الموسيقى.. علاج لتنشيط الذاكرة والراحة الذهنية

الأحد، 20 مايو 2018 ( 06:08 ص - بتوقيت UTC )

"للموسيقى دور هام في تنشيط مناطق بالدماغ، تساعد على استرجاع بعض الذكريات القديمة، والتخفيف من القلق والارتباك لدى المصابين"، هذا ما توصلت إليه دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة يوتا هيلث في الولايات المتحدة الأميركية، توصلوا أيضاً إلى أن "الموسيقى تساعد في انخفاض السلوك العدواني للمرضى المصابين بالخرف والزهايمر، وغيرهما من الاضطرابات النفسية".

ووفقًا للدراسة، فإن الموسيقى تعيد ذكريات قديمة يعتقد بأنها قد فقدت، فعندما سمع عدد من مرضى الزهايمر الأغاني القديمة، بدأوا فجأة في الغناء أو الرقص. ويعتقد  أحد الباحثين بالدراسة جيف أندرسون، بأن "الموسيقى تضغط على شبكة الدماغ التي ما تزال تعمل نسبياً، وتساعد في استعادة بعضاً من الذكريات"، وفقاً لما نشره موقع "ذا إيكونوميك تايمز".

يوصي الأطباء للوقاية من الزهايمر أو الخرف في الكبر، للانتباه إلى الصحة الجسدية والعقلية في الصغر، عبر الاستماع إلى الموسيقى وممارسة الرياضة، والمطالعة لتنمية الذاكرة، والنوم بشكل جيد. في العادة عندما نرغب في سماع الموسيقى، تعتمد اختياراتنا على حالتنا النفسية، لسماع ما يناسبها في حينها، وفي الكثير من الأحيان تعمل على القضاء على مشاعرنا السلبية، وفي البعض الآخر ربما تكون ذات تأثير سلبي.

وفي جميع الحالات تلامس الموسيقى حالتنا النفسية سواء بالإيجاب أو السلب، وفقاً لأكاديمية نيرونت للتطوير والإبداع و التنمية البشرية، التي رأت أن "الموسيقى تغذي العقول"، إذ وجد العلماء، أن الألحان تستطيع تحفيز مناطق عدة في الدماغ، من بينها منطقة الذاكرة طويلة الأمد. وتعزز الموسيقى القدرة على تحليل الصور والأبعاد والزوايا للمكان بشكل دقيق، وتلك أحد مميزات الذكاء.

علاج الروح

دراسة أجرتها المتخصصة فى العلوم العصبية فى جامعة لندن الدكتورة البريطانية جوليا كريسنتسن، توصلت إلى أنه يمكن مكافحة الإدمان بأشكاله المختلفة، مثل الرغبة في تناول الحلويات أو التدخين وشرب الكحوليات، من خلال الاستماع للموسيقى.

وينصح باحث العلوم العصبية في مركز الأبحاث العلمية الفرنسية ميشل لوفان كوين، باستخدام خوذة "الميلوميند"، وهي أحد الأجهزة الحديثة، الشبيهة بسماعات الأذن، وتوزع الموسيقى، وذلك لتحسين وتنشيط عمل المخ، عن طريق زيادة التركيز والراحة الذهنية والرفاهية.

وعن فوائد الموسيقى على صحة الإنسان، ينصح موقع "لايف هاك lifehack" عبر تقرير له، بتخصيص مساحة زمنية بشكل يومي، للاستمتاع بالألحان الهادئة التي تنقل المستمع إلى عوالم أخرى من الإبداع العقلي والفكري، كما تساعد مرضى القلب على التعافي بشكل أسرع.

ووفقاً للتقرير، تعمل الموسيقى والإيقاعات القوية، على زيادة الروابط العصبية في الدماغ، ما يساعد على تحسين القدرات المعرفية وتنشيط الذاكرة. كما وجد الباحثون أنها تساعد على تخفيف الألم لدى الكثير من المرضى، عن طريق صرف انتباه الدماغ عن التفكير في الألم. "الاستماع إلى الموسيقى يساعد على تعزيز جهاز المناعة، ويكفي الاستماع لمدة ربع ساعة إلى الموسيقى بشكل يومي لهذا الغرض"، بحسب "لايف هاك"، كما تساعد الموسيقى في تحسين وظائف القلب والتنفس لدى الأطفال المولودين قبل موعدهم، وتجعلهم أكثر هدوءاً وقدرة على النوم.

فوائد لا تحصى

موقع "prevention" الطبى، يرى أن الموسيقى تعمل على تهدئة الحواس، ويمكن استخدامها لكبار السن الذين يعانون من الاكتئاب، وتساعد فى علاج الضغط عن طريق تخفيف الأعصاب، وإطلاق الهرمونات الجيدة. وأظهرت دراسة أجراها الألماني هانز يواكيم تراب، أن الموسيقى يمكن أن تفيد مرضى الاكتئاب، اعتماداً على نوع من الموسيقى مثل الأصوات التأملية والموسيقى الكلاسيكية.

ووجدت الدراسة التي نشرها موقع "prevention"، أن الأشخاص الذين يعانون من التوحد، يميلون إلى الاهتمام المتزايد والاستجابة للموسيقى، ما قد يساعد في تعليم مهارات الاتصال اللفظية وغير اللفظية، كما تساعد الموسيقى في تحديد العمليات التنموية الطبيعية. كذلك يساعد الاستماع للموسيقى على التمتع بصحة أفضل، إذ تعمل النغمات على ضبط كل ما يدور بداخل الشخص، بما يمثل جرعة من الراحة الجسدية والنفسية، وفقاً لما ذكره موقع "lifehack" الطبي.

كما ترفع الموسيقى معدل الذكاء، وتجعلك أكثر سعادة، إضافة إلى أنها تساعد على نوم صحى خالٍ من الأرق. أبحاث أجريت في جامعة جورجيا، أكدت على أن الموسيقى تساعد على تناول كميات طعام أقل، إذ تقود الأشخاص لاستهلاك أقل للسعرات الحرارية والتمتع بوجباتهم أكثر.

عندما تكون خطراً

هل للموسيقى تأثيرات سلبية على الإنسان؟ دراسة أميركية أجراها أطباء من جامعة ستانفورد، أثبتت أن للموسيقى، وتحديداً الصاخبة، تصيب العقل والأعصاب، إذ تعمل على زيادة شعور الإنسان بالآلام الموجودة بالجسد، وتزيد من فرص اضطرابات ضغط الدم.

وبما أن تلك الموسيقى تحتوي على ارتعاش موسيقي، وفقاً للدراسة، فذلك يجعل أعمال العقل غير مستقرة أثناء وبعد الاستماع إليها، كما أنها تفتح مسام الجسم بصورة أعمق، بشكل يمنح البكتيريا فرصاً لاختراق الجسد، ما قد يكون سبباً للإصابة بأمراض متعددة.

وتصيب الموسيقى الجهاز العصبي المركزي بالخلل، إضافة إلى قدرتها على تدمير خلايا العقل الخاصة بالمهارات الشخصية للفرد، بحسب استشاري الصحة النفسية والعصبية الدكتور أحمد فوزي، كاشفاً عن أن الموسيقى الصاخبة، تحدث أثراً تخريبياً على الأعصاب، وبالتالي يكون الشخص أكثر عرضة للإصابة بالأمراض النفسية، مثل التوتر والقلق والكآبة.

وينمي الارتعاش الصوتي الذي تضمنه الموسيقى، شعوراً بعدم الاستقرار النفسي، لذلك يتعرض للتغيير المزاجي والنفسي، بصورة متكررة على مدار اليوم الواحد. ويرى أستاذ أمراض المخ والأعصاب بجامعة أسيوط الدكتور ناجح الجمال، أن كثرة الاستماع للموسيقى الصاخبة، يسبب الإصابة بالصداع المزمن، وكذلك تقوم الموسيقى بتدمير الذبذبات المتعلقة بقدرات العقل في التحليل والتفكير، ومن ثم تكون احتمالية تعرض الشخص للتخلف العقلي أكبر، بالمقارنة بغيره.

 
(1)

النقد

ممتازه

 

 

  • 0
  • 0

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية