متى تطلب علاوة في عملك؟

الثلاثاء، 16 أبريل 2019 ( 05:45 ص - بتوقيت UTC )

تعد المطالبة بزيادة معدل الراتب الشهري من أكبر التحديات التي تواجه الموظف خلال فترة عمله في المؤسسة التي ينتمي إليها، لاسيما وإن كانت تمر بمرحلة انتقالية أو ربمّا عصيبة، وخصوصاً لجهة الملاءة المالية، أو إعادة الهيكلة وغيرها من الظروف التي يشعر خلالها بعدم الاستقرار أو الأمان الوظيفي.

في حين تدفع الأوضاع المتردية التي يمر بها الاقتصاد العالمي، فضلاً عن ارتفاع معدلات البطالة في دول المنطقة، بعض المؤسسات إلى تسريح بعض موظفيها، خفضاً للنفقات، وبالتالي تحميل مهامهم لموظفين آخرين ممن بقوا على قوة العمل، ما يجعل هؤلاء يشعرون بحقهم في زيادة رواتبهم، إلا أن هذا الأمر يتطلب تخطيطاً مسبقاً سواء لآلية تقديم الطلب ذات الصلة، أو الوقت المناسب له، فضلاً عن المسببات التي يسوقها للإدارة العليا وإمكانية إقناعها به. 

"بعد الأزمة العالمية، استغل أصحاب الأعمال حاجة الموظفين للمال، فاستغنوا عن معظمهم واحتفظوا بالبعض الآخر، وحملوهم أكثر من طاقتهم. فاستحمل هؤلاء الموظفين هذا الوضع ظناً منهم بأن الحال لن يطول، وأن أرباب العمل سيقوموا بتوظيف المزيد من العمالة حال تحسن الظروف، أو أن رواتبهم ستزيد، لكن لم يحصل ذلك في كثير من الأماكن، وبالتالي ازدادت الأعباء على الموظفين ولم يقترن ذلك بزيادة في المعاشات". هكذا علق أحمد شريدي في موقع "لينكد ان" حول كيفية طلب زيادة في الراتب؟.

تعليق شريدي، ربما يكون واقعياً إلى أبعد الحدود، وخصوصاً أن معظم رؤساء العمل يستغلون ظروف العمال وحاجتهم إلى الوظيفة، في إملاء المزيد من المهام عليهم أو حتى إجبارهم على العمل لساعات إضافية من دون منحهم أي مقابل مادي أو زيادة في الراتب؛ وبالتالي يقع العامل بين مطرقة الحاجة إلى العمل وسندان الحاجة إلى المال، لتنتابه الحيرة في طريقة مواجهة المدير، وطلب زيادة في الراتب أو طلب علاوة على المهام الإضافية التي أوكلت إليه.

اختصاصية التوظيف في السعودية أماني بنتن، ترى أنه "إذا ازدادت صلاحيات العامل مع الوقت ورأى أنه يستحق علاوة عليها فمن حقه أن يطلبها، شرط اختيار الوقت المناسب لذلك"، ونصحت العامل بإعداد تقرير أسبوعي عن المهام المنجزة وملاحظة مستواه وبعدها طلب الزيادة على قدر حجم المسؤولية، أما اذا قابل المدير طلبه بالرفض فلا بأس من إعادة المحاولة مرة أخرى عن طريق الحوار والمناقشة وتجنب المقارنة مع الآخرين.

ويفشل الكثير من العمال في اقناع  مدرائهم بقبول طلبهم بسبب الطريقة أو الوقت الذي اختاروه لمناقشة الأمر؛ وفي هذا السياق نشرت صحيفة "سلايت" الفرنسية مدونة، تحدثت فيها عن تجربة أحد الموظفين خلال سعيه للحصول على علاوة في الراتب، إذ اتبع العديد من الطرق لبلوغ ذلك، بداية من الطلب المباشر، وصولا إلى الإضراب عن العمل ورفع طلب للنقابة. ولكنه فشل في بلوغ مبتغاه وتأزم وضعه المادي. ولجأ في الأخير إلى رئيس الكونفدرالية العامة للشغل في فرنسا فيليب مارتينيز، لتولي قضيته، في حين عمد إلى التوقف عن العمل من دون أجل محدد.

من أجل تفادي مثل هذا السيناريو قدم خبراء في (بيت.كوم)، الذي يعد أكبر موقع للتوظيف في الشرق الأوسط، سبعة أسباب لطلب زيادة على الراتب والتي إن توفرت أحدها يحق للموظف أن يطلبها، وأشاروا إلى أن العلاوة ليس مفروضة على الشركة فالاتفاق في البداية كان الراتب، وعلى العامل أن يؤدي عمله مادام أنه يتلقى راتبه كاملاً، لكن لابأس أن يطلب زيادة إذا توفرت بعض الأسباب المقنعة أحدها ملاحظة أن الراتب متدن مقارنة بالعاملين في نفس المجال، أو أن العامل وفر الوقت أوالموارد أو المال للشركة وعليه أن يذكر انجازاته التي ساهمت في رفع فاعلية الشركة، أما السب الثاني الذي يستدعي طلب الزيادة هو التميّز عن بقية الموظفين وتخطي جميع التوقعات، فضلا عن ضرورة إبراز المهارات التي تفوق بها العامل عن أقرانه في العمل، وإذا كان العامل يتمتع بمهارات تواصل جيدة تمكنه من إرضاء العملاء وجعلهم يعودون في كل مرة يتعاملون فيها مع الشركة، فمن المرجح أن الشركة ستقوم بما يلزم للحفاظ على استمراره في عمله.

ويجب على الموظف أيضاً ألا يخجل عندما يتعلق الأمر بطلب ترقية أو زيادة على الراتب، ويتعين عليه المبادرة بذكر إنجازاته التي تؤهله للحصول على تلك الزيادة، وفي الأخير نصح الخبراء بعدم مساومة خلال مرحلة المفاوضات على الراتب، لكن إذا كان الموظف متميزاً وحصل على عرض عمل من شركة أخرى، يمكنه المطالبة  بالحصول على عرض مماثل أو على الأقل الحصول على الفوائد التي تعكس خبرته.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية