أدوات القتل الإسرائيلية .. تتحول في غزة إلى تحفٍ فنية

الخميس، 3 مايو 2018 ( 10:17 ص - بتوقيت UTC )

مع ساعات الظهر من كل يوم جمعة، يتأهب الشاب مجدي أبو طاقية للذهاب إلى الحدود الشرقية من قطاع غزة، حيث السياج الحدودي الذي يفصل الأخير عن الأراضي الفلسطينية المحتلة، ليبدأ عمله متنقلاً في الأرضي المفتوحة، ليلتقط مخلفات بنادق الاحتلال الإسرائيلي، والتي يُطلقونها صوب المتظاهرين الفلسطينيين.

وما أن تتتبع مغزى الشاب الفلسطيني من السعي وراء جمع تلك المخلفات، تجده عائدًا إلى منزله في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، ليحولها إلى تحفٍ فنية صغيرة ضمن فن يُطلق عليه اسم "فن المصغرات"، حيث يُتقنه منذ سنوات.

واستطاع أبو طاقية تحويل رصاصات القناصة الإسرائيليين وقنابل الغاز الموجهة ضد الفلسطينيين، من أدوات قاتلة إلى تحف فنية صغيرة، تشكّلت في هيئة "أباريق شاي، ومنجل، وطائرة، وخارطة فلسطين، ومجسم عن حق العودة" وأشكال أخرى كثيرة.

وزادت أعمال أبو طاقية شهرةً مع الأحداث الأخيرة التي تشهدها حدود غزة ضمن فعاليات "مسيرة العودة الكبرى" التي يُطالب خلالها الفلسطينيون بحق عودتهم إلى أراضيهم المحتلة، وفي الوقت الذي يواجه الاحتلال هؤلاء بأسلحته، يُحاول الشاب البحث عن مخلفاتها والاستفادة منها في أعماله الفنية.

ويقول أبو طاقية في تصريحات متفرقة إن "من يعيش خارج قطاع غزة لا يعرف الظروف التي يعيشها سكانه من حروب وعذابات وحصار، وأن صناعة المجسمات الصغيرة من العدم، وبخاصة من مخلفات الاحتلال التي يُحاول قتلنا بها، ما هي إلا رسالة للعالم بأننا شعب يُحب الحياة ما استطاع إليها سبيلا".

ويصنع أبو طاقية مجسمات غالبيتها تتناول الظروف التي يعيشها قطاع غزة والصراع مع الاحتلال، فهو يُسلط الضوء على حق العودة وجرائم الاحتلال ضد الفلسطينيين عبر استخدامه رصاصًا محرمًا دوليًا، موضحًا أن غزة لا تخلو من مخلفات الاحتلال كونها "عاشت حروبًا ثلاثة أعوام 2008 و2012 و2014".

وجد الفن الذي يصنعه أبو طاقية ترحيبًا عبر الـ"سوشال ميديا"، فكتب هشام على "فايسبوك": "عمل رائع، الشاب يُترجم ويُري العالم السلاح الذي يقتل الفلسطيني بشكل فني"، وعلقت أمينة قائلةً "هكذا تتحول أداء الموت إلى أداة للإبداع، ببساطة شديدة، إنه الشعب الفلسطيني المقاوم سيحيى على ظهر الأرض".

وقال مروان على حسابه في "تويتر": "المضمون من هذه الأعمال الفنية أن كل ما حولهم دمار وخراب، ومع ذلك يتحايلون على الخراب ويبدعون ويُخرجون منه فنًا". وتجاوبت سمية مع مجسمات الشاب الفلسطيني، وعلقت قائلةً "هكذا فن غرضه أن يكون رسالة سلام وحُب للحياة والعالم في وجه القتل".

ويُشار إلى أن مساحة المناطق الحدودية والتي تشكل تهديدًا على الفلسطينيين لدى وصولهم إليها، نحو 37 في المئة من مساحة الأراضي في قطاع غزة، وعندها يتظاهر الفلسطينيون في وجه جنود الاحتلال للمطالبة بحق عودتهم إلى أراضيهم المحتلة على إثر النكبة الفلسطينية العام 1948.

 
(1)

النقد

شعبنا غلبان ومصيبته الكبرى قياداته

  • 23
  • 6

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية