مع زيادة انتشاره بين الأطفال.. ماذا تعرف عن التوحد؟

الاثنين، 14 مايو 2018 ( 12:19 م - بتوقيت UTC )

"نرجو النظر في أطفال التوحد، فهم جزء من المجتمع، لا نريد أن تزيد أوجاع الأهل بمعاملة التعليم لأطفال التوحد".. مناشدة أطلقها "عبدالله" في تغريدة على "تويتر" ليطرح السؤال: من هم أطفال التوحد، وما طبيعة العناية التي يحتاجونها.

هذه الأسئلة أجاب عليها استشاري الطب النفسي والمختص في التوحد الدكتور تركي البطي، اذ علق معدداً أبرز علامات التوحد المبكرة، والتي تتمثل في عدم الإستجابة للإسم والتحدث بلهجه أو إيقاع غير معتاد، والحركات المتكررة للرأس واليدين والظهور كالأصم، والاستياء الشديد عند تغيير الروتين والمشي على أطراف الأصابع، والإلتصاق بالأشياء والتعلق بها بشكل لافت، إضافة إلى عدم القدرة على اللعب بالألعاب، وغياب الإبتسامة الإجتماعية أو التفاعلية، وضعف التواصل البصري، كما يفضل اللعب بمفرده أو مع الكبار وعدم الإستجابة للحضن، ولا ينظر لأمه أثناء إطعامه.

الدراسات الحديثة تشير إلى أن معدلات الإصابة بالتوحد بين الأطفال في زيادة مستمرة تدعو للقلق، حيث زادت النسبة في الولايات المتحدة الأميركية خلال الفترة من 2000 وحتى 2014 بنحو ثلاث مرات ليصل العدد إلى تشخيص حالة مصابة باضطراب طيف التوحُّد بين كل 59 أميركيا، وفقاً لتقرير مركز مكافحة الأمراض واتّقائها الأخير.

أحد أسباب هذا الإرتفاع المخيف من وجهة نظر الدكتور تركي البطي تعود إلى ارتفاع وعي الوالدين وهو ما يحمل أثراً إيجابياً في عملية التشخيص والكشف المبكر وبرامج التدخل العالمية العاجلة، مشيراً إلى أن ذلك يوفر الوقت والجهد والمال، ويضمن عملية دمج وتأهيل الطفل في المجتمع بحسب قدراته، فيما تشير الأدلة العلمية إلى وجود علاقة بين الجينات والملوِّثات والأخماج في فترات الحمل بحدوث المرض.

صحيح أن الأرقام عن التوحد تظل أعلى مما نتوقعه، إلا أن  ما توصل له الفريق البحثي لا يمثل زيادة في اضطرابات طيف التوحد بمعدلات أعلى، بقدر ما يعكس زيادة قدرة الأطباء على تشخيص التوحد، وأن الأسر بدأت تتنبه أكثر لأعراضه وتهتم بمتابعة تقديم الرعاية لهم، بسبب أن الوصمة المحيطة بالتوحد بدأت تختفي مع زيادة الوعي.

وعلى رغم وجود بعض العقبات التي تحول دون الوصول إلى أرقام دقيقة، فإن هناك روايات تشير إلى أن التوحد يصيب الذكور البيض بنسبة كبيرة، وكذلك نقص الإهتمام بالإناث غير البيض، أما في الدول النامية فإن المشكلة متجذرة وتتضاعف بسبب عدم وجود مراكز متخصصة وغياب الإهتمام الرسمي وحتى الإجتماعي وقلة الوعي عند الأسر.

ويوصي المختص بالتربية الخاصة وعضو الجمعية الأميركية لصعوبات التعلم عبدالله الجديع بالتركيز على نقاط القوة لدى الأطفال المصابون بالتوحد وذوي الإعاقة بشكل عام، مشيرا إلى أن ذلك يسهم في تطوير مهاراتهم الأكاديمية والاجتماعية، ونشر رسماً بيانياً من جامعة ليدز في بريطانيا يوضح بعض السمات الإيجابية لدى الأطفال ذوي التوحد، من أهمها الانتباه للتفاصيل والتركيز العميق ومهارات الملاحظة واستيعاب الحقائق والاحتفاظ بها لفترة أطول، وكذلك قبول الإختلاف والإستقامة والمثابرة والمرونة وغيرها.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية