العمالة المنزلية.. أين يكمن الخلل؟

الثلاثاء، 8 مايو 2018 ( 03:55 م - بتوقيت UTC )

تتصاعد الأزمة المشتعلة الآن بين كل من دولة الكويت والفيليبين، والمترتبة عن حادثة قيام مجموعة من أعضاء سفارة مانيلا في الكويت بتهريب عاملة منزلية فيليبينية من عائلة كويتية إلى خارج البلاد، وتبقى المشكلة مفتوحة على أزمات جديدة، وهو ما يجعلنا نتساءل، أين الخلل في موضوع العمالة المنزلية؟.

المشكلة الأساسية ليست في موضوع تهريب أعضاء بعثة ديبلوماسية لعمال ومخالفة قوانين البلد، ولكن هذه نتيجة من النتائج، اذ يشكل جذر المشكلة وجود عمال لا نعلم شيئا عن خلفياتهم الثقافية ولا النفسية ولا الاجتماعية، ثم نضعهم وسط عائلات يهتمون بها وبترتبية أبنائها وبنظافتها وبكل ما يتعلق بحياتها المنزلية. ومن جهة أخرى هناك الكثير من الظلم الذي يتعرض له العاملون، نتيجة لعدم وجود نظام واضح يحدد حقوق هذا النوع من العمل وواجباته. وهذا الأمر ينتج منه الكثير من الأخطار، اجتماعية واقتصادية، وأخيرا سياسية وديبلوماسية، قد تصل إلى قطع العلاقات بين البلدين وحرمان أكثر من 300 ألف عامل من فرصتهم في العمل.

تأجير العاملات

على حساب موقع أخبار 24 السعودية، يوجد خبر مفاده أن شركات استقدام العمال تطرح عروضا لتأجير العاملات المنزلية خلال شهر رمضان بـ50 ريال في الساعة، وهو ما فتح باب الردود على هذا الخبر من قبل المواطنين الذين اعترضوا بشدة على هذا المبلغ، معتبرين أنه استغلال من جانب الشركات ومطالبين بفتح الاستقدام المباشر من قبل الناس من دون وساطة. واتهم كثيرون شركات الاستقدام ذاتها بأنها تستغل الأمر على ناحيتين، الأولى أنها تستغل الناس المحتاجين إلى عمالة منزلية تساعدهم، والآخر أنها بكل تأكيد لا تعطي هذه العمالة المبلغ المستحق. وهو ما يبين أن ملف العمالة المنزلية ملف شائك وبحاجة إلى معالجة جادة على مختلف المناحي.

جرائم متبادلة

الأمر الآخر هو تكاثر الجرائم التي يتم ارتكابها من قبل هذه العمالة، ولأسباب نفسية واجتماعية، تأتي كرد فعل طبيعي لعملية إدماج غير مدروسة ولا مرتبة. وكشفت دراسة قامت بها الرابطة الوطنية للأمن الأسري الكويتية أن 90 في المئة من الأسر لا يشعر أفرادها بالأمان في منازلهم مع الخدم بعد تكرار وتكاثر جرائم القتل التي ترتكبها هذه العمالة. لكن على رغم الأخبار التي تتعلق بالسرقات والقتل، وتعذيب الأطفال التي يتهم بارتكابها عمال منزليون، ما يزال عدد كبير من الكويتيين يعتمدون بصفة أساسية عليها.

وجميع هذه المشكلات ناتجة من انحراف في طبيعة العلاقة بين هذه العمالة وبين الأسر التي تعمل لديها، إذ يكون هناك عدم وضوح في طبيعة العلاقة ولا بشروط التعاقد بين الطرفين، غالبا ما يتم التعامل معهم كرق حديث، وفي هذا الصدد تتعامل بعض الدول مع شركات الاستقدام بأنه نوع من تجارة البشر، وبحسب موقع "منظمة العمل الدولية"، فقد اجتمع العمال وأصحاب العمل والحكومات معاً في 16 حزيران (يونيو) العام2011 لاعتماد اتفاق منظمة العمل رقم 189 في شأن العمل اللائق للعمال المنزليين.

وأثناء السنوات الخمس التالية التي أعقبت ذلك، اتخذت زهاء 70 دولةً إجراءاتٍ تعزز العمل اللائق للعمال المنزليين. وتمثل تلك الإجراءات الخطوات الأولى في رحلةٍ طويلة نحو تصحيح تاريخٍ طويل من الإقصاء، ولكن جعل العمل اللائق حقيقةً واقعة بالنسبة للعمال المنزليين يستدعي اهتماماً مستمراً لضمان إحراز تقدمٍ حقيقي. وهذا الأمر يتم العمل به في كثير من الدول المتقدمة ومعاملة العمال المنزليين بوصفهم عمالا مثلهم مثل أي عامل آخر في أي مرفق اقتصادي. وهو ما يعيد التوازن للعلاقة ويجلعها أكثر أمانا للطرفين.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية