنزل، فإن العالم الثالث مازال يكافح من أجل حصول الناس على العمل في الأساس، ومن ثم فإن الحاجة إلى المدربين المهنيين هو ما يمكن أن يحتاجه التزايد السكاني العشوائي في تلك البلدان دون وجود أية خدمات أو نظام تعليمي جيد.

وهكذا يتبين أن تطور العلم والمعرفة يزيد مساحة الهوة بين طرفي هذا العالم ومعه تظهر تخصصات جديدة ولكنها تتخذ أشكال مختلفات بحسب المستوى الاقتصادي والاجتماعي للسكان.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية